في 24 أغسطس 2026، توقفت مطابع مؤسسة اليمامة الصحفية عن إصدار النسخة الورقية من جريدة «الرياض» ومجلة «اليمامة»، في حدث يطوي فصلا مهما من تاريخ الصحافة السعودية، بعد عقود طويلة كانت خلالها المطبوعات الورقية جزءا من الحياة اليومية لأجيال من القراء.
ولا يعني هذا التوقف اختفاء «الرياض» و«اليمامة» من المشهد الإعلامي، وإنما يتعلق تحديدا بنهاية الإصدار الورقي، وهي لحظة تحمل دلالات تتجاوز مجرد توقف المطابع عن العمل، بالنظر إلى المكانة التي احتلتها الصحافة المطبوعة في تاريخ الإعلام السعودي.
فجريدة «الرياض» كانت على مدى عقود شاهدا يوميا على التحولات التي عرفتها المملكة، ورافقت مراحل مختلفة من تاريخها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والرياضي. وعلى صفحاتها كتبت أسماء كثيرة من الصحفيين والكتاب، ونشرت أخبار ومقالات وتحقيقات وملفات أصبحت اليوم جزءا من الذاكرة الصحفية.
كما شكلت «اليمامة» إحدى المحطات البارزة في تاريخ الصحافة والمجلات السعودية، واحتفظت بموقعها في المشهد الثقافي والإعلامي لسنوات طويلة.
وتأتي نهاية النسخة الورقية في وقت تواجه فيه الصحافة المطبوعة تحولات عميقة، لم تعد معها الصحيفة اليومية الورقية الوسيلة الرئيسية التي يعتمد عليها الجمهور للحصول على الأخبار. فقد تغيرت عادات القراءة، وتسارعت دورة الأخبار، وتراجعت مبيعات العديد من الصحف الورقية في مختلف أنحاء العالم.
لكن توقف الطباعة لا يلغي القيمة التاريخية للورق. فالصحيفة المطبوعة لم تكن مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل كانت وثيقة يومية تسجل تفاصيل مرحلة كاملة. وكانت أعداد الصحف تحفظ في المكتبات والأرشيفات، وتعود إليها الأجيال باعتبارها مصدرا لتتبع الأحداث والتحولات التي عرفها المجتمع.
ومع توقف «الرياض» و«اليمامة» عن الصدور الورقي، يفقد المشهد الصحفي السعودي جزءا من ذلك الحضور اليومي الذي ارتبط بالصحيفة المطبوعة، وبالمطبعة التي تعمل طوال الليل، وبالأكشاك التي كانت تستقبل القراء في ساعات الصباح الأولى.
إنها، في نهاية المطاف، ليست قصة صحيفتين فقط، وإنما قصة مرحلة كاملة من تاريخ الإعلام. مرحلة كان فيها للورق سلطته، وللصحيفة موعدها اليومي، وللعنوان الرئيسي قدرة على صناعة النقاش العام، وللصحفي علاقة مختلفة مع الخبر والقارئ والزمن.
وقد تبدو نهاية الإصدار الورقي نتيجة طبيعية للتحولات التي عرفتها صناعة الإعلام، لكنها تظل لحظة مؤثرة بالنسبة إلى من عاشوا زمنا كانت فيه الصحيفة جزءا من تفاصيل حياتهم اليومية.
فحين تتوقف المطابع، لا تتوقف فقط آلة عن إنتاج الورق، وإنما ينتهي طقس صحفي كامل عاشه القراء والصحفيون على مدى عقود.
ومن هنا، فإن توقف النسخة الورقية من «الرياض» و«اليمامة» سيبقى علامة بارزة في تاريخ الصحافة السعودية، باعتباره أحد الفصول الأخيرة في مسيرة الصحافة المطبوعة، وحدثا يذكر بأن وسائل الإعلام قد تتغير، لكن الذاكرة التي صنعتها عبر عقود تظل جزءا من التاريخ.