بقلم محمد دادسي : أول مرة يصبح برنامج تعاون دولي ..قضية رأي عام…وشأنا عاما!

أول مرة يصبح برنامج تعاون دولي ..قضية رأي عام…وشأنا عاما!

محمد دادسي

أثارت الزيارة الرسمية التي قام بها وفد جماعة تيزنيت إلى مدينة غرونوبل الفرنسية، في إطار اتفاقية التوأمة والشراكة بين المدينتين، نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تراوح بين التأييد والتساؤل والنقد، وهو ما يمكن اعتباره من منظور إعلامي ومواطني مؤشراً إيجابياً يعكس أهمية الحدث ومكانته في الوعي الجماعي المحلي.

فخلافاً لما كان يحدث في العديد من المبادرات والزيارات الرسمية التي تمر أحياناً دون أن تثير اهتماماً يذكر، نجحت زيارة غرونوبل في استقطاب انتباه فئات واسعة من ساكنة تيزنيت ومن المهتمين بالشأن المحلي، الذين تابعوا تفاصيلها وبرنامجها وأهدافها، وتفاعلوا معها بالنقاش والتحليل وإبداء الرأي. وهو تفاعل يعكس يقظة مجتمعية واهتماماً متزايداً بالقضايا المرتبطة بالتنمية المحلية والعلاقات الدولية للجماعات الترابية.

ومن الطبيعي أن تتباين الآراء حول جدوى مثل هذه المبادرات وحجم الرهانات المرتبطة بها، غير أن الأهم هو أن الزيارة استطاعت أن تفرض نفسها ضمن أجندة النقاش العمومي المحلي، وأن تفتح باب التساؤل حول آفاق التعاون الممكنة بين المدينتين في مجالات الثقافة والتراث والشباب والتنمية المستدامة والتنقل الحضري وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

كما أن الجماعة الترابية لتيزنيت لم تعتمد سياسة الصمت أو التكتم بشأن هذه الزيارة، بل اختارت نهجاً تواصلياً يقوم على الانفتاح والشفافية، من خلال نشر صور اللقاءات والأنشطة المختلفة وبرنامج الزيارة بشكل متواصل وفوري، بما يتيح للمتابعين مواكبة مختلف المحطات والاطلاع على تفاصيلها لحظة بلحظة.

وقد أفرز هذا التوجه التواصلي مشهداً عمومياً جديداً وغير مألوف في تدبير العلاقات الخارجية للجماعات الترابية، حيث أصبح المواطن شريكاً في المتابعة والتقييم وإبداء الرأي، مستفيداً من التدفق المستمر للمعلومة والصورة. وهو ما يعزز مبادئ الحكامة الجيدة والتواصل المؤسساتي ويمنح الرأي العام فرصة تكوين مواقف مبنية على المعطيات المتاحة.

إن النقاش الذي رافق زيارة غرونوبل، مهما اختلفت مواقفه وتقديراته، يظل دليلاً على أن تيزنيت تمتلك رأياً عاماً حياً ومهتماً بقضايا مدينته، وأن المشاريع ذات البعد الاستراتيجي أصبحت تحظى بمتابعة دقيقة من طرف المواطنين والفاعلين والمتتبعين. وهي معطيات تؤكد أن التوأمة بين تيزنيت وغرونوبل لم تعد مجرد اتفاق مؤسساتي بين جماعتين ترابيتين، بل تحولت إلى قضية عمومية تستأثر باهتمام الساكنة وتطرح رهانات مستقبلية تستحق النقاش والتتبع والتقييم.

مقالات ذات صله

خارج الحدود