بقلم : فاطمة بوفوطا
أستاذة اللغة والتواصل والمهارات الحياتية- جامعة القاضي عياض
حين يتحول الأمل إلى ممارسة واعية، لا يعود مجرد شعور عابر، بل يصبح قوة محركة تتدخل في إعادة تشكيل البناء النفسي والمعرفي للفرد. إن فلسفة المحاولة المستمرة — المقرونة باليقين والثقة في مسار التعلم — تمثل جوهر ما يُعرف في علم النفس الحديث بـ **”عقلية النمو” (Growth Mindset)**، وهي الركيزة الأساسية التي أثبتت الدراسات قدرتها على تجاوز عوائق الفشل وتحقيق الإنجاز المستدام.
آليات الصمود النفسي
تتجلى قوة الاستمرار في قدرتها على تفعيل *المسافة النفسية* الإيجابية بين الإنسان وتحدياته، مما يتيح له رؤية الصعوبات بوصفها محطات عبور لا حواجز نهائية. وفي سياق التربية والتعلم الذاتي، يلعب ما يمكن توجيهه للذات من رسائل إيجابية دور “تأثير الرؤية الايجابية الى الذات؛ حيث يؤدي الإيمان العميق بالإمكانات إلى تحفيز الخلايا العصبيّة المسؤولة عن التعلم وتوليد الحلول. الإنسان الذي يرفض الاستسلام يضع دماغه في حالة تيقظ مستمر، مستثمراً خطأ الأمس كخبرة استراتيجية لنجاح الغد.
*شغف البدايات كطاقة إبداعية متجددة*
يمثل “شغف البدايات” شحنة وجدانية هائلة تذيب الجمود وتعيد للأشياء رونقها الأول. إن الحفاظ على هذا الشغف لا يأتي من غياب الصعاب، بل من القدرة على إعادة صياغة الوعي بالزمن؛ فكل محاولة جديدة هي بذرة تُزرع في تراب الحاضر لتثمر غداً. المعجزات الحقيقية في مسيرة الحياة ليست سوى تراكم واعٍ لخطوات صغيرة ومتسقة، يقوم بها إنسان قرر أن الأمل ليس ترفاً، بل هو الخيار الوحيد لمن يرفض الهزيمة.