بعد سنوات طويلة من الانتظار والترافع و التشكيك، فتحت مدينة تيزنيت أخيرا أبوابها أمام مرحلة جامعية جديدة، حيث اشرف عبد الرحمان الجوهري عامل اقليم تيزنيت و الوفد المرافق له صباح يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، على إعطاء الانطلاقة البيداغوجية لكلية الاقتصاد والتدبير وكلية العلوم القانونية والسياسية، التابعتين لجامعة ابن زهر، في لحظة تحمل دلالة خاصة لمدينة ظل مطلب تعزيز حضور التعليم العالي بها مطروحا لسنوات، قبل أن يتحول أخيرا إلى واقع مؤسساتي يستقبل أول فوج من الطلبة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة أولا في أنها تنقل الجامعة إلى قلب المدينة، وتضع أمام الطلبة عرضا جامعيا أقرب إلى محيطهم الجغرافي والاجتماعي، بما يخفف عن عدد كبير منهم وأسرهم كلفة التنقل والإقامة خارج الإقليم، ويفتح أمام أبناء تيزنيت والمناطق المجاورة إمكانية متابعة مسارات جامعية في تخصصات مرتبطة بمجالات الاقتصاد والتدبير والقانون والعلوم السياسية.
كما أن وجود كليتين متخصصتين من هذا النوع يشكل _مع مرور الوقت_ رافعة لتكوين الكفاءات المحلية وربط الجامعة بالحاجيات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية للمنطقة.
فكلية الاقتصاد والتدبير يمكن أن تفتح آفاقا جديدة أمام الطلبة الراغبين في التخصص في مجالات التدبير والمقاولة والاقتصاد، بينما توفر كلية العلوم القانونية والسياسية مسارات أكاديمية في مجالات ترتبط بشكل مباشر بالإدارة والقانون والحكامة والمؤسسات والسياسات العمومية.
ولا تقتصر قيمة افتتاح الكليتين على الطلبة وحدهم، إذ يمتد أثرهما إلى محيط المدينة والإقليم بأكمله. فوجود مؤسسات جامعية يعني حركة جديدة داخل المدينة، واستقطابا للطلبة والأطر والأساتذة، وفرصا أكبر لتفاعل الجامعة مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين والثقافيين، فضلا عن إمكانية تطوير البحث العلمي وربطه بقضايا المنطقة وحاجياتها.
كما أن حضور الجامعة يمكن أن يمنح تيزنيت بعدا جديدا كمدينة للعلم والمعرفة، إلى جانب أدوارها التاريخية والثقافية والاقتصادية، خصوصا إذا واصلت مختلف المؤسسات والشركاء العمل على استكمال مكونات المشروع الجامعي وتوسيع تخصصاته ومؤسساته خلال السنوات المقبلة.
وهكذا، فإن 30 شتنبر 2026 سيظل تاريخا بارزا في المسار الجامعي لمدينة تيزنيت يمثل نهاية لسنوات من الانتظار الطويلة و تحويل هذه الانطلاقة الأولى إلى حجر اساس تنزيل المشروع الجامعي المتكامل، يواكب تطلعات أبناء الإقليم ويمنح تيزنيت موقعا أكثر حضورا على الخريطة الجامعية الوطنية.