بقلم : الحسين بويكادرن
مع كل انطلاقة موسم مدرسي جديد، تتزين الخطابات الرسمية بشعارات رنانة تتغنى بـ “الجودة” و**”تكافؤ الفرص”** و**”المدرسة الدامجة”**. غير أن الواقع الميداني وسيرورة الأحداث يقدمان رواية مناقضة تماماً، تعري زيف هذه الشعارات وتضع التخطيط القطاعي على محك المساءلة الأخلاقية والتدبيرية. كيف يعقل أن تُفتح أبواب المؤسسات التعليمية العمومية، في حين يظل مئات مراكز الرعاية والتربية الخاصة والأطفال في وضعية إعاقة يواجهون مجهولاً مقلقاً، بسبب صمت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وتأخرها في إعلان مصير الدعم والبرامج الموجهة لهذه الفئة الهشة؟
إن الحديث عن دخول مدرسي ناجح في ظل ارتباك تدبير ملف الأطفال في وضعية إعاقة هو نوع من الفصام التنظيمي. فبينما يستعد ملايين التلاميذ لالتحاق بفصولهم، تعيش آلاف الأسر حالة من التوتر والترقب القاتل، متسائلة إن كان أبناؤها سيحظون بحقهم البسيط في التعليم والتأهيل، أم أنهم سيظلون رهائن للبيروقراطية وتأخر الإجراءات الإدارية والمالية. كيف نطالب بدمج مجتمعي حقيقي ونحن نترك الجمعيات المسيرة للمراكز والأطر التربوية المساعدة في مواجهة الفراغ والغموض مع بداية كل سنة دراسية؟
التعليم ليس امتيازاً يُمنح أو صدقة موسمية تُوزع بحسب جاهزية هذا القطاع أو ذاك، بل هو حق دستوري وإنساني أصيل لا يقبل التجزئة ولا التأجيل. والتعامل مع ملف الإعاقة كقطاع ملحق أو درجة ثانية في أجندة الإصلاح التعليمي يضرب في العمق كل المبادئ التي جرى التنصيص عليها في الرؤية الاستراتيجية والقوانين الإطار. إن الجودة الحقيقية لا تُقاس فقط بجمالية البنايات أو رقمية المناهج في المدارس العمومية، بل تُقاس أساساً بقدرة المنظومة بكافة أطرافها على احتضان الفئات الأكثر هشاشة وضمان انطلاقة موحدة ومنصفة للجميع دون استثناء.
لقد حان الوقت لتجاوز سياسة “النوايا الحسنة” والحلول الترقيعية. إن المطلوب اليوم هو تنسيق أفقي محكم وفعال بين وزارة التربية الوطنية ووزارة التضامن، يضمن استدامة الدعم والبرامج الموجهة للأطفال في وضعية إعاقة، ويكفل استقرار الأطر والمؤسسات الحاضنة لهم طوال السنة الدراسية. فبدون رؤية واضحة ومسؤولة تجعل هؤلاء الأطفال في صلب التخطيط المدرسي والاجتماعي منذ اليوم الأول، سيبقى الكلام عن “العدالة الاجتماعية” و”تحديث المدرسة” مجرد صدى لشعارات بلا أثر على أرض الواقع.