ملتقى النحت والخزف الفني بالدار البيضاء في دورته الثانية : حوار الابداع والذاكرة والجمال
الوطن نت | عادل الزين
يحتضن منتدى الثقافة _كاتدرائية القلب المقدس سابقا_ من 12 الى 15 فبراير 2026 ، و المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء من 16 الى 28 فبراير 2026، النسخة الثانية لملتقى النحت و الخزف الذي يقدم برنامجا ثقافيا وفنيا مكثفا يكرس مكانة فن النحت والخزف داخل المشهد التشكيلي الابداعي المغربي والعربي. ويؤكد ان هذا الفن اصبح فضاء رحبا للتفكير الجمالي والتجريب الابداعي والحوار الثقافي العابر للحدود.
النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف ، الذي تنظمه جمعية اتولييه اثار ارت، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة، وبشراكة مع جماعة الدار البيضاء، وبتنسيق مع شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط ، و المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، تحمل اسم الفنان عبد الحق السجلماسي، في التفاتة رمزية لحضوره القوي في الذاكرة الفنية الوطنية، وما راكمه من تجربة ابداعية شكلت مرجعا وملهما لاجيال من الفنانين. و هي الدورة التي تكرم احد الرواد البارزين في تاريخ النحت المغربي المعاصر، الفنان عبد الكريم الوزاني، اعترافا بمساره الفني الغني وباسهاماته العميقة في ترسيخ وتطوير الممارسة النحتية بالمغرب.

فعاليات الملتقى تفتتح بحفل رسمي يحتفي بالذاكرة الابداعية المغربية، قبل ان ينتقل الى لحظة التفكير النظري من خلال ندوة تخصصية بعنوان النحت والخزف الفني تجارب ابداعية وقيم جمالية، بمشاركة فنانين وباحثين من المغرب وعدد من الدول، في تعبير واضح عن انفتاح الملتقى على التجارب الدولية وتعدد المقاربات الفنية والجمالية. حيث تناقش الجلسة الاولى التجارب الابداعية ومسارات الفنانين في علاقتهم بالمادة والفضاء، بينما تتناول الجلسة الثانية القيم الجمالية والفكرية التي تؤطر فن النحت والخزف في سياقاته المعاصرة.
ولا يقتصر الملتقى على الجانب الاكاديمي، بل يفتح المجال امام التفاعل المباشر والحوار الحي، من خلال لقاء مفتوح مع الفنانين المحتفى بهما، يتم خلاله استحضار مساراتهما الفنية وتقاسم التجارب والخبرات، في حوار نقدي يربط بين التجربة الفردية والتحولات التي عرفها فن النحت بالمغرب.
كما يحتل الجانب التطبيقي مكانة اساسية داخل البرنامج، عبر تنظيم ورشات فنية في النحت والخزف يؤطرها فنانون مغاربة وضيوف من خارج المغرب، الى جانب ورشة في الكتابة النقدية حول النحت والخزف، في سعي الى الجمع بين الفعل الابداعي والتامل النظري، وتعزيز الحس النقدي لدى المشاركين.
ويختتم البرنامج بعرض فيلم وثائقي يوثق لتجربة نحتية عربية، متبوع بزيارات منظمة للمعرض الجماعي رفقة خريجي المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، في بعد تربوي وثقافي يربط بين التكوين الاكاديمي والممارسة الفنية الميدانية. على ان يستمر المعرض الجماعي المصاحب الى غاية 28 فبراير 2026، مانحا للملتقى امتدادا زمنيا وبصريا يعزز حضوره واشعاعه داخل المشهد الفني الوطني.
بهذه النسخة الثانية، يرسخ ملتقى النحت والخزف الفني بالدار البيضاء موقعه كفضاء للتفكير الجمالي والاحتفاء بالذاكرة الابداعية، ويؤكد بقوة ان النحت والخزف ممارسة ثقافية حقيقية عميقة تسهم في بناء الوعي الجمالي، وتعزيز الحوار بين المحلي والانساني.
