مفاجأة مدوية في محاكمة وفاة مارادونا.. تحاليل طبية تخص والده تدخل القضية وتثير الشكوك


مفاجأة مدوية في محاكمة وفاة مارادونا.. تحاليل طبية تخص والده تدخل القضية وتثير الشكوك

شهدت محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا تطورا مفاجئا، بعدما تبين أن فحوصات طبية استخدمت ضمن تقييم حالته الصحية تعود في الواقع إلى والده، دييغو مارادونا الأب، الذي توفي عام 2015، وهو ما دفع المحكمة إلى تعليق جلساتها مؤقتا وفتح الباب أمام مراجعة الوثائق الطبية التي استند إليها الخبراء.

وانكشفت الواقعة خلال شهادة طبيب الكلى هيرنان تريمارتشي، أحد الخبراء الذين شاركوا في اللجنة الطبية التي درست الملف الصحي لمارادونا. وخلال مناقشة الفحوصات المتعلقة بوظائف الكلى، لاحظ الدفاع وجود تناقضات في التواريخ والبيانات، قبل أن يتضح أن بعض التحاليل، ومنها فحوصات تعود إلى مايو 2015، كانت مرتبطة بإقامة والد مارادونا في مستشفى لوس أركوس، وليس بنجله دييغو أرماندو.

وتكتسب هذه الواقعة أهمية كبيرة لأن الفحوصات لم تكن مجرد وثائق هامشية، بل دخلت ضمن المعطيات التي اعتمد عليها خبراء في تقييم الحالة الصحية لمارادونا، وفي تكوين آرائهم بشأن الأمراض والمشكلات الطبية التي كان يعاني منها قبل وفاته.

وبحسب المعطيات التي ظهرت خلال جلسات المحاكمة، كان والد مارادونا يتلقى العلاج في الأرجنتين في الفترة نفسها التي كانت فيها حياة نجله مرتبطة بشكل أساسي بالإقامة والعمل في دبي، وهو ما جعل الخلط بين الملفين الطبيين موضع تساؤلات جدية أمام المحكمة.

ولا يعني اكتشاف هذا الخطأ حتى الآن وجود عملية تلاعب متعمدة بالأدلة أو تزوير للملف الطبي، إذ لم يصدر أي قرار قضائي يثبت ذلك. غير أن الدفاع يرى أن وجود فحوصات تعود إلى شخص آخر داخل ملف طبي حساس يستوجب التدقيق في الطريقة التي جمعت بها الأدلة وفي مدى تأثير هذه البيانات على الاستنتاجات الطبية التي قدمت للمحكمة.

ومن جهته، قال المدعي العام باتريسيو فيراري إن النيابة تعرضت للخداع بسبب تسليم وثائق طبية تخص والد مارادونا بدلا من ملف اللاعب، مؤكدا أن هذا الخطأ لا يعني انهيار القضية، ومشيرا إلى أن المحاكمة تستند إلى مجموعة واسعة من الأدلة والشهادات وليس إلى هذه الفحوصات وحدها.

وتعود القضية إلى 25 نوفمبر 2020، عندما توفي مارادونا عن عمر 60 عاما إثر أزمة قلبية، بعد أسابيع من خضوعه لجراحة في الدماغ. ومنذ ذلك الحين، تحولت ظروف وفاته إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأرجنتين، خصوصا مع اتهام أفراد من الفريق الطبي المشرف على حالته بالإهمال وعدم توفير الرعاية المناسبة له خلال أيامه الأخيرة.

وكانت المحاكمة الأولى قد ألغيت في عام 2025 بعد أزمة قضائية مرتبطة بإحدى القاضيات، ما أدى إلى إعادة إطلاق المحاكمة من جديد. وبدأت المحاكمة الحالية في أبريل 2026، وتستهدف عددا من أفراد الفريق الطبي الذين كانوا مسؤولين عن رعاية مارادونا، فيما ينفي المتهمون ارتكاب أي مخالفات.

ويشكل اكتشاف الفحوصات المنسوبة خطأ إلى والد مارادونا اختبارا جديدا للمحكمة، التي بات عليها أن تحدد مدى تأثير هذه الوثائق على آراء الخبراء، وما إذا كانت هناك أدلة طبية أخرى مستقلة يمكن أن تؤكد الاستنتاجات التي بنيت عليها الاتهامات.

وبينما تؤكد النيابة أن القضية لا تعتمد على هذه الفحوصات وحدها، يصر الدفاع على ضرورة التدقيق في كل عنصر من عناصر الملف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأدلة طبية يمكن أن تؤثر في تقييم الحالة الصحية لمارادونا ومسؤولية الفريق الذي كان يتولى رعايته.

وهكذا، تحولت واقعة تبدو في ظاهرها كخطأ في السجلات الطبية إلى تطور قضائي لافت في واحدة من أكثر المحاكمات متابعة في الأرجنتين، وأعادت إلى الواجهة السؤال الأساسي الذي تحاول المحكمة الإجابة عنه: هل كانت وفاة مارادونا نتيجة تطورات صحية لا يمكن تفاديها، أم أن الإهمال في رعايته ساهم في النهاية المأساوية التي أودت بحياته؟

ومن المنتظر أن تكشف الجلسات المقبلة مدى تأثير هذا الخلط في الأدلة الطبية على مسار المحاكمة، وما إذا كان سيبقى مجرد خطأ إداري خطير أم سيتحول إلى عنصر أساسي في المعركة القانونية حول المسؤولية عن وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية.                         

مقالات ذات صله

خارج الحدود