حين يجلس الصحفي على كرسي القاضي.. كبر أربعا ثم سلم..!

حين يجلس الصحفي على كرسي القاضي.. كبر أربعا ثم سلم..!

بقلم : محمد الشيخ بلا 

لا أحد يختلف حول حق الصحافة الحرة والمهنية في المساءلة، ولا حول واجبها في طرح الأسئلة الصعبة وكشف الحقائق ومواجهة المسؤولين بما يثار حولهم من قضايا ونقاشات، لكن الصحافة المهنية والقوية ليست تلك التي ترفع منسوب الاتهام، بل تلك التي ترفع منسوب الحقيقة، في جميع الأزمنة، وبالخصوص في الزمن الانتخابي.

ولذلك فإن الحوار الذي أجراه الصحفي عادل العماري على راديو مارس -في إطار حق الرد، وليس بدعوة مهنية من راديو مارس- مع الحاج عبد الله غازي، النائب البرلماني ورئيس جماعة تيزنيت، في تقديري، تجاوز في لحظات عديدة حدود الحوار المهني المتوازن، وانتقل من منطق الاستفسار والتمحيص إلى منطق المواجهة المسبقة، وكأن الضيف مطالب بالدفاع عن نفسه أكثر من تقديم أفكاره ومواقفه للرأي العام.

إن الإعلام، عندما يفقد مسافة الحياد بينه وبين موضوعه، يتحول من سلطة رقابية إلى طرف في النقاش، ومن منصة للتنوير إلى منصة للتأثير والتوجيه، بينما المهنية الحقيقية تقتضي أن تكون الأسئلة الصعبة واحدة مع الجميع، وأن تخضع جميع الشخصيات للمعايير نفسها، بعيدا عن الانتقائية أو الأحكام الجاهزة، فالجمهور لا ينتظر من الصحفي أن يصدر الأحكام، بل أن يوفر المعطيات التي تمكنه من تكوين حكمه الخاص.

ولهذا فإن قوة الإعلام لا تقاس بحدة الأسئلة فقط، وإنما أيضا بميزان الإنصاف الذي يضمن أن تبقى المساءلة حقا مشروعا، لا أن تتحول إلى محاكمة إعلامية بنفس انتخابي خارج قواعد العدالة والموضوعية.

ولذلك أقول، حين يجلس الصحفي على كرسي القاضي.. كبر أربعا ثم سلم..!                    

مقالات ذات صله

خارج الحدود

مكتبة اصدارات الوطن

تصفح اعداد الوطن الرقمية

العدد الخامس – خاص –

العدد الخامس – خاص –

31/05/2024
↓ تحميل PDF
العدد الثالث – 26-08-2023

العدد الثالث – 26-08-2023

26/08/2023
↓ تحميل PDF