الدخول المدرسي.. كيف نهيئ اطفالنا الصغار لبداية جديدة؟

الدخول المدرسي.. كيف نهيئ اطفالنا الصغار لبداية جديدة؟

الوطن نت | صفاء جبوري

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تعود الاسر الى تفاصيل الاستعداد لعام دراسي جديد، من اقتناء اللوازم والملابس المدرسية الى تنظيم الوقت وترتيب الحياة اليومية. لكن الاستعداد الحقيقي لا ينبغي ان يتوقف عند الجانب المادي، فهناك استعداد اخر لا يقل اهمية، يتعلق بتهيئة الطفل نفسيا وعاطفيا لخوض تجربة جديدة قد تكون الاولى من نوعها في حياته.

بالنسبة لطفل التعليم الاولي، لا يمثل الدخول المدرسي مجرد انتقال من البيت الى قسم دراسي، بل هو خطوة اولى نحو عالم مختلف، يبتعد فيه لساعات عن والديه واسرته، ويلتقي باشخاص جدد، ويكتشف فضاء لم يعتد عليه من قبل. ولهذا فمن الطبيعي ان يشعر بعض الاطفال بالخوف او التردد او القلق، وقد يظهر ذلك في شكل بكاء او تشبث بالام والاب او رفض الذهاب الى المدرسة.

وهنا تحديدا يبرز دور الاسرة في جعل هذه البداية اكثر سهولة وامانا.

المدرسة ليست مكانا للعقاب

من اهم الخطوات التي يمكن للاباء والامهات القيام بها، الحديث مع الطفل عن المدرسة بلغة ايجابية ومطمئنة. فالطفل يتأثر كثيرا بالصورة التي يرسمها الكبار في ذهنه عن المدرسة.

لذلك من المفيد ان نحكي له عن الاصدقاء الذين سيلتقيهم، والالعاب والانشطة التي سيشارك فيها، والاشياء الجديدة التي سيتعلمها، بدلا من تقديم المدرسة باعتبارها مكانا للانضباط والعقاب والواجبات.

كما ينبغي تجنب العبارات التي تجعل المدرسة مصدر خوف، من قبيل التهديد بارسال الطفل الى المدرسة لمعاقبته او تخويفه من المعلم. فالمدرسة ينبغي ان ترتبط في ذهن الطفل بالامان والاكتشاف والتعلم، لا بالخوف والعقوبة.

النوم المنتظم بداية الاستعداد

وقد يبدو تنظيم النوم مسالة بسيطة، لكنه من اكثر الامور التي تساعد الطفل على الانتقال بسلاسة الى اجواء الدراسة.

فبعد فترة من العطلة، قد يكون الطفل قد اعتاد السهر والاستيقاظ المتاخر، لذلك من الافضل اعادة تنظيم اوقات النوم والاستيقاظ قبل الدخول المدرسي بفترة كافية، وبشكل تدريجي، حتى لا يجد الطفل نفسه امام تغيير مفاجئ في روتينه اليومي.

فالطفل الذي يحصل على نوم كاف ومنتظم يكون اكثر قدرة على التركيز والتفاعل والاستمتاع بيومه المدرسي.

دعوا الطفل يشارك في الاستعداد

ومن الجميل ايضا ان يكون الطفل جزءا من عملية التحضير للدخول المدرسي. يمكن اصطحابه لاختيار بعض اغراضه، او ترتيب حقيبته، او تحضير ملابسه، او تعريفه بما سيحتاج اليه في يومه الاول.

قد تبدو هذه التفاصيل صغيرة بالنسبة للكبار، لكنها بالنسبة للطفل تمنحه شعورا بالمشاركة والاستقلالية، وتحول الدخول المدرسي من حدث مجهول ومقلق الى تجربة ينتظرها بحماس وفضول.

في اليوم الاول.. لا تجعلوا لحظة الوداع اصعب

يظل اليوم الاول من اكثر اللحظات حساسية، خصوصا بالنسبة للاطفال الذين يدخلون المدرسة للمرة الاولى.

وقد يبكي الطفل او يرفض الانفصال عن والديه او يتشبث بهما. وهذا امر لا ينبغي التعامل معه باعتباره فشلا او مشكلة خطيرة، فالاطفال يختلفون في سرعة تأقلمهم، وما يحتاجه طفل بضعة ايام قد يحتاجه طفل اخر مدة اطول.

الاهم هو ان يتعامل الابوان مع الموقف بهدوء وثقة. فالطفل يلتقط مشاعر والديه بسرعة، واذا شعر بخوفهما وقلقهما، فقد يزداد خوفه هو ايضا.

لذلك، يكون الوداع الافضل مختصرا وواضحا ومطمئنا، بابتسامة وكلمات بسيطة تؤكد له ان والديه يثقان فيه، وان العودة اليه ستكون في الموعد.

لا تضغطوا على الطفل

في بداية المشوار المدرسي، لا يحتاج الطفل الى كثرة المطالب والضغوط بقدر حاجته الى الشعور بالحب والقبول والتشجيع.

ليس المطلوب ان يعود الطفل من ايامه الاولى وقد حفظ كل شيء او اتقن كل المهارات، بل ان يشعر تدريجيا بان المدرسة مكان يستطيع ان يتعلم فيه ويخطئ ويجرب ويكتشف.

فالهدف الاول من هذه المرحلة هو بناء علاقة ايجابية مع المدرسة والتعلم، وتعزيز ثقة الطفل بنفسه وقدرته على الاستقلال والتواصل مع الاخرين.

ان الدخول المدرسي ليس مجرد تاريخ جديد في التقويم، بل هو محطة مهمة في حياة الطفل والاسرة معا. وكلما كانت البداية اكثر هدوءا ودفئا، كانت فرص الطفل في خوض تجربته الجديدة بثقة واطمئنان اكبر.

فلنجعل من حقيبة المدرسة اكثر من مجرد حقيبة للكتب والادوات، ولنجعل منها بداية لحكاية جميلة، عنوانها الاكتشاف والتعلم والصداقة والفرح.

دخول مدرسي موفق لاطفالنا الصغار، وعاما دراسيا مليئا بالنجاح والثقة والفرح.                         

مقالات ذات صله

خارج الحدود

مكتبة اصدارات الوطن

تصفح اعداد الوطن الرقمية

العدد الخامس – خاص –

العدد الخامس – خاص –

31/05/2024
↓ تحميل PDF
العدد الثالث – 26-08-2023

العدد الثالث – 26-08-2023

26/08/2023
↓ تحميل PDF