آراء و أقلام – جريدة الوطن نت | alouatan.net https://alouatan.net حيث الوطن .. للجميع Thu, 25 Jun 2026 13:48:42 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.7 قراءة في المخطط الاستراتيجي 2026-2029 لجمعية تحدي الاعاقة بتيزنيت https://alouatan.net/?p=5443 https://alouatan.net/?p=5443#respond Thu, 25 Jun 2026 13:48:42 +0000 https://alouatan.net/?p=5443

قراءة في المخطط الاستراتيجي 2026-2029 لجمعية تحدي الاعاقة بتيزنيت

الوطن نت | عادل الزين

في سياق أشغال الندوة الصحفية لجمعية تحدي الاعاقة بتيزنيت المنظمة مساء يوم الاربعاء 24 يونيو 2026 بمناسبة مرور 30 سنة على تاسيس الجمعية ، حيث تم الكشف عن الهوية البصرية الجديدة للجمعية ، تم كذلك الكشف عن المخطط الاستراتيجي للجمعية برسم الفترو الجمعوية 2026-2029 ، وهو المخطط الذي نلمس من خلال قراءى بسيطة لمكوناته ان الجمعية دخلت مرحلة جديدة من تطورها المؤسساتي، تنتقل فيها من التركيز على تقديم الخدمات الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة إلى بناء نموذج متكامل يجمع بين الخدمة والترافع والتأثير في السياسات العمومية وتعزيز الاستدامة التنظيمية. ويستند هذا التحول إلى رصيد مهم راكمته الجمعية على امتداد ثلاثة عقود من العمل الميداني، وإلى تجربة مؤسساتية جعلتها فاعلا مرجعيا في مجال الإعاقة على المستوى الإقليمي.

ويتميز المخطط بكونه لم يُبن على تصورات نظرية أو طموحات مجردة، بل جاء نتيجة مسار تشاركي اعتمد على تشخيص دقيق للبيئة الداخلية والخارجية للجمعية. فقد أظهر تحليل البيئة الداخلية توفر الجمعية على نقاط قوة مهمة تتمثل في سمعتها الجيدة، وتجربتها الطويلة، وتوفرها على موارد بشرية متخصصة، وبنيات وتجهيزات ملائمة، وخبرة معتبرة في تدبير المشاريع والترافع والتشبيك. وفي المقابل كشف التشخيص عن مجموعة من التحديات المرتبطة أساسا بضعف التوثيق الرقمي، وغياب استراتيجية متكاملة للتواصل، والحاجة إلى تطوير آليات الحكامة واتخاذ القرار، ومحدودية الاشتغال على إعداد قيادات جديدة تضمن استمرارية المشروع الجمعوي مستقبلا.

أما على مستوى البيئة الخارجية، فقد أبرزت الوثائق وجود فرص مهمة يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لتنفيذ المخطط، من بينها التطور التدريجي للإطار القانوني والحقوقي المرتبط بالإعاقة، وتزايد حضور هذه القضية في السياسات العمومية الوطنية، وانفتاح عدد من المؤسسات والفاعلين الترابيين على التعاون والشراكة، فضلا عن الاهتمام الذي توليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرامج التعاون الدولي لقضايا الإدماج الاجتماعي. غير أن هذه الفرص تظل مصحوبة بإكراهات حقيقية، أهمها محدودية إدماج بعد الإعاقة في البرامج التنموية الترابية، وضعف التمويل العمومي، وتراجع بعض مصادر التمويل الدولي، بالإضافة إلى استمرار عدد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة بالعالم القروي.

وانطلاقا من هذا التشخيص، حددت الجمعية خمسة أهداف استراتيجية مترابطة. ويظل الهدف الأول المتعلق بتوسيع وتجويد الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم حجر الزاوية في عمل الجمعية، إذ يعكس حرصها على مواصلة أداء رسالتها الأساسية في مجالات التربية الخاصة والتأهيل والخدمات شبه الطبية والدعم الاجتماعي، مع التركيز على تقريب الخدمات من المناطق القروية. أما الهدف الثاني فيمثل تحولا نوعيا نحو تعزيز الإدماج الاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة من خلال التكوين والتأهيل المهني ومواكبة الولوج إلى سوق الشغل، وهو توجه ينسجم مع المقاربة الحقوقية التي تجعل الاستقلال الاقتصادي أحد أهم شروط الإدماج الفعلي.

ويعكس الهدف الثالث وعيا متزايدا بأهمية الثقافة والرياضة والترفيه كحقوق أساسية وليست مجرد أنشطة موازية، حيث يسعى إلى إبراز الطاقات الإبداعية والرياضية للأشخاص في وضعية إعاقة وتوسيع مشاركتهم في الحياة الثقافية والمجتمعية. أما الهدف الرابع فيكتسي أهمية استراتيجية خاصة، لأنه يضع الجمعية في موقع الفاعل الترافعي والمؤثر في السياسات العمومية، من خلال العمل على دمج بعد الإعاقة في البرامج التنموية للجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، واستثمار آليات الديمقراطية التشاركية من أجل تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة على المستوى المحلي والإقليمي.

ويأتي الهدف الخامس المتعلق بالحكامة التنظيمية والمؤسساتية كدعامة عرضانية تضمن استدامة مختلف التدخلات الأخرى، إذ يركز على تقوية البنيات التنظيمية وتحسين أنظمة التسيير والتتبع والتقييم وتعزيز القدرات التدبيرية للجمعية.

وعلى الرغم من قوة المخطط وتماسكه، فإن نجاحه خلال الفترة 2026-2029 سيظل رهينا بقدرة الجمعية على معالجة بعض التحديات التي أفرزها التشخيص. وفي مقدمة هذه التحديات الحاجة إلى بناء استراتيجية متقدمة للتواصل والإعلام والتوثيق الرقمي، بالنظر إلى أن الوثائق نفسها تشير إلى محدودية الحضور الإعلامي وضعف استثمار المنجزات المتراكمة في التعريف بعمل الجمعية والترافع حول قضايا الإعاقة. كما أن تنويع مصادر التمويل وتطوير آليات الاستدامة المالية سيشكلان عاملا حاسما في ضمان تنفيذ مختلف البرامج والمشاريع المبرمجة. إضافة إلى ذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى الاستثمار في تكوين قيادات شابة وإعداد جيل جديد من الأطر والمتطوعين القادرين على مواصلة المشروع الجمعوي في المستقبل.

في المجمل، يعكس هذا المخطط الاستراتيجي نضجا مؤسساتيا واضحا ورؤية مستقبلية متقدمة، ويؤكد أن جمعية تحدي الإعاقة بتيزنيت لم تعد تقتصر على دور مقدم للخدمات الاجتماعية، بل تتجه نحو ترسيخ مكانتها كفاعل حقوقي وتنموي يسعى إلى التأثير في السياسات العمومية وتعزيز الإدماج الشامل للأشخاص في وضعية إعاقة. وإذا ما تم توفير الموارد اللازمة وتفعيل آليات التتبع والتقييم بشكل منتظم، فإن هذا المخطط يمتلك المقومات الكفيلة بجعل الجمعية نموذجا مرجعيا على المستوى الجهوي والوطني في مجال الإعاقة والتنمية الدامجة.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5443 0
كيف تُفرغ الهندسة الخارجية الحكومة السودانية من مضمونها الثوري؟ https://alouatan.net/?p=5415 https://alouatan.net/?p=5415#respond Thu, 25 Jun 2026 01:07:51 +0000 https://alouatan.net/?p=5415

كيف تُفرغ الهندسة الخارجية الحكومة السودانية من مضمونها الثوري؟

بقلم: عبد السلام القصاص

يتزايد الثمن السياسي الذي يدفعه رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان مقابل بقائه على رأس السلطة، في ظل معطيات متداولة تشير إلى أن استمراره بات مرتبطاً بفتح المجال أمام تدخلات خارجية مباشرة في صياغة شكل ومضمون أي حكومة “مدنية” مقبلة، بما يجعلها أقرب إلى نتاج توافقات إقليمية ودولية منها إلى تعبير عن إرادة سودانية خالصة.

ولم تعد معركة السلطة في السودان تُحسم حصراً في ميادين القتال أو وفق موازين القوة العسكرية على الأرض. فمع دخول الحرب عامها الرابع، بات واضحاً أن طريق الشرعية السياسية يمر عبر العواصم الإقليمية المؤثرة، وفي مقدمتها الرياض، التي أخذت تنتقل تدريجياً من موقع الوسيط إلى دور أكثر تأثيراً في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.

وفي سعيه للحصول على غطاء دولي يضفي شرعية على بقائه ويخفف من عزلته الإقليمية، يجد البرهان نفسه مضطراً إلى القبول بدور متزايد للأطراف الخارجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في بلورة المشهد السياسي واختيار الشخصيات المدنية التي ستتصدر المرحلة المقبلة.

وتنطوي هذه المعادلة على مخاطر سياسية عميقة، إذ إن أي تدخل خارجي في تشكيل حكومة سودانية لا يكون بلا مقابل، بل يترتب عليه التزامات سياسية غير معلنة، بما يثير تساؤلات حول طبيعة الولاءات التي قد تنشأ تجاه الجهات الراعية لهذه الترتيبات.

وفي هذا السياق، تكتسب التحركات السعودية الجارية بعيداً عن الأضواء أهمية متزايدة، إذ تشير المؤشرات المتداولة إلى انخراط الرياض بصورة مباشرة في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب. ولا يبدو أن اهتمام المملكة يقتصر على إنهاء النزاع، بل يمتد إلى بناء إطار سياسي قادر على نيل الاعتراف الدولي والتحدث بلغة مختلفة عن لغة المواجهة العسكرية.

وبهذا المعنى، يرى مراقبون أن أي حكومة مدنية تُصاغ ضمن هذه الهندسة السياسية الخارجية قد تستمد شرعيتها من القوى التي أسهمت في تشكيلها أكثر مما تستمدها من الشارع السوداني، الذي قدّم تضحيات كبيرة من أجل إقامة حكم مدني حقيقي. وهو ما قد يفرغ مفهوم “المدنية” من مضمونه السياسي، ويحوّله إلى إطار شكلي يمنح غطاءً لاستمرار نفوذ المؤسسة العسكرية وتحالفاتها الإقليمية.

ويعتقد متابعون للشأن السوداني أن قبول البرهان بهذا النمط من “الوصاية الناعمة” يكرّس معادلة جديدة، يصبح فيها بقاؤه في السلطة مرتبطاً بدرجة استعداده لمنح القوى الخارجية دوراً مؤثراً في رسم مستقبل الحكم، مقابل ما توفره تلك القوى من دعم سياسي ودبلوماسي يضمن استمرار حضوره في المشهد.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الرياض تتحرك عبر مسارين متوازيين؛ الأول يقوم على الحفاظ على قنوات التنسيق الوثيقة مع البرهان والمؤسسة العسكرية، بينما يركز الثاني على بناء جسور التواصل مع شخصيات مدنية سودانية تتمتع بحضور سياسي واجتماعي، بما يمنح أي ترتيبات مقبلة قدراً أكبر من القبول والشرعية على المستويين الداخلي والخارجي.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5415 0
بقلم محمد دادسي : أول مرة يصبح برنامج تعاون دولي ..قضية رأي عام…وشأنا عاما! https://alouatan.net/?p=5335 https://alouatan.net/?p=5335#respond Wed, 10 Jun 2026 16:14:53 +0000 https://alouatan.net/?p=5335

أول مرة يصبح برنامج تعاون دولي ..قضية رأي عام…وشأنا عاما!

محمد دادسي

أثارت الزيارة الرسمية التي قام بها وفد جماعة تيزنيت إلى مدينة غرونوبل الفرنسية، في إطار اتفاقية التوأمة والشراكة بين المدينتين، نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تراوح بين التأييد والتساؤل والنقد، وهو ما يمكن اعتباره من منظور إعلامي ومواطني مؤشراً إيجابياً يعكس أهمية الحدث ومكانته في الوعي الجماعي المحلي.

فخلافاً لما كان يحدث في العديد من المبادرات والزيارات الرسمية التي تمر أحياناً دون أن تثير اهتماماً يذكر، نجحت زيارة غرونوبل في استقطاب انتباه فئات واسعة من ساكنة تيزنيت ومن المهتمين بالشأن المحلي، الذين تابعوا تفاصيلها وبرنامجها وأهدافها، وتفاعلوا معها بالنقاش والتحليل وإبداء الرأي. وهو تفاعل يعكس يقظة مجتمعية واهتماماً متزايداً بالقضايا المرتبطة بالتنمية المحلية والعلاقات الدولية للجماعات الترابية.

ومن الطبيعي أن تتباين الآراء حول جدوى مثل هذه المبادرات وحجم الرهانات المرتبطة بها، غير أن الأهم هو أن الزيارة استطاعت أن تفرض نفسها ضمن أجندة النقاش العمومي المحلي، وأن تفتح باب التساؤل حول آفاق التعاون الممكنة بين المدينتين في مجالات الثقافة والتراث والشباب والتنمية المستدامة والتنقل الحضري وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

كما أن الجماعة الترابية لتيزنيت لم تعتمد سياسة الصمت أو التكتم بشأن هذه الزيارة، بل اختارت نهجاً تواصلياً يقوم على الانفتاح والشفافية، من خلال نشر صور اللقاءات والأنشطة المختلفة وبرنامج الزيارة بشكل متواصل وفوري، بما يتيح للمتابعين مواكبة مختلف المحطات والاطلاع على تفاصيلها لحظة بلحظة.

وقد أفرز هذا التوجه التواصلي مشهداً عمومياً جديداً وغير مألوف في تدبير العلاقات الخارجية للجماعات الترابية، حيث أصبح المواطن شريكاً في المتابعة والتقييم وإبداء الرأي، مستفيداً من التدفق المستمر للمعلومة والصورة. وهو ما يعزز مبادئ الحكامة الجيدة والتواصل المؤسساتي ويمنح الرأي العام فرصة تكوين مواقف مبنية على المعطيات المتاحة.

إن النقاش الذي رافق زيارة غرونوبل، مهما اختلفت مواقفه وتقديراته، يظل دليلاً على أن تيزنيت تمتلك رأياً عاماً حياً ومهتماً بقضايا مدينته، وأن المشاريع ذات البعد الاستراتيجي أصبحت تحظى بمتابعة دقيقة من طرف المواطنين والفاعلين والمتتبعين. وهي معطيات تؤكد أن التوأمة بين تيزنيت وغرونوبل لم تعد مجرد اتفاق مؤسساتي بين جماعتين ترابيتين، بل تحولت إلى قضية عمومية تستأثر باهتمام الساكنة وتطرح رهانات مستقبلية تستحق النقاش والتتبع والتقييم.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5335 0
لا تضللوا الرأي العام: تقسيم أكبر جامعة بالمغرب مطلب قديم وقرار شجاع، وتيزنيت أكبر الرابحين https://alouatan.net/?p=5268 https://alouatan.net/?p=5268#respond Thu, 21 May 2026 14:54:55 +0000 https://alouatan.net/?p=5268

لا تضللوا الرأي العام: تقسيم أكبر جامعة بالمغرب مطلب قديم وقرار شجاع، وتيزنيت أكبر الرابحين

#بقلم_محمد_الشيخ_بلا

للأسف، أصبح ترويج العديد من الأخبار المغلوطة والقراءات المبتورة ديدن بعض الأصوات بتيزنيت، إلى درجة أن أي مشروع تنموي أو قرار استراتيجي للدولة لا يستقبل بمنطق النقاش الرصين والمسؤول، بل بمنطق البحث المرضي عن ثغرة أو مغالطة ولو باستعمال الميكروسكوب السياسي والإعلامي.

والحال أن ما أعلنه وزير التعليم العالي بخصوص إعادة هيكلة أكبر جامعة بالمغرب، أي جامعة ابن زهر، يعد خطوة تاريخية ومطلبا قديما طال انتظاره، بالنظر إلى الاختلالات الكبيرة التي أصبحت تعاني منها هذه المؤسسة العمومية العملاقة (أكبر جامعة بالمغرب)، سواء من حيث الاكتظاظ أو البعد الجغرافي أو صعوبة التدبير والتأطير.

فجامعة ابن زهر، التي تأسست سنة 1984، ليست مجرد جامعة عادية، بل هي أكبر جامعة بالمغرب من حيث الامتداد الترابي، إذ تغطي ما يقارب 55 في المائة من التراب الوطني، وتشمل جهات سوس ماسة، ودرعة تافيلالت، وكلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، كما تستقطب أكثر من 170 ألف طالب وطالبة.

لذلك، فإن قرار تقسيمها إلى خمس جامعات مستقلة، جامعة أكادير، جامعة أيت ملول، جامعة كلميم، جامعة العيون، وجامعة الداخلة، ليس نزوة إدارية عابرة، بل رؤية إصلاحية عميقة تروم تقريب الجامعة من الطلبة، وتحسين الحكامة، وتخفيف الضغط الهائل الذي تعيشه هذه المؤسسة منذ سنوات.

لكن، وبدل أن يتم استقبال هذا القرار بكثير من الوعي والمسؤولية، اختار البعض تسويق خطاب سوداوي يوحي وكأن تيزنيت تم إقصاؤها أو استثناؤها، في مغالطة واضحة للرأي العام، لأن الوزير كان يتحدث عن الجامعات كمؤسسات مستقلة، ولم يكن يتحدث عن الكليات والتفاصيل المرتبطة بها، والفرق واضح لكل من له الحد الأدنى من المعرفة بمنظومة التعليم العالي فالجامعة تتكون من عدة كليات ومؤسسات ومعاهد، ولكل مقام مقال.

أما الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها، فهي أن مشروع كلية الاقتصاد والتدبير والتنمية المستدامة بتيزنيت، الذي طال انتظاره، قد تمت المصادقة عليه من طرف الوزارة والحكومة، بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما تمت إضافة كلية جديدة للعلوم القانونية بتيزنيت، وهو مكسب أكاديمي وتنموي حقيقي للمدينة والإقليم.

إن منطق الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الوزارة والحكومة تسيران في الاتجاه الصحيح لمعالجة أعطاب منظومة التعليم العالي بهذه الجهات، سواء عبر خلق جامعات جديدة، أو عبر توسيع العرض الجامعي بالكليات والمؤسسات الجديدة، لذلك، فإن قرار الوزير في محله، ويستحق التنويه لا التشويش، لأنه يعكس إرادة حقيقية لمعالجة مشاكل الاكتظاظ، والبعد الجغرافي، وصعوبات الولوج إلى التعليم الجامعي.

ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نثمن مجهودات السيد وزير التعليم العالي، وأن نشكره على تسريع وتيرة تنزيل مشروع كليات تيزنيت في أقرب الآجال الممكنة، بما يعزز مكانة المدينة أكاديميا وتنمويا، ويفتح آفاقا جديدة أمام شباب المنطقة.

أما الذين لا يجيدون سوى صناعة السواد، فنقول لهم: كفى من تسويق الوهم والتشويش على الحقائق، فتيزنيت اليوم تربح، والمنطقة تربح، والتعليم العالي يربح، والمطلوب هو أن نتفاءل خيرا، وأن ننتصر للحقيقة بدل الاصطفاف خلف الإشاعة والمزايدات الفارغة.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5268 0
شكرا عزيز أخنوش .. مستشفى تافراوت يقرب العلاج ويبعد المعاناة ويحقق العدالة المجالية.. https://alouatan.net/?p=5081 https://alouatan.net/?p=5081#respond Tue, 28 Apr 2026 22:46:41 +0000 https://alouatan.net/?p=5081

شكرا عزيز أخنوش .. مستشفى تافراوت يقرب العلاج ويبعد المعاناة ويحقق العدالة المجالية..

✍ #بقلم_محمد_الشيخ_بلا

في زمن ظلت فيه الجغرافيا الجبلية مرادفا للبعد والعزلة، يبرز مشروع إحداث المستشفى المحلي بتافراوت كتحول نوعي يعيد رسم معالم العدالة المجالية بإقليم تيزنيت في بعدها الصحي، بكلفة تتجاوز 22 مليار سنتيم.

هذا المشروع الذي طال انتظاره، لا يأتي كرقم في سجل الاستثمارات الوطنية بالاقليم، بل يأتي في إطار الاستجابة الملموسة لانتظار اجتماعي طال أمده، وهو أيضا رسالة واضحة مفادها أن الحق في العلاج لا ينبغي أن يظل رهين المسافة أو التضاريس.

هذا الصرح الصحي الجديد بإقليم تيزنيت، يشكل لبنة أساسية لترسيخ مبدأ القرب، حيث سيضع الخدمات الصحية في متناول ساكنة حوض تافراوت بجماعاتها السبع (تافراوت، أملن، إريغ ن تاهلة، تارسواط، أيت وافقا، تاسريرت، أفلا إغير)، بالإضافة إلى جماعة تيزغران، وإداكوكمار، وجزء مهم من جماعة أنزي، علاوة على جزء آخر بمحيط الأطلس الصغير وخاصة بمنطقة (إداوكنيضيف، تنالت، إغرم، أيت عبد الله …) وغيرها، منهيا بذلك سنوات من التنقل الشاق نحو مركز إقليم تيزنيت البعيد عن مركز تافراوت، وما يرافق من كلفة مادية ومعاناة إنسانية.

إنه انتقال من منطق “تحمل المشقة” إلى منطق “تيسير الولوج”، ومن انتظار الإسعاف إلى ضمان الرعاية.

ومن زاوية تدبير المنظومة الصحية، سيساهم المستشفى في تخفيف الضغط على المستشفى الإقليمي بتيزنيت، بما يتيح توزيعا أكثر توازنا للخدمات وتحسين جودة التكفل بالمرضى، فحين تتوزع البنيات بشكل عقلاني، ترتقي الخدمة، ويستعيد المواطن ثقته في المرفق العمومي.

غير أن أثر هذا المشروع لا يقف عند حدود الصحة، بل يتجاوزها إلى دينامية تنموية أشمل، فتعزيز العرض الصحي يعد رافعة حقيقية لجاذبية المجال، خاصة في منطقة حيوية كـتافراوت التي تراهن على السياحة الجبلية والبيئية، فوجود بنية صحية مؤهلة يطمئن الزائر والمستثمر على حد سواء، ويفتح آفاقا أوسع لتنشيط الاقتصاد المحلي، من خدمات وإيواء ونقل، إلى دعم المبادرات المرتبطة بالرياضات الجبلية والأنشطة السياحية والاقتصادية المفتوحة.

إن تافراوت ونواحيها، بهذا المكسب، لا تعزز فقط أمنها الصحي، بل ترسخ مكانتها كوجهة سياحية واعدة تستقبل الزوار من داخل المغرب وخارجه بثقة أكبر وإمكانات أفضل، إنه استثمار في الإنسان أولا، وفي صورة المجال ثانيا، وفي المستقبل ثالثا.

هنيئا لساكنة تافراوت ونواحيها بهذا الإنجاز المستحق، وشكرا للسيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، على دعم وتتيع هذا المشروع الذي يجسد إرادة حقيقية في تحقيق تنمية منصفة، تقرب الخدمات وتعيد الاعتبار للمجالات التي ظلت طويلا في هامش الاهتمام.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5081 0
واقعة سيارات نقل الأموات .. خلاصات للاعتبار https://alouatan.net/?p=5052 https://alouatan.net/?p=5052#respond Thu, 26 Feb 2026 13:33:49 +0000 https://alouatan.net/?p=5052

واقعة سيارات نقل الأموات .. خلاصات للاعتبار

بقلم- العربي إمسلو

سيسجل التاريخ لسنة 2026، واقعة سيارات نقل أموات المسلمين، وفرض مسح الكتابات ذات الحمولة الدينية من واجهتها الخارجية، وفي عز شهر الصيام، وهي الواقعة التي أثارت نقاشا مجتمعيا واسعا لمدة يومين، مباشرة بعد صدور القرار المشترك رقم 1250.25 لوزيري الداخلية والصحة، حول معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور. هذا التفاعل المجتمعي أثمر تراجع الدولة – بعد يومين فقط – عن مقتضى إزالة العبارات المكتوبة على سيارات نقل أموات المسلمين، وهو إجراء لا يمكن إلا استحسانه، لما يجسده من الإنصات لنبض المجتمع، وعدم الانصياع للدعوات الشاذة عن الصواب.

هذا الإشكال الذي تم طيّه بشكل رسمي، وجب أن نخرج منه بجملة من الخلاصات للاعتبار.

أولى الخلاصات، أهمية انخراط المواطنين في النقاش المجتمعي بكل الوسائل المتاحة، وهو نقاش صحي حتى وإن عرف تقاطبا حادا بل أو حتى انزلاقات، لكنه يعكس يقظة المجتمع تجاه ما يمس مكونات هويته. لذا فلا بد لمواطن أن يعبر عن موقفه مما يرفضه، سواء بالآليات القانونية المعتمدة كالملتمسات والعرائض، وأيضا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وأن لا يكتفي – وهو الأخطر – بتكرار عبارات الحوقلة والاسترجاع – بعد كل هجمة على مقدساته ومكونات هويته، مجسدا بذلك سلبية مقيتة ونفَسا انهزاميا لا يستثمرهما إلا خصوم الهوية المغربية في الداخل والخارج.

الخلاصة الثانية، تتمثل في ضرورة تحصين المسار التشريعي وسيرورة صياغة القوانين، فالواضح أن إصدار المقرر عرف تسللا واضحا، وحالة شرود، لزرع الفقرة الملغومة والمثيرة للجدل، في غفلة من الجميع، والأوضح أن الدولة أحست بأن طرفا ما قد ورّطها في هذه المطبة التي كانت في غنى عنها، في ظرفية تشهد أعلى درجات الإجماع الوطني بعد استحسان تدبيرها لملف فيضانات الشمال. ولهذا، تدخل حكماء الدولة في الوقت المناسب لنزع فتيل أزمة كانت ستذهب بجزء غير يسير من هيبة الدولة وتقديرها في نفوسعموم المواطنين، خاصة وأنها مؤسسة على الشرعية الدينية وإمارة المؤمنين.

الخلاصة الثالثة، تتعلق بالموقعين على القرار، وهما وزيرا الصحة والداخلية. ومن المعلوم أن قرارا كهذا، يصادم الشعور الديني للمواطنين، لا يمكن أن يوقعه من انبثق من رحم الشعب، وتحمل المسؤولية نتيجة تفويض شعبي، ويخشى على سمعة الهيئة السياسية التي ينتمي إليها. لهذا، فمن الطبيعي أن يكون الموقع هو وزير الداخلية (تكنوقراط) ووزير الصحة، الذي لم يشارك قط في أية انتخابات، ولم يعش مسارا نضاليا، وإنما جيء به من شركة زوجة رئيس الحكومة لتنفيذ أجندات ليس هذا مقام ذكرها.

الخلاصة الرابعة، تتعلق بأهمية اليقظة المجتمعية – من المواطنين والهيئات السياسية والنقابية والمدنية – خلال فترات الفراغ التشريعي، أو عطلة البرلمان، لأن قرارات كبيرة ومؤثرة تم تمريرها في هكذا فترات، ويتفاجأ بها الجميع بعد صدورها في الجريدة الرسمية، وهناك سوابق عديدة تؤكد ذلك، ومن أمثلتها، تعديل قانون الأحزاب السياسية، بمقتضيات لا يمكن أن يوافق عليها أي طرف، يوم 25 نونبر 2011، وهو يوم الانتخابات التشريعية، حيث المواطن والأحزاب منشغلون بالاستحقاقات. كما عرف يوم 7 أكتوبر 2016، وهو يوم الانتخابات التشريعية ما قبل الماضية، إصدار قرار مشترك بين وزيرين ليس لديهما ما يخسران، رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية، ومحمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية آنذاك، ويتعلق الأمر بقرار اعتماد التعاقد المشؤوم في قطاع التعليم، بتلك الصيغة المجحفة، وتبعته في نفس الأسبوع إعلانات الأكاديميات بفتح باب التوظيف بالتعاقد، مشيرة إلى المرجع المعتمد، وهو القرار المشترك ليوم 7 أكتوبر 2016.

الخلاصة الخامسة، تقتضي أن المرحلة التي نعيشها ضَعُفَ فيها بشكل غير مسبوق نفوذ الدول على المستوى العالمي، ولا تستطيع الدول الصمود أمام نفوذ الشركات العملاقة والدول الكبرى، ولهذا فكثير من الأمور التي يتم تنزيلها وتبدو لنا في غير محلها، ينبغي أن نفهم أن جزءا كبيرا منها لم تقوَ الدولة على رفضه أو حتى تسجيل تحفظاتها عليه كما كان عليه الأمر سابقا، إضافة إلى الإكراهات المتعلقة بقضية الوحدة الترابية وبموازين القوى والتوازنات الإقليمية، والأكيد أن كل ما يتم به ابتزاز الدولة ليس في صالحها على المدى البعيد على الأقل، ولن يسهم إلا في تقويض أبرز مقوماتها، وهي المرجعية الإسلامية للدولة، لهذا فلا بد للمجتمع، أفرادا وهيئات، أن يتفهم الأمر، ويسهم في إسناد الدولة – باعتبارها كيانا يجمعنا – وتحصين موقعها، وذلك برفض كل ما يصادم هويته، من خلال التعامل الذكي مع كل البرامج الاجتماعية التي يتم فرضها، في التعليم والصحة وقضايا المرأة والأسرة وغيرها، وأيضا من عبر التعبير عن رفض تفكيك مكونات هويته وجعل مواطنيه مجرد قطعان لاستهلاك الواردات من الأفكار والمنتجات، ومن خلال الجهر بذلك بكل الوسائل المتاحة، وذلك أضعف الإيمان.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5052 0
بقلم : محمد الشيخ بلا “إفقيرن إداولتيت .. ذاكرة تمشي على أقدام السالكين لأربعة قرون..” https://alouatan.net/?p=4997 https://alouatan.net/?p=4997#respond Sat, 31 Jan 2026 22:03:06 +0000 https://alouatan.net/?p=4997

بقلم : محمد الشيخ بلا “إفقيرن إداولتيت .. ذاكرة تمشي على أقدام السالكين لأربعة قرون..”

في لحظة مشبعة بالمعنى، ومجبولة بروح التاريخ، استقبلت مدينة تيزنيت اليوم طائفة “إفقيرن إداولتيت” بعد جولة روحانية طويلة جابت مختلف دواوير ومداشير إقليم تيزنيت.

جولة لم تكن مجرد تنقل في الجغرافيا، بل عبورا عميقا في الذاكرة الجماعية، واستحضارا حيا لوشائج الروح التي تربط الإنسان بالأرض، والناس بالقيم، والحاضر بجذوره الضاربة في الزمن.

تحل الطائفة بالمدينة محمولة على أكتاف الدعاء، ومطرزة بخطى السالكين، بعد مسار روحي شق دروبه بين القرى والقبائل المختلفة، حيث كان الاستقبال في كل محطة فعل إيمان جماعي، واحتضانا إنسانيا يعكس عمق التلاحم بين الطائفة والساكنة.

هناك، في تلك الدواوير البعيدة والقريبة، كانت الطقوس تؤدى بخشوع، وكانت الوجوه تنصت للروح قبل السمع، وكأن الزمن يعود قرونا إلى الوراء، ليؤكد أن ما بقي صامدا لا تهزه تقلبات العصر.

واليوم، حين يعانق “إفقيرن إداولتيت” أسوار مدينة تيزنيت العتيقة، تتجلى المدينة في أبهى صورها الروحية والاجتماعية.. استقبال جماعي دافئ، تشارك فيه الساكنة بمختلف أطيافها، وتواكبه المؤسسات، وعلى رأسها مؤسسة جماعة تيزنيت بروح المسؤولية والاعتراف بقيمة هذا الإرث اللامادي.

هنا، لا يكون الاستقبال مجرد طقس احتفالي، بل فعل وفاء، وإقرار جماعي بأن هذه التقاليد ليست من الماضي، بل جزء حي من نبض الحاضر.

إنه تقليد عريق، تجاوز عمره أربعة قرون، تناقلته الأجيال أبا عن جد، لا بوصفه عادة جامدة، بل كرسالة أخلاقية وروحية، تعلم الصبر، وتغرس قيم التضامن، وتذكر بأن الاجتماع على الخير هو أقصر الطرق لحماية الهوية.

أربعة قرون من الاستمرار، في عالم تغير فيه كل شيء تقريبا، ولم يتغير فيه سوى ما كان صادق الجذور، راسخ المعنى.

سكان تيزنيت، وهم يواصلون السير على هذا المنوال، إنما يعلنون بوعي هادئ أن المدينة لا تحفظ تاريخها في الكتب وحدها، بل في الممارسة الحية، وفي استقبال الطائفة، وفي صون هذا الميراث من النسيان. هكذا تظل تيزنيت مدينة تعرف كيف تصغي لروحها، وكيف تجدد عهدها مع تقاليدها، جيلا بعد جيل، دون ضجيج، ولكن بعمق لا يخطئه البصر.

وفي هذا الاستقبال، لا تحتفي تيزنيت بطائفة صوفية عابرة، بل تحتفي بذاتها، بذاكرتها التي ما زالت حية تقاوم كل أشكال التبسيط والنسيان.

تحتفي بحكمة الأجداد وهمسهم الممتد في الأزقة والأسوار، وبروح جماعية تدرك أن ما لا يصان بالفعل يفقد مع الزمن.

هكذا تتحول لحظة استقبال “إفقيرن إداولتيت” إلى درس صامت في الوفاء للهوية، وإلى إعلان غير مكتوب بأن هذه المدينة، ما دامت تحتضن روحها قبل عمرانها، ستظل عصية على القطيعة، ومؤهلة لأن تواصل الحكاية.. تماما.. كما بدأت قبل أربعة قرون، ينبغي لها أن تستمر.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4997 0
كأس إفريقيا.. حين تختل اللعبة، ويستقيم الموقف https://alouatan.net/?p=4978 https://alouatan.net/?p=4978#respond Fri, 23 Jan 2026 23:01:47 +0000 https://alouatan.net/?p=4978

كأس إفريقيا.. حين تختل اللعبة، ويستقيم الموقف

#بقلم_محمد_الشيخ_بلا

المغرب لم يكن يوما بلد ردود الأفعال المتسرعة، ولا دولة تدار بانفعال الملاعب.

ففي أجواء كأس إفريقيا، ظهر المغرب كما هو دائما، كبيرا في مواقفه، راقيا في تفاعله، وراسخا في روحه الرياضية، فحتى حين يختلط العدل بالالتباس، وحين تطرح الأسئلة القاسية نفسها على رقعة الميدان، يختار المغرب موقفه بهدوء وروية، وبلغة أسمى من الضجيج.

المشاركة في “الكان”، أو بالأحرى تنظيم “الكان”، لم يكن مجرد حضور رياضي، بل كان رسالة واضحة مفادها بأن المغرب يحترم اللعبة، ويحترم خصومه، ويؤمن بأن التنافس الشريف هو جوهر كرة القدم، لذلك ظل التفاعل المغربي متزنا، لا يزايد، ولا ينزلق إلى الشعبوية، ولا يسمح للخبث الكروي بأن يستفزه إلى مواقف تسيء إلى تاريخه أو صورته، وإذا كان هناك من اختصر المشهد في لقطة أو قرار، فإن المغرب قرأ الصورة بأبعادها الكاملة.

ولا غرابة في ذلك، فالدولة، حين ترى العبث، لا تمنحه الشرعية، وحين يغتال العدل على مرأى القارة أو العالم، لا يمكن أن يطلب منها أن تبتسم أمام الكاميرات وكأن شيئا لم يكن.

كرة القدم، مهما عظمت، لا تبرر القبول بالمهزلة، ولا تمنح حصانة للخبث حين يتخفى في قميص المنافسة، فلا شرعية لكأس يرفع فوق أنقاض الإنصاف، ولا شرف لتتويج يبنى على الظلم، وإن كان مغلفا بالتباكي.

اللقطة او اللقطات التي تابعناها وتابعها الجميع لم تكن مجرد مشهد رياضي، بل كانت خلاصة مكثفة لحجم الخبث الكروي المعشعش بالقارة السمراء.

فحين تتحول بعض المواقف والقرارات إلى أدوات موجهة، وحين يدار اللعب خارج المستطيل الأخضر، وفي كواليس لا علاقة لها بالروح الرياضية، يصبح الصمت موقفا، والاتزان رسالة، والابتعاد عن الصخب شكلا من أشكال الاحتجاج النبيل. عندها تدرك الدول الكبيرة أن الانجرار وراء الاستفزاز لا يخدم الحقيقة، وأن كسب المعركة الأخلاقية أسمى من ربح مباراة مشوبة بالالتباس.

وفي مثل هذه اللحظات الفاصلة، يثبت المغرب مرة أخرى أنه لا يقايض مبادئه بنتيجة، ولا يُغامر بصورته من أجل كأس، بل يراهن على تاريخه، وعلى وعي جماهيري يدرك أن الروح الرياضية ليست شعارا يرفع، بل سلوكًا يمارس، خاصة حين يختل ميزان العدل.

وحين تدار اللعبة في الظل، يختار المغرب أن يبقى في الضوء، ثابتا في قيمه، هادئا في ردوده، وكبيرا بحجمه ومكانته.

العدل قيمة، نعم.. لكن الدول الكبيرة لا ترفع صوتها كلما ظلمت، بل ترفع مكانتها، وتترك الوقائع تتكفل بفضح الاختلالات، وهنا تحديدا يتجلى الفرق بين من يبحث عن كأس، ومن يحافظ على دولة بقيادة وتاريخ عريق.

وفي خلفية هذا التعاطي المتزن، يبرز نهج جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يدبر كل شيء بروية، وبعد نظر، وهدوء الواثق، فلا تسرع في القرار، ولا انجرار وراء الاستفزاز، بل تثبيت للمكانة، وصيانة للكرامة، وحفاظ على صورة المغرب كدولة تحترم نفسها قبل أن تطالب الآخرين بالاحترام.

لذلك، لم يكن الموقف المغربي رفضا للكأس بقدر ما كان دفاعا عن معنى أعمق، مفاده أن الكرامة لا تتوج بالميداليات، وأن العدل لا يدخل في بازار المساومات.

يمكن للكأس أن تمنح، وأن تحمل، وأن ترفع، لكن الكرامة لا تسلم، ولا تنتزع.. هي إما أن تكون، أو لا تكون.

خذوا الكأس إن شئتم… فقط اتركوا المغرب بخير، اتركوه واقفا، كما كان دائما، يربح حين يكون الفوز شريفا، ويغادر حين يتحول المشهد إلى مسرح للخبث.

وختاما، أقول.. قد تحسم المباريات بقرارات واتفاقات مسبقة خارج المستطيل الأخضر، لكن التاريخ لا يحسم بهذه الطريقة، ولذلك، اختار المغرب، مرة أخرى، أن يكون في صف الكبار.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4978 0
عبدالحميد صالح يكتب: “الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة” https://alouatan.net/?p=4941 https://alouatan.net/?p=4941#respond Thu, 25 Dec 2025 13:35:05 +0000 https://alouatan.net/?p=4941

عبدالحميد صالح يكتب: “الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة”

بقلم : عبد الحميد صالح 

في عالم اليوم، لم تعد الرياضة مجرد منافسات بدنية أو أرقام وإحصاءات، بل أصبحت قوة اجتماعية وسياسية بامتياز. من هذا المنطلق، أؤمن بأن الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة، وأن محاولة فصلهما عن بعضهما البعض ستكون ناقصة بكل المقاييس.

الرياضة قادرة على التأثير في السياسة بشكل مباشر، فهي منصة لتعزيز القيم الوطنية وغرس روح الوحدة بين الشعوب. الملاعب، سواء كانت أولمبية أو كرة قدم، لا تُسهم فقط في إبراز المهارات الرياضية، بل تصبح مسرحاً لإرسال رسائل قوية عن الهوية والانتماء والتضامن.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن للرياضة أن تُنظر بمعزل عن السياسة. فالتدخلات السياسية، مثل فرض العقوبات أو المقاطعات على بعض الدول أو الفرق الرياضية، تظهر بوضوح مدى تأثير السياسة على هذا المجال. وهكذا، نجد أن الرياضة والسياسة مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً، كل منهما ينعكس على الآخر بشكل مستمر.

إن فهم الرياضة اليوم يتطلب النظر إليها ضمن هذا السياق، فاللعبة لا تنتهي عند صافرة الحكم، بل تتجاوزها لتصبح جزءاً من المشهد السياسي والاجتماعي الأوسع. لهذا أؤكد مجدداً أن الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4941 0
اللاعب “حمد الله” يوجه رسالة قوية للمتنمرين وهواة الجلد الجماعي.. https://alouatan.net/?p=4875 https://alouatan.net/?p=4875#respond Thu, 18 Dec 2025 23:10:30 +0000 https://alouatan.net/?p=4875

اللاعب “حمد الله” يوجه رسالة قوية للمتنمرين وهواة الجلد الجماعي..

بقلم :محمد الشيخ بلا

“إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”.. صدق الله العظيم.

لقد أثبت اللاعب “عبد الرزاق حمد الله” اليوم أنه لاعب من العيار الثقيل، وأنه أهل للثقة، حين اختار أن يرد على موجات التشكيك والتنمر التي طالته بالأداء المميز داخل الملعب.

ففي لحظة كان فيها البعض يترقب تعثره، حضر بثباته المعهود، وقدم ما يؤكد أن قيمته الحقيقية تقاس بما يصنعه فوق أرضية الميدان، ليحول بذلك الضغط المصطنع إلى دافع، والصمت إلى رسالة واضحة مفادها أن الكبير يعرف عند الامتحان.

أما الذين راهنوا على إخفاقه، فقد خابت حساباتهم أمام لاعب يملك التجربة، والهدوء، والحس التهديفي في اللحظات الحاسمة.

لقد أفشل حمد الله كل السيناريوهات التي انتظرها المتنمرون، وأعاد التذكير بأن كرة القدم لا تعترف بالضجيج المحيط بها، بل بالأقدام التي تحسم، وبالعقول التي تعرف كيف تنتصر وسط العواصف.

ومعلوم أن الهجوم الذي تعرض له اللاعب “عبد الرزاق حمد الله” بعد تلقيه البطاقة الحمراء في مباراة كأس العرب بين المغرب وعمان، لم يكن مجرد نقد رياضي، بل كان موجة تنمر جماعي تظهر حجم العنف المخبأ داخل نفوس فئات واسعة من المجتمع.

فمهما اختلف الناس في تقييم لقطة التدخل أو سلوك اللاعب، فلا أحد يمكن أن ينكر أنه لاعب دولي قدم الكثير في مباريات سابقة، وسجل اهدافا متعددة مع المنتخب، كما يعرف بروح قتالية عالية داخل الملعب، ومحترف في إحدى أقوى الدوريات الخليجية.

مغربي يحمل نفس القميص والشعار الذي ندعي جميعا أننا نغار عليه.. يرتكب أخطاء، ويضيع محاولات، لكن هذا ديدن جميع لاعبي الكرة بجميع بقاع العالم.

ورغم ذلك كله، لم يشفع له الأمر، وتم تجاهل كل شيء، وجرى في وقت من الأوقات تقديم لحظة واحدة على أنها “خطيئة أبدية”، وهو أمر لا علاقة له بالنقد الرياضي للأسف.

والمؤسف أكثر، أن موجة التنمر لم تقتصر على حسابات مجهولة أو متشنجة، بل وصلت إلى أصوات محسوبة على “النخب”، من إعلاميين معروفين، وأكاديميين، ومنتسبين لقطاعات يفترض أن تكون قدوة في التوازن والرزانة.

هذا الانفلات اللفظي يؤكد أن كثيرين يستخدمون الشبكات الاجتماعية لتصريف شحنات من الغضب والعنف، وأن هناك استعدادا دائما للجلد الجماعي، يكفي فقط أن يخطئ شخص ما -أو يعتقد أنه اخطأ- حتى يصبح هدفا مفتوحا للرجم الرقمي.

النقد مشروع والمحاسبة ممكنة، لكن التنمر ليس من الأخلاق في شيء، ولا من قيم الوطنية، ولا من أخلاق الاختلاف.

ولنكن صريحين، فإن ما جرى ضد “حمد الله” لم يكن نقدا طبيعيا، بل حملة تصفية نفسية استغل فيها البعض لقطة عابرة ليفرغوا ما تراكم لديهم من كراهية تجاه لاعب كرة قدم.، إلى درجة أن اادلبعض صار يتعامل مع اللاعب وكأنه عدو، لا مجرد رياضي ارتكب خطأ في مباراة، وهذا النوع من الهجوم لا يكشف مستوى الوعي الرياضي لدى البعض بقدر ما يكشف شهية غريبة للتهجم، وتدمير صورة الآخر.

والأدهى أن كثيرا ممن أدانوا اللاعب لم يحاولوا فهم سياق اللقطة ولا الضغط ولا الحالة الذهنية للاعب، بل اكتفوا بالتنمر بجميع أشكاله كأنهم وجدوا فرصة كانوا ينتظرونها منذ زمن، وخافوا من ضياعها بين أيديهم. لكن الميدان أنصفه في نهاية المطاف، وهذه رسالة للمتنمرين في كل مكان.. فاعتبروا يا أولي الألباب، وهنيئا لمنتخبنا الوطني.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4875 0