من أملن إلى العالم .. كفاءات مهاجرة تعرض تجارب ومشاريع لنهضة تافراوت
الوطن نت | مواكبة خاصة
احتضن فضاء التفسح بجماعة أملن، يوم السبت 08 غشت 2026، ملتقى “أنمودا تاروا نتمازيرت”، الذي نظمته الجماعة بتعاون مع جمعية فستيفال تيفاوين، وبتنسيق مع جمعية الهجرة والتنمية، في إطار تخليد اليوم الوطني للمهاجر، وذلك تحت شعار يكرس الانفتاح على كفاءات المنطقة المقيمة بالخارج، واستثمار خبراتها وتجاربها في خدمة التنمية المحلية والمستدامة.

وشكل الملتقى، الذي خصصت هذه الدورة لموضوع انشغال الكفاءات المهاجرة بقضايا التنمية، فضاء للتعريف بعدد من الكفاءات المنحدرة من أملن وتافراوت، واستعراض تجارب ومشاريع ومبادرات في مجالات الابتكار الصناعي والانتقال الطاقي والبحث العلمي وترشيد استعمال المياه، إلى جانب مناقشة سبل تحويل الرصيد المعرفي والخبرات المتراكمة لدى أبناء المنطقة في الداخل والخارج إلى فرص ومشاريع تنموية.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب السيد عبد الرحمان حجي، رئيس المجلس الجماعي لأملن، بالحاضرين، مؤكدا حرص الجماعة على تجديد هذا الموعد السنوي الذي يشكل مناسبة للاحتفاء بأبناء المنطقة المقيمين بالخارج، وبأبناء أملن وتافراوت المقيمين بمختلف المدن والمناطق المغربية.

وأوضح أن اختيار موضوع هذه الدورة يعكس رغبة الجماعة في تعزيز انفتاحها على كفاءات المنطقة وربطها بقضايا التنمية، مشيرا إلى أن أبناء أملن وتافراوت ظلوا مرتبطين بوطنهم ومنطقتهم، وأسهموا في عدد من المبادرات والمشاريع التنموية. واعتبر أن الملتقى يشكل فرصة للتعريف بهذه الكفاءات والتجارب، وتبادل الأفكار والخبرات، وفتح قنوات جديدة للتواصل والتعاون، بما يسمح بتحويل الخبرات المتراكمة إلى مبادرات ومشاريع تستجيب لحاجيات المنطقة وتخدم مستقبلها.

من جانبه، قدم السيد يوسف كرزار، عن جمعية الهجرة والتنمية، نبذة عن مسار الجمعية وأدوارها في مواكبة قضايا الهجرة والتنمية على مستوى سوس ماسة ودرعة والجنوب الشرقي، مستعرضا عددا من التجارب والمشاريع التي تشتغل عليها الجمعية بهدف تعبئة الكفاءات والطاقات المهاجرة وربطها بمجالاتها الترابية، وتشجيعها على تقاسم معارفها وخبراتها والانخراط في الدينامية التنموية.

وفي هذا السياق، استعرض الدكتور محمد دوش، أحد أبناء المنطقة المقيمين بألمانيا، تجربته في مجال الابتكار الصناعي والانتقال الطاقي، مقدما مشروعا لتطوير محرقة حرارية مصغرة لمعالجة النفايات غير الخطرة بطاقة تصل إلى 50 كيلوغراما في الساعة، مع اعتماد تقنيات للحد من الانبعاثات والآثار البيئية، والمساهمة في مواجهة ظاهرة الحرق العشوائي للنفايات.
كما عرض تجربة أخرى تتعلق بالمحافظة على مياه السقي وترشيد استعمالها، من خلال تقنية مبتكرة اقترح اختبارها ميدانيا عبر سقي نحو 1000 شجرة، بهدف تقييم نجاعتها وإمكانية تعميم الاستفادة منها، قبل أن يستعرض مشروعا مستقبليا يعتزم إنجازه بالمنطقة في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وخاصة إنتاج “الحديد الأخضر”، بما يمكن أن يفتح آفاقا للاستثمار وخلق فرص شغل تقدر بحوالي 350 منصبا خلال المراحل المتقدمة من المشروع.

بدوره، قدم الدكتور محمد المنكبي، عبر تقنية التناظر المرئي، تجربته في مجال البحث العلمي وربط الكفاءات العلمية بالمنطقة، متوقفا عند مبادرة “الجامعة الربيعية للأيام العلمية لتافراوت”، التي انطلقت سنة 2013، وتحولت إلى فضاء يجمع باحثين وخبراء وأكاديميين من مختلف المؤسسات الجامعية والمعاهد العلمية داخل المغرب وخارجه، لتبادل المعارف والخبرات ومناقشة قضايا علمية وتنموية مرتبطة بالمنطقة.

وأكد الدكتور المنكبي أهمية هذه المبادرة في بناء جسور بين الكفاءات العلمية المنحدرة من المنطقة ومحيطها المحلي، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الباحثين والأكاديميين، وبلورة أفكار ومبادرات يمكن أن تساهم في خدمة التنمية المحلية.
كما قدم تصورا لجعل تافراوت قطبا للتميز في المجال الجبلي وفضاء للتجريب التكنولوجي والبحث العلمي، من خلال الانفتاح على الجامعات المغربية والدولية والمؤسسات الصناعية، واستثمار الخصوصيات والمؤهلات الطبيعية والمجالية للمنطقة في تطوير حلول مبتكرة قابلة للتطبيق في المناطق الجبلية.
وتوقف المتحدث أيضا عند أهمية تطوير سياحة الأعمال بتافراوت، عبر استثمار مؤهلات المنطقة في احتضان المؤتمرات واللقاءات العلمية والمهنية والجامعات الموضوعاتية وبرامج بناء فرق العمل، بما يسمح بإيجاد نشاط اقتصادي واجتماعي منسجم مع خصوصيات المنطقة ويحافظ على محيطها، ويربط بين البحث العلمي والدينامية الاقتصادية والتنمية الترابية.

وقد فتحت هذه العروض نقاشا غنيا حول سبل الاستفادة من الكفاءات والخبرات التي تزخر بها المنطقة، وآليات تعزيز مساهمة أبناء أملن وتافراوت المقيمين بالخارج في التنمية، ليس فقط من خلال الاستثمار، وإنما أيضا عبر نقل المعرفة والتكنولوجيا وتقاسم الخبرات وبناء الشراكات.

وخلص الملتقى إلى التأكيد على أن مغاربة العالم يمثلون رصيدا بشريا ومعرفيا مهما يمكن توظيفه في دعم التنمية المحلية، وأن الانفتاح على الكفاءات المهاجرة لا ينبغي أن يظل في حدود الاحتفاء الرمزي، بل يمكن أن يتحول إلى سياسة عملية تقوم على بناء جسور مستدامة بين الكفاءات ومجالها الأصلي، وتحويل الخبرة والمعرفة إلى مشاريع ومبادرات ملموسة.

وبذلك، شكل ملتقى “أنمودا تاروا نتمازيرت” بأملن مناسبة لتجديد الصلة بين أبناء المنطقة ومجالهم الأصلي، وإبراز نماذج لكفاءات اختارت، رغم استقرارها خارج الوطن، أن تجعل من خبرتها ومعارفها جسرا نحو المنطقة، في أفق بناء نموذج تنموي يجعل من الكفاءة والانفتاح والابتكار أدوات لصناعة مستقبل أفضل لتافراوت وأملن.











