صوت المواطنة وصناعة القرار: ما بعد ورقة الاقتراع

صوت المواطنة وصناعة القرار: ما بعد ورقة الاقتراع

بقلم : امبارك ابوليد

تتجاوز المواطنة الحقة حدود الواجبات التقليدية لتتجسد في شراكة فعلية تمنح الفرد وزنه ومكانته المستحقة داخل المجتمع. إن الديمقراطية التشاركية لا تكتمل إلا بالاستناد إلى مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، مما يجعل المشاركة السياسية والمدنية للشخص في وضعية إعاقة ركيزة أساسية لترسيخ هذا البناء.

​إن اختزال هذه الفئة في كونها مجرد رقم انتخابي يُستحضر مع اقتراب الاستحقاقات، أو التعامل مع تطلعاتها كصوت يُطلب لملء صناديق الاقتراع، يُفرغ المسار الديمقراطي من جوهره الحقوقي. فقضايا الإعاقة ليست التزامات موسمية تُدرج في البرامج بدافع الاستعطاف، بل هي مسؤولية وطنية تقتضي الانتقال الفعلي من منطق الرعاية والوعود إلى منطق الحقوق والتمكين الشامل.

​تقتضي المواطنة الكاملة إشراك الشخص في وضعية إعاقة بشكل مباشر وفاعل في هندسة السياسات العمومية والترابية، والمساهمة في بلورتها وتتبعها وتقييمها انطلاقاً من المعايشة والخبرة الميدانية. إن الحضور داخل مراكز القرار وهيئات التدبير العام ليس تمثيلاً شكلياً، بل هو مدخل لبناء فضاءات ومؤسسات دامجة تستجيب لاحتياجات الجميع دون إقصاء أو تهميش.

​يتجلى الرهان الحقيقي في بناء وعي سياسي ومجتمعي يرى أن مفعول الصوت الواعي لا ينتهي بإيداع ورقة الاقتراع، بل يمتد ليكون قوة اقتراحية مستمرة، وشريكاً دائماً في تدبير الشأن العام وصناعة القرار.                         

مقالات ذات صله

خارج الحدود

مكتبة اصدارات الوطن

تصفح اعداد الوطن الرقمية

العدد الخامس – خاص –

العدد الخامس – خاص –

31/05/2024
↓ تحميل PDF
العدد الثالث – 26-08-2023

العدد الثالث – 26-08-2023

26/08/2023
↓ تحميل PDF