إشارات الواي فاي تكشف الغرباء داخل منزلك.. تقنية جديدة من Comcast تحول الراوتر إلى مستشعر حركة


إشارات الواي فاي تكشف الغرباء داخل منزلك.. تقنية جديدة من Comcast تحول الراوتر إلى مستشعر حركة

أطلقت شركة Comcast الأمريكية تقنية جديدة تتيح لملايين المنازل اكتشاف الحركة داخلها بالاعتماد على إشارات الواي فاي، في خطوة تفتح الباب أمام طريقة مختلفة لمراقبة المنازل وتعزيز أمنها من دون الحاجة إلى تركيب كاميرات أو أجهزة استشعار إضافية.

وتحمل التقنية اسم “WiFi Motion”، وهي جزء من منظومة “Xfinity Shield” التي طرحتها الشركة لعملاء Xfinity المؤهلين. وتعتمد على تحليل التغيرات التي تطرأ على إشارات Wi-Fi بين جهاز الراوتر وأجهزة أخرى ثابتة متصلة بالشبكة، لتحديد وجود حركة داخل مناطق معينة من المنزل وإرسال تنبيه إلى هاتف المستخدم عبر تطبيق Xfinity.

وتقوم الفكرة على رصد التغير الذي يحدث في مسار الإشارة اللاسلكية عندما يتحرك شخص داخل المساحة الواقعة بين الراوتر والأجهزة المتصلة بالشبكة. ويستطيع النظام تحليل هذه التغيرات واستخدامها لاكتشاف الحركة، من دون الحاجة إلى تصوير الشخص أو تسجيل صوته.

وتؤكد Comcast أن التقنية لا تستطيع تحديد هوية الشخص الموجود داخل المنزل ولا معرفة موقعه الدقيق، وإنما تكتشف وجود حركة في منطقة الاستشعار. كما لا تعتمد الميزة على الكاميرات أو التسجيلات الصوتية، وهو ما يمنحها اختلافا واضحا عن أنظمة المراقبة المنزلية التقليدية.

ويمكن للمستخدم تشغيل الميزة من خلال تطبيق Xfinity واختيار الطريقة التي يريد استخدامها بها، بما في ذلك مراقبة المنزل أثناء غياب السكان أو تلقي إشعارات عند اكتشاف حركة غير متوقعة. كما تتيح المنظومة إعداد مناطق استشعار مختلفة داخل المنزل وفقا للأجهزة الموجودة فيه.

وتعمل WiFi Motion مع مجموعة من أجهزة Xfinity Gateway المتوافقة، من بينها XB7 وXB8 وXB9 وXB10، حيث تستخدم الأجهزة الثابتة المتصلة بالشبكة لإنشاء مناطق يمكن للنظام مراقبة الحركة فيها.

وتكمن إحدى نقاط قوة التقنية في أنها لا تتطلب تركيب كاميرات أو حساسات جديدة، إذ يمكن للراوتر والأجهزة الموجودة أصلا في المنزل أن توفر البنية الأساسية اللازمة لعمل النظام. وهذا يعني أن المستخدم قد يحصل على وظيفة إضافية للحماية من دون تغيير كبير في تجهيزات منزله.

لكن هذه الميزة تثير في الوقت نفسه أسئلة حساسة حول الخصوصية، لأن بيانات الحركة داخل المنزل يمكن أن تكشف نمطا عن نشاط السكان، حتى إذا كانت التقنية لا تعرف هويتهم ولا تسجل صورهم.

وتقول Comcast إن الميزة اختيارية ولا يتم تفعيلها تلقائيا، كما تؤكد أنها لا تلتقط الصور ولا تسجل الفيديو. غير أن شروط الخدمة أثارت نقاشا حول طبيعة بيانات الحركة التي يتم جمعها وكيفية التعامل معها، خصوصا في الحالات التي قد تتطلب فيها الشركة الاستجابة لإجراءات قانونية أو أوامر قضائية.

وتشير تقارير تقنية إلى أن أحداث الحركة التي ترصدها المنظومة يمكن أن يتم تخزينها في السحابة لفترة محدودة، وهو ما أعاد طرح السؤال حول الحدود التي ينبغي وضعها أمام التقنيات التي تستطيع استنتاج ما يحدث داخل المنازل من خلال إشارات لاسلكية لا يلاحظها الإنسان بالعين المجردة.

ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة للتقنية على اكتشاف الغرباء، إذ ترى Comcast أن الاستشعار عبر الواي فاي يمكن أن يستخدم مستقبلا في مجالات أخرى، مثل متابعة النشاط داخل المنزل، ورعاية كبار السن، وأتمتة المنازل، واكتشاف الأنماط غير المعتادة للحركة.

ومع تطور هذه التقنيات، يبدو أن مفهوم أمن المنازل يتجه نحو مرحلة جديدة تصبح فيها الإشارات اللاسلكية نفسها مصدرا للمعلومات حول ما يحدث داخل المسكن. وبينما قد يرى البعض في ذلك وسيلة عملية لتعزيز الأمان من دون كاميرات، قد ينظر آخرون إلى القدرة على رصد النشاط داخل المنزل باعتبارها مسألة تتطلب ضمانات صارمة لحماية الخصوصية.

وتبقى التجربة الجديدة من Comcast مؤشرا على اتجاه تقني آخذ في الاتساع، حيث لم تعد شبكات الواي فاي تستخدم فقط لنقل البيانات، وإنما بدأت تتحول تدريجيا إلى أدوات قادرة على استشعار البيئة المحيطة بها، وهو ما قد يجعل الراوتر المنزلي جزءا من منظومة الأمن والمراقبة في المستقبل.                         

مقالات ذات صله

خارج الحدود