آخـــر الأخبــــــار

كورونا و الاحتفال الذهبي بيوم الأرض العالمي (تتمة)

كــورونــا و الاحتفــال الذهبــي بيــوم الأرض العـالمــي

(تتمة)

بقلــم : محمـــد بنعبـــو

ولد يوم الأرض العالمي، الذي يحتفل به اليوم مئات الملايين من الناس حول العالم،في الولايات المتحدة الامريكية في وقت كانت فيه الاحتجاجات الاجتماعية على قدم وساق و تعزز بها الوعي البيئي.
و في أوائل عام 1969، حدث انسكاب ما يعادل 100 ألف برميل من النفط المتسخ بالسواحل المقابلة لسانتاباربارا بكاليفورنيا، مما تسبب في أضرار بيئية خطيرة دمرت الحياة البحرية للمنطقة، حيث تمت تغطية هذا الحدث على نطاق واسع من طرف الإعلام العالمي، الشيء الذي خلف صدمة كبيرة لدى الأمريكيين.
في نهاية عام 1969، كان لدى السناتور نيلسون وطالب القانون في جامعة هارفارد ،دينيسهايز، فكرة تنظيم يوم للاحتفال بالطبيعة والأرض،و انضم اليهم الممثل الجمهوري التقدمي بيت ماكلوسكي.
“إنهم يريدون تشجيع الطلاب الأمريكيين أولاً وأولئك من جميع أنحاء العالم بعد ذلك على إقامة مشاريع توعية بيئية في مجتمعاتهم” يجيب نيلسون الذي استلهم مجموعة من الافكار منحركة المعارضة لحرب فيتنام بقيادة الشباب.
و تم الاحتفال في 22 أبريل 1970 بـ “يوم الأرضالعالمي” الأول في الولايات المتحدة، ووفقًا للمنظمين، شارك حوالي 20 مليون أمريكي في الحدث بطريقة أو بأخرى، سواء من خلال النزول إلى الشوارع أو تنظيم ورشات عمل أو حضور المؤتمرات و الملتقيات العلمية.
في نيويورك، على سبيل المثال، تظاهر الآلاف من الطلاب أمام حركة السيارات، حيث تجمع أنصار البيئة، في ساحة الاتحاد مع تصميم نحتت ضخم من المتلاشيات، و في فيلادلفيا و واشنطن و بوسطن تم تنظيم تجمعات طلابية كبيرة.
هذا الحدث كانت له تداعيات سياسية، حيث أنشأت إدارة نيكسون في نفس العام وكالة حماية البيئة الأمريكية، بعد العديد من الطلبات لتشكيل مثل هذه المنظمة، كما تبنى المسؤولون المنتخبون قوانين في السنوات الموالية لحماية الهواء والماء والأنواع المهددة بالانقراض،وقامت دول مثل كندا بتنفيذ تدابير مماثلة.
لمدة خمسين عامًا ، لا يزال يوم الأرض العالمي ظاهرة أمريكية كندية بشكل أساسي، حتى إذا كانت المشكلات البيئية مثل الأمطار الحمضية أو تدمير طبقة الأوزون أو كارثة تشيرنوبيل النووية قد تسببت خلال الثمانينيات صحوة جديدة للمسألة البيئية.
ففي عام 1990 أصبح يوم الأرض حدثًا عالميا بعد جهود التعبئة التي قام بها دينيسهايز،بعد حشد حوالي 200 مليون شخص في 141 دولة بما في ذلك كندا.
في أعقاب هذه الحركة عقدت قمة الأرض في عام 1992 في ريوديجانيرو بالبرازيل، مع تزايد إدراك فئات هامة من السكان لهشاشة الكوكب و لأهمية إعادة تدوير السلع الاستهلاكية وإعادة استخدامها.
في عام 1995 تم الاحتفال بيوم الأرض العالمي لأول مرة في العاصمة مونتريال كيبيك كندا،بتنظيم مجموعة من الأنشطة لزيادة الوعي بالقضايا البيئية.
سنة 2000 كانت سنة التحديات المرتبطة بالطاقات النظيفة والاحترار العالمي وأسلوب الحياة غير المستدام في المجتمعات الصناعية جذبت الانتباه خلال أيام الأرض، كما يسهل وصول الإنترنت نشر المعلومات والتعبئة.
سنة 2009 اعترفت الأمم المتحدة يوم 22 أبريل “بيوم الأرض العالمي”، و هكذا أصبح يوم الأرض أهم حدث بيئي تشاركي على وجه الأرض، حيث حشدت هذه السنة إصدارات يوم الأرض حوالي مليار شخص في 192 دولة، وفقًا للمنظمين الذين يعملون مع شبكة يوم الأرض، و التي تشرف على الأنشطة في جميع أنحاء العالم، بتعاون مع 50000 منظمة ومؤسسة شريكة لهذا الحدث.
في عام 2012، وفقا للمنظمين، شارك ما يقرب من 250000 شخص في المسيرة من أجل البيئة في وسط مدينة مونتريال الكندية، والتي تزامنت مع إضراب الطلاب، ومع ذلك، كما أشارت وسائل الإعلام، يعترض البعض على التداعيات الحقيقية للحدث العالمي، و كيفما كان الحال يرى البعض أن “يوم الأرض العالمي” يبقى يوما واحدًا فقط في السنة و يقلل من أهمية القضايا البيئية، بينما يحتوي التقويم على “أيام” عديدة مخصصة لسبب أو لآخر، أما بالنسبة للآخرين الذين يرون نتائج جانبية إيجابية، فيساعد هذا الحدث العالمي على زيادة الوعي الكوني بأهمية المحافظة على كوكب الارض بخطوات صغيرة في المنزل وفي المجتمع.
يشير دينيسهايز، الذي لا يزال يعمل في تنظيم يوم الأرض، إلى أنه منذ عام 2000 أثار السؤال البيئي الانقسام أكثر من أي وقت مضى، من خلال معارضة دعاة حماية البيئة الذين يدقون جرس الإنذار وقال أن الحكومات تحاول التقزيم من حجم المشاكل البيئية، في مقابل ذلك تقوم بتشويه سمعة البيانات العلمية وحماية مصالح الشركان و اللوبيات التي تستثمر في الوقود الأحفوري.
يعتقد هذا الأخير أنه من المرجح أن يشارك الأفراد ولا يتخذوا إجراءات إلا إذا أدركوا كيف يؤثر التلوث أو تغير المناخ بشكل مباشر عليهم وعلى أسرهم، وقال: “الناس يهتمون بمستقبل الكوكب، لكنه يظل مفهومًا مجردًا”.
في الشهر الماضي تظاهر الآلاف من الشباب من جميع أنحاء كيبيك أمام الجمعية الوطنية لدعوة المسؤولين الإقليميين والمنتخبين للاستثمار في البيئة ومكافحة تغير المناخ.
وقالت لورا بيرغامو، المتحدثة باسم المجموعة التي نظمت التجمع “نريد من صناع القرار لدينا اتخاذ إجراءات ملموسة وفوق كل شيء ، ليصبحوا على دراية بحالة الطوارئ المناخية”.
“دعونا نتوقف عن التجول في الدوائر المغلقة الآن”؛ هذا هو شعار الحدث، الذي أراد المنظمون الحفاظ عليه بروح “احتفالية وحيوية”، مع احترام الجميع، وتقول بيرغامو إنه حتى إذا تم استهداف الشباب بشكل مباشر، فإن جميع الفئات العمرية مرحب بها.
و يتكون التحالف من بضع عشرات من المنظمات البيئية في مقدمتها غرينبيس كيبيك و حركة شباب من اجل المناخ و شباب البيئة و كبييك للطبيعة والنقابات الوطنية، وتم تأسيس التحالف في مطلع عام 2019، استعدادًا ليوم الأرض العالمي.
“اعتقدنا أنه كان موعدا موحدا ورمزيًا للغاية لجمع المواطنين والمنظمات والشباب، لذا التقينا جميعًا قبل بضعة أشهر لتنسيق تعبئة كبيرة للبيئة” تضيف لورا بيرغامو، المتحدثة باسم اللجنة المنظمة للحدث.
تحدث خلال المظاهرة حوالي 13 شابًا ملتزمًا “من جميع أنحاء كيبيك” “لتوصيل رسالتهم وصياغة أولوياتهم ومطالبهم” إلى حكومة الائتلاف التذكاري في كيبيك، وقال المتحدث “الفكرة هي إعطاء كل هؤلاء الشباب من جميع أنحاء المحافظة الفرصة للتعبير عن أنفسهم”.
تم إنشاء نظام مكوكي من مدن ساغوناي ومونتريال وشيربروك وتروا ريفييروغاتينو للسماح للطلاب والمواطنين الشباب بحضور المظاهرة في العاصمة الوطنية مونتريال، وقالت “سيتم تعويض جميع الانبعاثات الناتجة عن الحافلات عن طريق زراعة الأشجار”.
في وثيقة تم نشرها للترويج لهذا الحدث، أصر أليكسرولمان،أحد المشاركين في المظاهرة، على أنه “إذا لم نعبئ الجميع بسرعة، فإننا سنكون جميعًا قد أخطأنا”.ويضيف: “علينا أن نحشد، هنا والآن، وإلا فإننا سنصمت إلى الأبد وأن نقبل بمعرفة كاملة بحقيقة أن الفوضى ستطلق العنان، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة مرارًا وتكرارًا”.
بالموازاة مع ذلك كانت قد دعت ما يقرب من 400 منظمة مجتمعية في كيبيك أعضاءها للتعبئة من أجل المناخ خلال المظاهرات التي جرت في مونتريال وشيربروك وفي جميع أنحاء المقاطعة يوم 27 ابريل 2019
في مونتريال، زرعت وزيرة الصحة دانييلماكان شجرة خارج مستشفى سانت ماري، مما شجع المواطنين على اتخاذ إجراءات لمكافحة تغير المناخ بشكل أفضل، مؤكدة على أن المساحات الخضراء كان لها أيضًا تأثير على صحة الناس،من خلال الحد من التوتر والقلق.
السنة الفارطة كان قد تم التخطيط لحوالي 350 نشاطًا فعليا و من جميع الأنواع عبر ربوع اقليم كيبيك، و هذه السنة سيقتصر الاحتفال على المجال الافتراضي بسبب دخول نصف ساكنة كوكب الارض في الحجر الصحي بسبب اجتياح فيروس كورونا اكثر من 180 دولة عبر العالم.

تمت

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *