“القصر الخليفي” و “ساحة المشور” بتيزنيت تاريخ مشرق و راهن بئيس 

“القصر الخليفي” و “ساحة المشور” بتيزنيت تاريخ مشرق و راهن بئيس 

بداية النشر | بقلم عادل الزين 

لايمكن الحديث عن المدينة السلطانية تيزنيت بمعالمها الشامخة تاريخيا بما تختزله من حمولة ثقافية و سياسية و تراثية كذاكرة حقيقية لعاصمة الفضة إلا و تربع على عرش مآثرها القصر الخليفي الذي ينفتح على ساحة فسيحة تحمل اسم ساحة المشور التي تعتبر معلمة تاريخية و تراثية في حد ذاتها بما تحمله تسميتها من حمولة و دلالة سلطانية تزيد من هالة القصر و مكانته و هيبته ، إلا ان كلا المعلمتان _القصر الخليفي و ساحة المشور _و اللتان تعتبران رمزان من رموز المدينة السلطانية و لحد كتابة هاته الأسطر تقعان ضحية تهميش لا يليق ومكانتهما الرمزية داخل النسيج التاريخي لعاصمة الفضة التي وجب العمل على تثمينها بدل تركها للاهمال و الضياع صونا للذاكرة و حفاظا على الهوية و الخصوصية الذي يأتي النموذج التنموي الجديد اليوم لصيانتها و تقويتها كاساس من أسس مجتمع قوي منفتح متشبع افراده بروح من المواطنة تجعلهم في صلب النموذج و تصوره سواء كفاعلين او مستفيدين على حد سواء .


تاريخانية القصر الخليفي تعود للسلطان مولاي الحسن الأول الذي أسس القصرليكون مقاما لخليفته ومركز الحكم و القرار السلطاني بالنيابة على كل جنوب المملكة المغربية الشريفة وهو ما يكشف الدور السيادي الحقيقي للقصر الخليفي من جهة ، و مكانة المدينة السلطانية تيزنيت ضمن المشهد الجغرافي و السياسي لجنوب المملكة من جهة أخرى ، و التي تحولت بموجب هاته الخصوصية الى عاصمة تقرر في شؤون جنوب المملكة بامرة خلافاء السلطان الذين تعاقبوا على القصر الخليفي ابتداء بالقايد مسعود الراشدي مرورا بعبد القادر الزيراوي و سعيد الكيلولي و محمد انفلوس و مولاي الزين انتهاء بالخليفة السلطاني مولاي الحسن بن يوسف .
كما إستقـر به الشيخ ماء العينين مؤقتا بايعاز من السلطان مولاي عبدالحفيظ ، و شهدا _ القصر الخليفي و ساحة المشور_ اقامة الاحتفال بجلاء الاستعمار .


حقبة تاريخية زاهرة عاشها القصر الخليفي و شهدتها ساحة المشور اللذان يشكلان مشهدا سلطانيا متكاملا و اللذان يعيشان واقعا مرا اليوم فغير بعيد عرف القصر انهيار لجزء من الواجهة الامامية بسبب الامطار التي شهدتها المدينة سنة 2014 ، في حين خضعت ساحة المشور بدورها لمجموعة من “الممارسات” التي اخرجتها من لعب دورها الرئيسي المنوط بها و الذي تعبر عنه كساحة مشور حقيقية ترقى لمستوى مثيلاتها من ساحات و جماعات المشور السلطانية بربوع المملكة الى أدوار بعيدة عن مظهر الابهة و المجد و الجمال السلطاني التي وجب ان تحافظ عليه و تعبر عنه، فهي الساحة التي تحولت من استقبال الوفود السلطانية، الى ساحة احتفالات، الى ساحة الفانتازيا و مسابقات الفروسية، الى ساحة تجمع الناقلات و الحافلات كمحطة طرقية، الى ساحة هلامية اليوم لا مشهد و لا ملمح ولا مظهر لها .

واقع يحز في النفوس التي تحتفظ للساحة ببقية باقية من ذكريات المجد و السؤدد الذي وجب اليوم اكثر من أي وقت مضى العمل على إعادة الاعتبار له وكل التراث المادي و اللا مادي لعاصمة الفضة بما يحفظ للذاكرة التاريخية التيزنيتية بريقها و مكانتها وفق مقاربة تشاركية تضع المآثر و الساكنة و التاريخ في صلب الاهتمام و تسائل الجميع : ماذا فعلتم بتاريخ تيزنيت المجيد ؟ وماذا فعلتم بهويتها ؟ و ساكنتها و مآثرها ؟ و نحن نرى مدننا اليوم تنعم بمشروع ملكي ضخم يثمن الأبراج و الأسواق و الساحات و الرياض و المقابر و الاقبية و الاضرحة ، ونحن نرى ملامح نموذج تنموي جديد و قبل هذا و ذاك نتفيأ خطبا و توجيهات ملكية سامية تسائلنا و ترشدنا جميعا فاعلين جمعويين و اعلاميين و سياسيين و مواطنين على حد سواء فقد ” بلغنا مرحلة لا تقبل التردد او الأخطاء ، و يجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل ، التي تعيق التنمية ببلادنا . وهنا أقول ، باننا لا ينبغي أن نخجل من نقط الضعف ، ومن الأخطاء ، التي شابت مسارنا ، و إنما يجب أن نستفيد منها ، و ان نتخذها دروسا لتقويم الختلالات ، و تصحيح المسار ” من خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الموجه للامة بمناسبة ذكرى تورة الملك و الشعب 2019 .
فماذا فعلتم بتيزنيت تراثا و تاريخا و ساكنة و رؤية تنموية ؟ و ماذا انتم فاعلون ؟

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *