آراء و أقلام – جريدة الوطن نت | alouatan.net https://alouatan.net حيث الوطن .. للجميع Sun, 30 Aug 2026 23:45:07 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.7 صوت المواطنة وصناعة القرار: ما بعد ورقة الاقتراع https://alouatan.net/?p=5753 https://alouatan.net/?p=5753#respond Sun, 30 Aug 2026 23:45:07 +0000 https://alouatan.net/?p=5753
صوت المواطنة وصناعة القرار: ما بعد ورقة الاقتراع

بقلم : امبارك ابوليد

تتجاوز المواطنة الحقة حدود الواجبات التقليدية لتتجسد في شراكة فعلية تمنح الفرد وزنه ومكانته المستحقة داخل المجتمع. إن الديمقراطية التشاركية لا تكتمل إلا بالاستناد إلى مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، مما يجعل المشاركة السياسية والمدنية للشخص في وضعية إعاقة ركيزة أساسية لترسيخ هذا البناء.

​إن اختزال هذه الفئة في كونها مجرد رقم انتخابي يُستحضر مع اقتراب الاستحقاقات، أو التعامل مع تطلعاتها كصوت يُطلب لملء صناديق الاقتراع، يُفرغ المسار الديمقراطي من جوهره الحقوقي. فقضايا الإعاقة ليست التزامات موسمية تُدرج في البرامج بدافع الاستعطاف، بل هي مسؤولية وطنية تقتضي الانتقال الفعلي من منطق الرعاية والوعود إلى منطق الحقوق والتمكين الشامل.

​تقتضي المواطنة الكاملة إشراك الشخص في وضعية إعاقة بشكل مباشر وفاعل في هندسة السياسات العمومية والترابية، والمساهمة في بلورتها وتتبعها وتقييمها انطلاقاً من المعايشة والخبرة الميدانية. إن الحضور داخل مراكز القرار وهيئات التدبير العام ليس تمثيلاً شكلياً، بل هو مدخل لبناء فضاءات ومؤسسات دامجة تستجيب لاحتياجات الجميع دون إقصاء أو تهميش.

​يتجلى الرهان الحقيقي في بناء وعي سياسي ومجتمعي يرى أن مفعول الصوت الواعي لا ينتهي بإيداع ورقة الاقتراع، بل يمتد ليكون قوة اقتراحية مستمرة، وشريكاً دائماً في تدبير الشأن العام وصناعة القرار.                         

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5753 0
دخول مدرسي على إيقاع التمييز: عن أي جودة وتخطيط نتحدث والأطفال في وضعية إعاقة خارج الحسابات؟ https://alouatan.net/?p=5750 https://alouatan.net/?p=5750#respond Sun, 30 Aug 2026 23:24:03 +0000 https://alouatan.net/?p=5750
دخول مدرسي على إيقاع التمييز: عن أي جودة وتخطيط نتحدث والأطفال في وضعية إعاقة خارج الحسابات؟

بقلم  :  الحسين بويكادرن 

​مع كل انطلاقة موسم مدرسي جديد، تتزين الخطابات الرسمية بشعارات رنانة تتغنى بـ “الجودة” و**”تكافؤ الفرص”** و**”المدرسة الدامجة”**. غير أن الواقع الميداني وسيرورة الأحداث يقدمان رواية مناقضة تماماً، تعري زيف هذه الشعارات وتضع التخطيط القطاعي على محك المساءلة الأخلاقية والتدبيرية. كيف يعقل أن تُفتح أبواب المؤسسات التعليمية العمومية، في حين يظل مئات مراكز الرعاية والتربية الخاصة والأطفال في وضعية إعاقة يواجهون مجهولاً مقلقاً، بسبب صمت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وتأخرها في إعلان مصير الدعم والبرامج الموجهة لهذه الفئة الهشة؟

​إن الحديث عن دخول مدرسي ناجح في ظل ارتباك تدبير ملف الأطفال في وضعية إعاقة هو نوع من الفصام التنظيمي. فبينما يستعد ملايين التلاميذ لالتحاق بفصولهم، تعيش آلاف الأسر حالة من التوتر والترقب القاتل، متسائلة إن كان أبناؤها سيحظون بحقهم البسيط في التعليم والتأهيل، أم أنهم سيظلون رهائن للبيروقراطية وتأخر الإجراءات الإدارية والمالية. كيف نطالب بدمج مجتمعي حقيقي ونحن نترك الجمعيات المسيرة للمراكز والأطر التربوية المساعدة في مواجهة الفراغ والغموض مع بداية كل سنة دراسية؟

​التعليم ليس امتيازاً يُمنح أو صدقة موسمية تُوزع بحسب جاهزية هذا القطاع أو ذاك، بل هو حق دستوري وإنساني أصيل لا يقبل التجزئة ولا التأجيل. والتعامل مع ملف الإعاقة كقطاع ملحق أو درجة ثانية في أجندة الإصلاح التعليمي يضرب في العمق كل المبادئ التي جرى التنصيص عليها في الرؤية الاستراتيجية والقوانين الإطار. إن الجودة الحقيقية لا تُقاس فقط بجمالية البنايات أو رقمية المناهج في المدارس العمومية، بل تُقاس أساساً بقدرة المنظومة بكافة أطرافها على احتضان الفئات الأكثر هشاشة وضمان انطلاقة موحدة ومنصفة للجميع دون استثناء.

​لقد حان الوقت لتجاوز سياسة “النوايا الحسنة” والحلول الترقيعية. إن المطلوب اليوم هو تنسيق أفقي محكم وفعال بين وزارة التربية الوطنية ووزارة التضامن، يضمن استدامة الدعم والبرامج الموجهة للأطفال في وضعية إعاقة، ويكفل استقرار الأطر والمؤسسات الحاضنة لهم طوال السنة الدراسية. فبدون رؤية واضحة ومسؤولة تجعل هؤلاء الأطفال في صلب التخطيط المدرسي والاجتماعي منذ اليوم الأول، سيبقى الكلام عن “العدالة الاجتماعية” و”تحديث المدرسة” مجرد صدى لشعارات بلا أثر على أرض الواقع.                         

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5750 0
الدخول المدرسي.. كيف نهيئ اطفالنا الصغار لبداية جديدة؟ https://alouatan.net/?p=5747 https://alouatan.net/?p=5747#respond Sun, 30 Aug 2026 21:40:27 +0000 https://alouatan.net/?p=5747
الدخول المدرسي.. كيف نهيئ اطفالنا الصغار لبداية جديدة؟

الوطن نت | صفاء جبوري

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تعود الاسر الى تفاصيل الاستعداد لعام دراسي جديد، من اقتناء اللوازم والملابس المدرسية الى تنظيم الوقت وترتيب الحياة اليومية. لكن الاستعداد الحقيقي لا ينبغي ان يتوقف عند الجانب المادي، فهناك استعداد اخر لا يقل اهمية، يتعلق بتهيئة الطفل نفسيا وعاطفيا لخوض تجربة جديدة قد تكون الاولى من نوعها في حياته.

بالنسبة لطفل التعليم الاولي، لا يمثل الدخول المدرسي مجرد انتقال من البيت الى قسم دراسي، بل هو خطوة اولى نحو عالم مختلف، يبتعد فيه لساعات عن والديه واسرته، ويلتقي باشخاص جدد، ويكتشف فضاء لم يعتد عليه من قبل. ولهذا فمن الطبيعي ان يشعر بعض الاطفال بالخوف او التردد او القلق، وقد يظهر ذلك في شكل بكاء او تشبث بالام والاب او رفض الذهاب الى المدرسة.

وهنا تحديدا يبرز دور الاسرة في جعل هذه البداية اكثر سهولة وامانا.

المدرسة ليست مكانا للعقاب

من اهم الخطوات التي يمكن للاباء والامهات القيام بها، الحديث مع الطفل عن المدرسة بلغة ايجابية ومطمئنة. فالطفل يتأثر كثيرا بالصورة التي يرسمها الكبار في ذهنه عن المدرسة.

لذلك من المفيد ان نحكي له عن الاصدقاء الذين سيلتقيهم، والالعاب والانشطة التي سيشارك فيها، والاشياء الجديدة التي سيتعلمها، بدلا من تقديم المدرسة باعتبارها مكانا للانضباط والعقاب والواجبات.

كما ينبغي تجنب العبارات التي تجعل المدرسة مصدر خوف، من قبيل التهديد بارسال الطفل الى المدرسة لمعاقبته او تخويفه من المعلم. فالمدرسة ينبغي ان ترتبط في ذهن الطفل بالامان والاكتشاف والتعلم، لا بالخوف والعقوبة.

النوم المنتظم بداية الاستعداد

وقد يبدو تنظيم النوم مسالة بسيطة، لكنه من اكثر الامور التي تساعد الطفل على الانتقال بسلاسة الى اجواء الدراسة.

فبعد فترة من العطلة، قد يكون الطفل قد اعتاد السهر والاستيقاظ المتاخر، لذلك من الافضل اعادة تنظيم اوقات النوم والاستيقاظ قبل الدخول المدرسي بفترة كافية، وبشكل تدريجي، حتى لا يجد الطفل نفسه امام تغيير مفاجئ في روتينه اليومي.

فالطفل الذي يحصل على نوم كاف ومنتظم يكون اكثر قدرة على التركيز والتفاعل والاستمتاع بيومه المدرسي.

دعوا الطفل يشارك في الاستعداد

ومن الجميل ايضا ان يكون الطفل جزءا من عملية التحضير للدخول المدرسي. يمكن اصطحابه لاختيار بعض اغراضه، او ترتيب حقيبته، او تحضير ملابسه، او تعريفه بما سيحتاج اليه في يومه الاول.

قد تبدو هذه التفاصيل صغيرة بالنسبة للكبار، لكنها بالنسبة للطفل تمنحه شعورا بالمشاركة والاستقلالية، وتحول الدخول المدرسي من حدث مجهول ومقلق الى تجربة ينتظرها بحماس وفضول.

في اليوم الاول.. لا تجعلوا لحظة الوداع اصعب

يظل اليوم الاول من اكثر اللحظات حساسية، خصوصا بالنسبة للاطفال الذين يدخلون المدرسة للمرة الاولى.

وقد يبكي الطفل او يرفض الانفصال عن والديه او يتشبث بهما. وهذا امر لا ينبغي التعامل معه باعتباره فشلا او مشكلة خطيرة، فالاطفال يختلفون في سرعة تأقلمهم، وما يحتاجه طفل بضعة ايام قد يحتاجه طفل اخر مدة اطول.

الاهم هو ان يتعامل الابوان مع الموقف بهدوء وثقة. فالطفل يلتقط مشاعر والديه بسرعة، واذا شعر بخوفهما وقلقهما، فقد يزداد خوفه هو ايضا.

لذلك، يكون الوداع الافضل مختصرا وواضحا ومطمئنا، بابتسامة وكلمات بسيطة تؤكد له ان والديه يثقان فيه، وان العودة اليه ستكون في الموعد.

لا تضغطوا على الطفل

في بداية المشوار المدرسي، لا يحتاج الطفل الى كثرة المطالب والضغوط بقدر حاجته الى الشعور بالحب والقبول والتشجيع.

ليس المطلوب ان يعود الطفل من ايامه الاولى وقد حفظ كل شيء او اتقن كل المهارات، بل ان يشعر تدريجيا بان المدرسة مكان يستطيع ان يتعلم فيه ويخطئ ويجرب ويكتشف.

فالهدف الاول من هذه المرحلة هو بناء علاقة ايجابية مع المدرسة والتعلم، وتعزيز ثقة الطفل بنفسه وقدرته على الاستقلال والتواصل مع الاخرين.

ان الدخول المدرسي ليس مجرد تاريخ جديد في التقويم، بل هو محطة مهمة في حياة الطفل والاسرة معا. وكلما كانت البداية اكثر هدوءا ودفئا، كانت فرص الطفل في خوض تجربته الجديدة بثقة واطمئنان اكبر.

فلنجعل من حقيبة المدرسة اكثر من مجرد حقيبة للكتب والادوات، ولنجعل منها بداية لحكاية جميلة، عنوانها الاكتشاف والتعلم والصداقة والفرح.

دخول مدرسي موفق لاطفالنا الصغار، وعاما دراسيا مليئا بالنجاح والثقة والفرح.                         

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5747 0
القرآن الكريم وأفق اللغة الشعرية https://alouatan.net/?p=5740 https://alouatan.net/?p=5740#respond Sat, 29 Aug 2026 23:35:39 +0000 https://alouatan.net/?p=5740
القرآن الكريم وأفق اللغة الشعرية

الناقد والأديب |  حميد بركي

إذا كان القرآن الكريم من أصفى منابع العربية وأبلغ نصوصها، وكان قد حفظ للعربية جانبًا عظيمًا من فصاحتها وطرائق تركيبها ووجوه بيانها، فإن الشاعر العربي الذي يريد أن يكتب شعرًا فصيحًا راسخ الصلة بأصول العربية لا ينبغي أن يجعل مصادره محصورة في المعاجم الحديثة أو في اللغة الصحفية المعاصرة، فعليه أن يجعل القرآن الكريم في مقدمة ما يستأنس به ويستضيء بنظامه اللغوي والبياني، ولا يعني ذلك أن يستنسخ الشاعر كلمات القرآن وتراكيبه، أو أن يحوّل شعره إلى محاكاة مباشرة لأسلوبه؛ فالقرآن الكريم له خصائصه الأسلوبية والبيانية التي لا يشاركه فيها كلام البشر، وإنما المقصود أن يتشرب الشاعر من العربية القرآنية سلامة التركيب، ودقة الدلالة، واتساع المعجم، وقوة الإيجاز، وتنوع الأساليب، وجزالة اللفظ حين يقتضي المقام، ورقة العبارة حين يقتضيها السياق، إذ القرآن يفتح أمامه أفقًا كاملًا من طرائق التعبير، ومن الخطأ أن يبحث عن الفصاحة في الغريب لمجرد غرابته، أو أن يتوهم أن الكلمة تصبح أفصح كلما ابتعدت عن الاستعمال المألوف، فالفصاحة ليست غموضًا، والجزالة ليست تعقيدًا، والقدم ليس وحده معيار الجودة، وقد تكون الكلمة في غاية القوة مع كونه واضحًا قريب المأخذ، لأن سر البلاغة في ملاءمتها للمعنى والسياق والنظم،

فإن الشاعر حين يستنبط لغة شعره من القرآن، يستنبطها من منطق التعبير العربي الذي تجلى فيه؛ فيتعلم كيف تتآلف الألفاظ، وكيف تتدرج المعاني، وكيف يُقدَّم ويؤخر، وكيف يُحذف ويُذكر، وكيف ينتقل التعبير من الخبر إلى الإنشاء، ومن التصريح إلى الإيحاء، ومن المباشر إلى التصوير،

ثم يأتي بعد القرآن الكريم الحديث النبوي الشريف، وكلام فصحاء العرب، والشعر العربي القديم، والنثر العربي الرفيع، وهي منابع متكاملة لا ينبغي أن يُغني بعضها عن بعض.

ولذلك فإن الشاعر الذي يريد أن يؤسس لنفسه لغة شعرية عربية متينة يحتاج إلى أن يعيش مع هذه النصوص لا أن يكتفي بدراستها دراسة عابرة؛ يقرأ القرآن قراءة المتدبر في معانيه، وقراءة اللغوي في تراكيبه، وقراءة الشاعر في إيقاعه وتصويره وطاقته التعبيرية، دون أن يخلط بين خصوصية الأسلوب القرآني وبين إمكان تقليده.

إن الشاعر لا يصنع لغة شعرية قوية بمجرد حفظ آلاف الكلمات، فالصناعة حين تتكون في داخله ملكة لغوية تجعله يختار الكلمة التي تؤدي المعنى في موضعها، وبإيقاعها، وظلالها، وصلتها بما قبلها وما بعدها.

وهنا تتضح العلاقة الصحيحة بين القرآن والشعر: ليس القرآن كتابًا في صناعة الشعر، وليس الشعر مجالًا لمضاهاة القرآن، فالقرآن أحد أعظم ينابيع العربية التي يستطيع الشاعر أن يستمد منها ملكته اللغوية والبيانية، ومن أراد لشعره أن يكون عربي الروح، فليبدأ من منابع العربية الكبرى، وفي مقدمتها كتاب الله، ثم ليتدرج في كلام العرب شعرًا ونثرًا، حتى تتكون لديه قدرة على التمييز بين اللفظ الفصيح واللفظ المهجور، وبين الأسلوب العربي والأسلوب المترجم، وبين الجملة التي تستقيم في العربية والجملة التي لا تستقيم إلا بتأويل متكلف، حيث لا يحتاج إلى أن يعلن أنه يكتب بالفصحى؛ تكفي لغته لتشهد له بذلك.

وكلما اتسعت صلته بأصول العربية، قلت حاجته إلى التأنق المصطنع، وأصبح قادرًا على أن يقول المعنى العميق بألفاظ تبدو بسيطة، وأن يمنح اللفظ المألوف حياة جديدة في سياق شعري جديد، ويكون استمداد الشاعر من القرآن استمدادًا للملكة لا للعبارة، وللروح البيانية لا للمحاكاة، ولأصول الفصاحة لا للتقليد؛ فيظل الشعر شعرًا، والقرآن قرآنًا، وتبقى العربية هي الجسر الذي يصل بينهما.                         

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5740 0
الرؤية الإبداعية والعلاقة باللغة عند الشاعرة أمنية كانوني https://alouatan.net/?p=5581 https://alouatan.net/?p=5581#respond Wed, 19 Aug 2026 11:53:24 +0000 https://alouatan.net/?p=5581

الرؤية الإبداعية والعلاقة باللغة عند الشاعرة أمنية كانوني

الدكتورة: فاطمة بوفوطا

أستاذة اللغة والتواصل والمهارات الحياتية

جامعة القاضي عياض

الحياة تحديات لا يعيشها الا الشجاع والكتابة الإبداعية الاصيلة تتطلب أرقى أنواع الشجاعة. شجاعة معرفة الذات, شجاعة البوح دون أسفاف, شجاعة القرب دون تسول, شجاعة الاعتراف دون انكسار,

شجاعة روح تتألق وهي تنسج خيوط النور حول حكاية كان من الممكن أن تبقى حبيسة الصمت, حكاية امتطت حرف الشجاعة لتكون أبداعا يتحمل مسؤولية صناعة المعنى…

مسؤولية صناعة المعنى تتقاسمها الشاعرة منى كانوني بكرم انساني وافر مع القارئ لتجعله يرفرف بجناحيه في عالم المعاني،

في هذه الرؤية الإبداعية, القارئ هو أكثر من متلقي, انه مشارك فعلي في رحلة الابداع.

ليست قصائد عابرة بل مقامات روحية تقرأ كما تقرأ المناجاة في خلوة العارفين

فالرؤية الإبداعية للشاعرة منى كانوني هنا تحتفي بالتجربة الشخصية للقارئ , وتحتفي بعزلته وتحتفي بلحظات الخلوة القرائية كلحظة تأمل وتفكر تصنع المعنى وتضيف الجودة للتجربة الروحية للقارئ. فقدسية لحظات القراءة تضفي قدسية على النص الشعري في حد ذاته. ما تعطيه الشاعرة منى كانوني بكرم إنساني للقارئ حين تجعل طموحها هو ارتقاء تجربة القراءة في مقامات روحية.

في نظريات التواصل، ما نعطيه هو نفسه ما نتلقاه، نظرة إيجابية وراقية للقارئ تجعل الرسالة الشعرية ترتقي وتنسجم بكرم إنساني وإبداعي كبير.

هذه النظرة الإيجابية للقارئ هي حالة من الاشراك الإيجابي.

ابحث بنفسك عما أيقظته الكلمة فيك

هنا الشاعرة منى كانوني تؤسس لمفهوم القراءة كنوع من اليقظة الروحية التي تجعل الانسان يقاوم شعور الخوف من حقيقته الإنسانية وتجربته الوجودية. يقاوم الخوف ليعانق شجاعة الابداع وشجاعة سبر أغوار المعاني.

القراءة هنا فعل شجاع لأنه دعوة لاكتشاف المعاني انطلاقا من التجربة الشخصية مما يجعل القراءة فعلا واعيا منفتحا على الغنى والثراء في المعنى والدلالة.

الى حيث لا يقودك الا الشعر الصادق

فإذا كانت الشجاعة أم المكارم فلقد استدعت الصدق،

الشعر الذي لا يصطنع بل يتنزل كالوحي على أرض عطشى

فالشاعرة أمنية كانوني حملت في ذاكرتها الإبداعية كلما استطاعت حمله من ألم أمل، من انكسار وصمود، من نقص واكتمال، من فشل ونجاح، من لقاء وغياب، من صفح وعتاب

تصرح الذات الشعرية والرؤية الإبداعية أنهما لا يرومان الإعجاب بل يتطلعان لتحمل مسؤولية الكلمة الشافية، الكلمة التي تحرك لحظات الضعف والركود، الكلمة التي ترمم لحظات الانكسار، الكلمة التي تضيء عتمة التيه، الكلمة التي تشعل جدوة الشغف، الكلمة التي توقف مسار الاحتراق في التجارب التي لا تحترم إنسانية الإنسان وقدسية الأنسان.

ولتكون الكلمة الشعرية بلسم وشفاء فإن الشعر حسب أمنية كانوني لقاء، لقاء يمكن القارئ من أن يرى تجربته الإنسانية في مرايا الشعر عبر لغة تملأ مساحات الروح بالمعنى.

الشعر في جوهره لقاء، لقاء صادق بين حرف ووجدان، بين بوح وصمت

بين امرأة تعلن سرها ورجل يبحث عن ظل

وأنا أعد هذه الورقة وجدت مذاق القراءات الأولى في فمي. وجدت الفرحة الأولى لاكتشاف الحرف العربي، وجدت الفرحة الأولى لربط الكلمة بمعنى.

أول الحرف وأول الدعاء

فالتجارب الأولى ملهمة، والعرفان للحظات الشغف الأول يؤسس لذاكرة عصية عن الاضمحلال. ذاكرة تنتصر حين ينكسر المعنى، ذاكرة تصمد حين تسقط الإنسانية في فخ التفاهة. تصمد الذاكرة لتؤسس لتجربة العز والكرامة والسمو والانتصارات الهادئة.

وهذا العرفان لمن علم الحرف الأول والمعنى الأول يؤسس لدائرة الكرم الإنساني بين الأجيال.

ومن بين المعارف والخبرات التي تتبادلها الأجيال الشعر. فالشعر عمل أبداعي يعمل على تثمين الخبرات الإنسانية والمعارف. تثمين فرصتنا في الحياة، تثمين القيم، تثمين الذاكرة وتثمين المجهود الإنساني

وقد يكون رثاء القيم نوع من تثمين المعنى في تجربتنا لإنسانية، رثاء القيم هو إحياؤها كتابة ومعنى, هو الاحتفاء بها تصريحا ومجازا, هو استنباتها في التجارب الصغيرة وفي التفاصيل الصغيرة.

أصابه الداء بالله من سقم

وخانه الجسم بعد العز والهمم

كان الحلال يراه الناس إن خطبوا

والرأي والرشد والإحسان في الكلم

شيخ إذا ابتسمت دنياه طيبها

وإن تألم صبار على الألم

ربى على خلق أبناءه شرفا

وكان مأوى الندى والبدل والكرم

ياويحنا حين مات الشيخ وانطفأت

شموعنا ثم ماتت صبغة القيم

هذا ليس مجرد تعاطف إنساني مع من أعطوا بكرم وهمشتهم الحياة, هذا وفاء إبداعي لمصادر الحكمة فينا. الوفاء لمصادر الحكمة الحقيقية أباء وأمهات ومربين وحكماء هو روح تسري في أمة. حين يحتفي الشعر بالوفاء يكتسب كل عناصر الجمال والسمو. الشاعرة أمنية كانوني تنتصر لمصادر الحكمة والشرف.

وتدين ملاجئ النسيان والعقوق والجحود بشجاعة الشاعرة التي تؤمن بقدسية الانسان في كل حالاته.

فإذا كانت القراءة تتمتع بفوائد علاجية فإن تركيز قيم الصدق والشجاعة يجعل الرسالة الشعرية عند أمنية كانوني وصفة علاجية مركزة, كبسولة نمو وانعتاق هادئ من ربقة الأوهام. دعوة للتجدد الإنساني والارتقاء الروحي والاشتغال الحقيقي على التجربة الذاتية لينبثق كل قارئ كما يبزغ ضوء الصباح

سر كالصباح ولا تخشى الظلام

ففي صمت المدى بعد حين ذاك أحيان

هنا تصبح القصيدة مشروع حياة, فحياتنا من جودة صباحاتنا ومن قدرتنا على تلقي معجزة العودة الإنسانية للحياة, الصباح موعد مع الاشراق مع الإضاءة كتجربة ذاتية فتثمين هذه المعجزة هو الذي يفسح مجال لتجربتنا الإنسانية أن تتحقق كمعجزة غنية بالتأمل والتفكر والامتنان لمبدع وواهب الحياة كل صباح. حالة من التلقي الجميل لهدايا الصباح كموقف انساني مغلف بالهدايا والهبات.

هناك كلمات تحرر وانعتاق، كلمات تفتح الافاق, كلمات فروعها في السماء.

الاوفياء لرسالة الصباح فقط يستطيعون اكتساب هدوءه وعمقه وتجدده وكرمه. تثمين معجزة الصباح كلحظات تجلي. تجلي الحياة ومعنى الحياة.

فالصباح لا توقفه الأعذار عن التقدم, في كل صباح نتلقى معجزة الحياة لنعيشها بشكل أعمق وأصدق.

ومن يجد شجاعة القراءة والغوص في معاني ديوان يحتفي بالقيم وبالإبداع وبالإنسان كقيمة عليا سيخرج بتجربته الخاصة به وبقراءة تشبه روحه وتطلعاته الإنسانية وسيملأ جرابه من لالئ الحكمة والشعر وذرات النور ليساهم بدوره في دائرة الإيجابية، دائرة الابداع والكرم الإنساني.

أفدي الحياة إذا سمت أقدارها

وتجلت الأرواح في أنوارها

واستيقظ الأنسان من غفلاته

وسما الى علياء حسن مدارها

فحسب الرؤية الإبداعية للشاعرة، فإن الحياة تجربة تستحق المخاطرة حين تتجلى القيم السامية في التجربة الإنسانية، حين يحقق الأنسان السمو ويتجاوز حالة الشرود التي ضيعت على الانسان الكثير من فرص الارتقاء وجعلت الانسان يعيش فعلا أزمة وجود. أزمة الوجود هاته 

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5581 0
من حماية الطبيعة إلى صناعة السياحة: آفاق السياحة البيئية في موريتـانيا https://alouatan.net/?p=5558 https://alouatan.net/?p=5558#respond Tue, 18 Aug 2026 14:56:19 +0000 https://alouatan.net/?p=5558

من حماية الطبيعة إلى صناعة السياحة: آفاق السياحة البيئية في موريتـانيا

سعيد المختار باحث في مجالات العقار والتعمير والبيئة وإطار بوزارة البيئة والتنمية المستدامة

sidi.mouktar@gmail.com

تَمتلِـك موريتـانيـا مقومات طبيعية وثقافية تؤهلها لتكون وجهة مهمة للسياحة البيئية في المنطقة. غير أن تحويل هذا الرصيد إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام يقتضي تجاوز النظرة التقليدية إلى السياحة كنشاط للترفيه والسفر، واعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين حماية البيئة، وتنمية الاقتصاد المحلي، وإشراك المجتمعات، وصون التراث الطبيعي والثقافي.

وتقوم السياحة البيئية المستدامة على إقامة علاقة متوازنة بين النشاط السياحي والموارد الطبيعية والمجتمع المحلي، بحيث تصبح حماية البيئة جزءاً من القيمة الاقتصادية للسياحة، وليس قيداً عليها. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر السياحة البيئية على زيارة المواقع الطبيعية، بل تشمل التعرف على التنوع البيولوجي والثقافي، ودعم الاقتصاد المحلي، ونشر الوعي بأهمية المحافظة على الموارد.

وتتميز موريتـانيـا بتنوع بيئي وثقافي لافت، فهي تجمع بين الصحراء والواحات والمناطق الرطبة والسواحل والغابات والمجالات الطبيعية المصنفة. ويتيح هذا التنوع إمكانات واسعة للسياحة الصحراوية والساحلية والثقافية، فضلاً عن السياحة المرتبطة بالمحميات الطبيعية ومشاهدة الحياة البرية والطيور.

ويأتي حوض آرغين في مقدمة المواقع التي يمكن أن تقوم عليها السياحة البيئية، لما يزخر به من تنوع بيولوجي ونظم ساحلية ومواقع مهمة للطيور المهاجرة، إلى جانب خصوصية المجتمع المحلي وثقافته وأنماط استغلاله التقليدي للموارد البحرية. كما تمثل الحظيرة الوطنية لجاولينغ مجالاً مهماً للسياحة المرتبطة بالمناطق الرطبة والتنوع البيولوجي.

وتضاف إلى ذلك حظيرة آوليكات، فضلاً عن الغابات المصنفة وغيرها من المجالات الطبيعية، التي يمكن إدماجها في منظومة وطنية للسياحة البيئية. ولا تقتصر قيمة هذه المواقع على كونها فضاءات طبيعية، بل يمكن أن تؤدي وظائف متعددة تشمل حماية التنوع البيولوجي، والتعليم البيئي، والبحث العلمي، والرحلات الطبيعية، وتوفير فرص اقتصادية للمجتمعات المحلية…

ومن أكثر المجالات الواعدة سياحة مشاهدة الطيور. فوجود الطيور المهاجرة والمقيمة في عدد من المناطق الرطبة والساحلية يمثل مورداً سياحياً مهماً، وقد أصبحت مشاهدة الطيور في دول عديدة نشاطاً يستقطب الزوار والباحثين وهواة التصوير والطبيعة، ويوفر مداخيل للمجتمعات المحلية دون استنزاف الحياة البرية.

وهنا تبرز مفارقة تستحق التوقف: ففي الوقت الذي ما زالت فيه بعض الممارسات المحلية تتعامل مع الطيور باعتبارها هدفاً للصيد، تنظر مجتمعات أخرى إليها باعتبارها ثروة طبيعية يمكن الاستفادة منها وهي حية، من خلال مشاهدتها وتصويرها ودراستها. ومن ثم، فإن تطوير سياحة مشاهدة الطيور يمكن أن يسهم في تغيير النظرة إلى الحياة البرية، والانتقال من الاستغلال المباشر إلى التثمين المستدام.

ويحتاج تحقيق ذلك إلى تخطيط سياحي بيئي يحدد المواقع القابلة للاستغلال، ويراعي قدرتها الاستيعابية، ويحدد الأنشطة الملائمة لكل منطقة، ويضع ضوابط لحماية الموارد. كما يتطلب تنسيقاً بين القطاعات المكلفة بالسياحة والبيئة والثقافة والتنمية المحلية، حتى لا تعمل السياسات في اتجاهات منفصلة.

وتظل المجتمعات المحلية عنصراً أساسياً في نجاح هذا النموذج. فهي تمتلك معرفة متراكمة ببيئتها ومواردها، ويمكن لإشراكها في التخطيط والتسيير والاستثمار أن يجعل السياحة مصدراً مباشراً للدخل وفرص العمل. ويمكن أن تشمل الأنشطة الإرشاد السياحي، والنقل، والإيواء، والصناعات التقليدية، وتسويق المنتجات المحلية، وتنظيم الرحلات والأنشطة الثقافية والطبيعية.

كما يمكن للسياحة البيئية أن تسهم في صون التراث الثقافي الموريتاني، بما يرتبط بالصحراء من أنماط حياة وترحال وحرف تقليدية وشعر وموسيقى وعادات محلية. ويظل تثمين هذا التراث سياحياً مشروطاً بالحفاظ على أصالته واحترام خصوصية المجتمعات التي تحمله.

وتزداد أهمية السياحة البيئية في ظل التحديات المناخية والبيئية التي تواجه موريتانيا، من تصحر وضغط على الموارد المائية وتدهور بعض النظم البيئية وتآكل السواحل. وفي هذا السياق، يمكن للسياحة أن تصبح حافزاً اقتصادياً لحماية الطبيعة، متى ارتبط الاستثمار السياحي بالحفاظ على الموارد التي يقوم عليها.

ومن الضروري، لذلك، أن تراعي المنشآت والأنشطة السياحية في المناطق الطبيعية متطلبات الاستدامة، من خلال ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وتحسين إدارة النفايات، وتشجيع الطاقة المتجددة، وتقليل الأثر البيئي، خصوصاً في المناطق الهشة.

كما يمثل التحول الرقمي فرصة لتعزيز حضور المواقع السياحية والبيئية الموريتانية على المستوى الدولي. ويمكن للمنصات الرقمية والخرائط التفاعلية والمحتوى المرئي أن تساهم في التعريف بالمواقع الطبيعية والثقافية، وإبراز مسارات الرحلات، وتوفير المعلومات للزوار، وربطهم بالخدمات والمجتمعات المحلية.

وعليه، فإن التحدي لا يتمثل في غياب المقومات، بل في القدرة على تحويلها إلى منظومة سياحية متكاملة تقوم على الحكامة والتخطيط والاستثمار المسؤول. فنجاح السياحة البيئية لا يقاس بعدد الزوار وحده، وإنما بقدرتها على تحقيق منافع اقتصادية واجتماعية مع المحافظة على الموارد الطبيعية.

ومن ثم، تحتاج موريتـانيـا إلى رؤية وطنية للسياحة البيئية تربط حماية المناطق الطبيعية بتشجيع الاستثمار، وتطوير البنية التحتية والتكوين المهني، وإشراك المجتمعات المحلية، مع تعزيز التنسيق بين القطاعات والجهات المعنية.

إن الانتقال من حماية الطبيعة إلى صناعة السياحة لا يعني تحويل الطبيعة إلى سلعة، بل اكتشاف قيمتها الاقتصادية والاجتماعية مع ضمان بقائها للأجيال القادمة. فالمحمية الطبيعية يمكن أن تكون في آن واحد فضاءً لحماية التنوع البيولوجي، ومجالاً للبحث والتعليم، ومصدراً للدخل المحلي، ووجهة للسياحة المسؤولة.

وبذلك يمكن للسياحة البيئية أن تصبح جسراً بين البيئة والاقتصاد والتنمية المحلية، ورافعة لتنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل وتعزيز الوعي البيئي وصون التراث الطبيعي والثقافي. والمطلوب هو بناء نموذج موريتاني يجعل من الطبيعة أساساً للتنمية، ومن حماية البيئة شرطاً لاستدامة النشاط السياحي، ومن المجتمعات المحلية شريكاً حقيقياً في صناعة المستقبل.

المصادر والمراجع

1. فؤاد بن غضبان، السياحة البيئية المستدامة: بين النظرية والتطبيق، دار صفاء للنشر والتوزيع؛ وقد اعتمد المقال على الإطار النظري للكتاب في مفهوم السياحة البيئية وعلاقتها بحماية البيئة والتنمية المحلية والمجتمع المحلي.

2. وزارة البيئة والتنمية المستدامة – الجمهورية الإسلامية الموريتـانيـة، الوثائق والمعطيات المتعلقة بالمناطق المحمية والتنوع البيولوجي والغابات المصنفة.

3. الحظيرة الوطنية لحوض آرغين، والحظيرة الوطنية لجاولينغ وحظيرة آوليكات (المعطيات المتعلقة بالتنوع البيولوجي والمناطق الرطبة والنظم الساحلية والمجتمعات المحلية والحماية والتثمين البيئي).

4. المكتب الوطني للسياحة، المعطيات المتعلقة بالمواقع السياحية الطبيعية والثقافية في موريتـانيـا.

5. الاتفاقيات والبرامج الدولية ذات الصلة بحماية التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة والسياحة المسؤولة.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5558 0
قراءة في المخطط الاستراتيجي 2026-2029 لجمعية تحدي الاعاقة بتيزنيت https://alouatan.net/?p=5443 https://alouatan.net/?p=5443#respond Thu, 25 Jun 2026 13:48:42 +0000 https://alouatan.net/?p=5443

قراءة في المخطط الاستراتيجي 2026-2029 لجمعية تحدي الاعاقة بتيزنيت

الوطن نت | عادل الزين

في سياق أشغال الندوة الصحفية لجمعية تحدي الاعاقة بتيزنيت المنظمة مساء يوم الاربعاء 24 يونيو 2026 بمناسبة مرور 30 سنة على تاسيس الجمعية ، حيث تم الكشف عن الهوية البصرية الجديدة للجمعية ، تم كذلك الكشف عن المخطط الاستراتيجي للجمعية برسم الفترو الجمعوية 2026-2029 ، وهو المخطط الذي نلمس من خلال قراءى بسيطة لمكوناته ان الجمعية دخلت مرحلة جديدة من تطورها المؤسساتي، تنتقل فيها من التركيز على تقديم الخدمات الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة إلى بناء نموذج متكامل يجمع بين الخدمة والترافع والتأثير في السياسات العمومية وتعزيز الاستدامة التنظيمية. ويستند هذا التحول إلى رصيد مهم راكمته الجمعية على امتداد ثلاثة عقود من العمل الميداني، وإلى تجربة مؤسساتية جعلتها فاعلا مرجعيا في مجال الإعاقة على المستوى الإقليمي.

ويتميز المخطط بكونه لم يُبن على تصورات نظرية أو طموحات مجردة، بل جاء نتيجة مسار تشاركي اعتمد على تشخيص دقيق للبيئة الداخلية والخارجية للجمعية. فقد أظهر تحليل البيئة الداخلية توفر الجمعية على نقاط قوة مهمة تتمثل في سمعتها الجيدة، وتجربتها الطويلة، وتوفرها على موارد بشرية متخصصة، وبنيات وتجهيزات ملائمة، وخبرة معتبرة في تدبير المشاريع والترافع والتشبيك. وفي المقابل كشف التشخيص عن مجموعة من التحديات المرتبطة أساسا بضعف التوثيق الرقمي، وغياب استراتيجية متكاملة للتواصل، والحاجة إلى تطوير آليات الحكامة واتخاذ القرار، ومحدودية الاشتغال على إعداد قيادات جديدة تضمن استمرارية المشروع الجمعوي مستقبلا.

أما على مستوى البيئة الخارجية، فقد أبرزت الوثائق وجود فرص مهمة يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لتنفيذ المخطط، من بينها التطور التدريجي للإطار القانوني والحقوقي المرتبط بالإعاقة، وتزايد حضور هذه القضية في السياسات العمومية الوطنية، وانفتاح عدد من المؤسسات والفاعلين الترابيين على التعاون والشراكة، فضلا عن الاهتمام الذي توليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرامج التعاون الدولي لقضايا الإدماج الاجتماعي. غير أن هذه الفرص تظل مصحوبة بإكراهات حقيقية، أهمها محدودية إدماج بعد الإعاقة في البرامج التنموية الترابية، وضعف التمويل العمومي، وتراجع بعض مصادر التمويل الدولي، بالإضافة إلى استمرار عدد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة بالعالم القروي.

وانطلاقا من هذا التشخيص، حددت الجمعية خمسة أهداف استراتيجية مترابطة. ويظل الهدف الأول المتعلق بتوسيع وتجويد الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم حجر الزاوية في عمل الجمعية، إذ يعكس حرصها على مواصلة أداء رسالتها الأساسية في مجالات التربية الخاصة والتأهيل والخدمات شبه الطبية والدعم الاجتماعي، مع التركيز على تقريب الخدمات من المناطق القروية. أما الهدف الثاني فيمثل تحولا نوعيا نحو تعزيز الإدماج الاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة من خلال التكوين والتأهيل المهني ومواكبة الولوج إلى سوق الشغل، وهو توجه ينسجم مع المقاربة الحقوقية التي تجعل الاستقلال الاقتصادي أحد أهم شروط الإدماج الفعلي.

ويعكس الهدف الثالث وعيا متزايدا بأهمية الثقافة والرياضة والترفيه كحقوق أساسية وليست مجرد أنشطة موازية، حيث يسعى إلى إبراز الطاقات الإبداعية والرياضية للأشخاص في وضعية إعاقة وتوسيع مشاركتهم في الحياة الثقافية والمجتمعية. أما الهدف الرابع فيكتسي أهمية استراتيجية خاصة، لأنه يضع الجمعية في موقع الفاعل الترافعي والمؤثر في السياسات العمومية، من خلال العمل على دمج بعد الإعاقة في البرامج التنموية للجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، واستثمار آليات الديمقراطية التشاركية من أجل تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة على المستوى المحلي والإقليمي.

ويأتي الهدف الخامس المتعلق بالحكامة التنظيمية والمؤسساتية كدعامة عرضانية تضمن استدامة مختلف التدخلات الأخرى، إذ يركز على تقوية البنيات التنظيمية وتحسين أنظمة التسيير والتتبع والتقييم وتعزيز القدرات التدبيرية للجمعية.

وعلى الرغم من قوة المخطط وتماسكه، فإن نجاحه خلال الفترة 2026-2029 سيظل رهينا بقدرة الجمعية على معالجة بعض التحديات التي أفرزها التشخيص. وفي مقدمة هذه التحديات الحاجة إلى بناء استراتيجية متقدمة للتواصل والإعلام والتوثيق الرقمي، بالنظر إلى أن الوثائق نفسها تشير إلى محدودية الحضور الإعلامي وضعف استثمار المنجزات المتراكمة في التعريف بعمل الجمعية والترافع حول قضايا الإعاقة. كما أن تنويع مصادر التمويل وتطوير آليات الاستدامة المالية سيشكلان عاملا حاسما في ضمان تنفيذ مختلف البرامج والمشاريع المبرمجة. إضافة إلى ذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى الاستثمار في تكوين قيادات شابة وإعداد جيل جديد من الأطر والمتطوعين القادرين على مواصلة المشروع الجمعوي في المستقبل.

في المجمل، يعكس هذا المخطط الاستراتيجي نضجا مؤسساتيا واضحا ورؤية مستقبلية متقدمة، ويؤكد أن جمعية تحدي الإعاقة بتيزنيت لم تعد تقتصر على دور مقدم للخدمات الاجتماعية، بل تتجه نحو ترسيخ مكانتها كفاعل حقوقي وتنموي يسعى إلى التأثير في السياسات العمومية وتعزيز الإدماج الشامل للأشخاص في وضعية إعاقة. وإذا ما تم توفير الموارد اللازمة وتفعيل آليات التتبع والتقييم بشكل منتظم، فإن هذا المخطط يمتلك المقومات الكفيلة بجعل الجمعية نموذجا مرجعيا على المستوى الجهوي والوطني في مجال الإعاقة والتنمية الدامجة.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5443 0
كيف تُفرغ الهندسة الخارجية الحكومة السودانية من مضمونها الثوري؟ https://alouatan.net/?p=5415 https://alouatan.net/?p=5415#respond Thu, 25 Jun 2026 01:07:51 +0000 https://alouatan.net/?p=5415

كيف تُفرغ الهندسة الخارجية الحكومة السودانية من مضمونها الثوري؟

بقلم: عبد السلام القصاص

يتزايد الثمن السياسي الذي يدفعه رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان مقابل بقائه على رأس السلطة، في ظل معطيات متداولة تشير إلى أن استمراره بات مرتبطاً بفتح المجال أمام تدخلات خارجية مباشرة في صياغة شكل ومضمون أي حكومة “مدنية” مقبلة، بما يجعلها أقرب إلى نتاج توافقات إقليمية ودولية منها إلى تعبير عن إرادة سودانية خالصة.

ولم تعد معركة السلطة في السودان تُحسم حصراً في ميادين القتال أو وفق موازين القوة العسكرية على الأرض. فمع دخول الحرب عامها الرابع، بات واضحاً أن طريق الشرعية السياسية يمر عبر العواصم الإقليمية المؤثرة، وفي مقدمتها الرياض، التي أخذت تنتقل تدريجياً من موقع الوسيط إلى دور أكثر تأثيراً في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.

وفي سعيه للحصول على غطاء دولي يضفي شرعية على بقائه ويخفف من عزلته الإقليمية، يجد البرهان نفسه مضطراً إلى القبول بدور متزايد للأطراف الخارجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في بلورة المشهد السياسي واختيار الشخصيات المدنية التي ستتصدر المرحلة المقبلة.

وتنطوي هذه المعادلة على مخاطر سياسية عميقة، إذ إن أي تدخل خارجي في تشكيل حكومة سودانية لا يكون بلا مقابل، بل يترتب عليه التزامات سياسية غير معلنة، بما يثير تساؤلات حول طبيعة الولاءات التي قد تنشأ تجاه الجهات الراعية لهذه الترتيبات.

وفي هذا السياق، تكتسب التحركات السعودية الجارية بعيداً عن الأضواء أهمية متزايدة، إذ تشير المؤشرات المتداولة إلى انخراط الرياض بصورة مباشرة في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب. ولا يبدو أن اهتمام المملكة يقتصر على إنهاء النزاع، بل يمتد إلى بناء إطار سياسي قادر على نيل الاعتراف الدولي والتحدث بلغة مختلفة عن لغة المواجهة العسكرية.

وبهذا المعنى، يرى مراقبون أن أي حكومة مدنية تُصاغ ضمن هذه الهندسة السياسية الخارجية قد تستمد شرعيتها من القوى التي أسهمت في تشكيلها أكثر مما تستمدها من الشارع السوداني، الذي قدّم تضحيات كبيرة من أجل إقامة حكم مدني حقيقي. وهو ما قد يفرغ مفهوم “المدنية” من مضمونه السياسي، ويحوّله إلى إطار شكلي يمنح غطاءً لاستمرار نفوذ المؤسسة العسكرية وتحالفاتها الإقليمية.

ويعتقد متابعون للشأن السوداني أن قبول البرهان بهذا النمط من “الوصاية الناعمة” يكرّس معادلة جديدة، يصبح فيها بقاؤه في السلطة مرتبطاً بدرجة استعداده لمنح القوى الخارجية دوراً مؤثراً في رسم مستقبل الحكم، مقابل ما توفره تلك القوى من دعم سياسي ودبلوماسي يضمن استمرار حضوره في المشهد.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الرياض تتحرك عبر مسارين متوازيين؛ الأول يقوم على الحفاظ على قنوات التنسيق الوثيقة مع البرهان والمؤسسة العسكرية، بينما يركز الثاني على بناء جسور التواصل مع شخصيات مدنية سودانية تتمتع بحضور سياسي واجتماعي، بما يمنح أي ترتيبات مقبلة قدراً أكبر من القبول والشرعية على المستويين الداخلي والخارجي.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5415 0
بقلم محمد دادسي : أول مرة يصبح برنامج تعاون دولي ..قضية رأي عام…وشأنا عاما! https://alouatan.net/?p=5335 https://alouatan.net/?p=5335#respond Wed, 10 Jun 2026 16:14:53 +0000 https://alouatan.net/?p=5335

أول مرة يصبح برنامج تعاون دولي ..قضية رأي عام…وشأنا عاما!

محمد دادسي

أثارت الزيارة الرسمية التي قام بها وفد جماعة تيزنيت إلى مدينة غرونوبل الفرنسية، في إطار اتفاقية التوأمة والشراكة بين المدينتين، نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تراوح بين التأييد والتساؤل والنقد، وهو ما يمكن اعتباره من منظور إعلامي ومواطني مؤشراً إيجابياً يعكس أهمية الحدث ومكانته في الوعي الجماعي المحلي.

فخلافاً لما كان يحدث في العديد من المبادرات والزيارات الرسمية التي تمر أحياناً دون أن تثير اهتماماً يذكر، نجحت زيارة غرونوبل في استقطاب انتباه فئات واسعة من ساكنة تيزنيت ومن المهتمين بالشأن المحلي، الذين تابعوا تفاصيلها وبرنامجها وأهدافها، وتفاعلوا معها بالنقاش والتحليل وإبداء الرأي. وهو تفاعل يعكس يقظة مجتمعية واهتماماً متزايداً بالقضايا المرتبطة بالتنمية المحلية والعلاقات الدولية للجماعات الترابية.

ومن الطبيعي أن تتباين الآراء حول جدوى مثل هذه المبادرات وحجم الرهانات المرتبطة بها، غير أن الأهم هو أن الزيارة استطاعت أن تفرض نفسها ضمن أجندة النقاش العمومي المحلي، وأن تفتح باب التساؤل حول آفاق التعاون الممكنة بين المدينتين في مجالات الثقافة والتراث والشباب والتنمية المستدامة والتنقل الحضري وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

كما أن الجماعة الترابية لتيزنيت لم تعتمد سياسة الصمت أو التكتم بشأن هذه الزيارة، بل اختارت نهجاً تواصلياً يقوم على الانفتاح والشفافية، من خلال نشر صور اللقاءات والأنشطة المختلفة وبرنامج الزيارة بشكل متواصل وفوري، بما يتيح للمتابعين مواكبة مختلف المحطات والاطلاع على تفاصيلها لحظة بلحظة.

وقد أفرز هذا التوجه التواصلي مشهداً عمومياً جديداً وغير مألوف في تدبير العلاقات الخارجية للجماعات الترابية، حيث أصبح المواطن شريكاً في المتابعة والتقييم وإبداء الرأي، مستفيداً من التدفق المستمر للمعلومة والصورة. وهو ما يعزز مبادئ الحكامة الجيدة والتواصل المؤسساتي ويمنح الرأي العام فرصة تكوين مواقف مبنية على المعطيات المتاحة.

إن النقاش الذي رافق زيارة غرونوبل، مهما اختلفت مواقفه وتقديراته، يظل دليلاً على أن تيزنيت تمتلك رأياً عاماً حياً ومهتماً بقضايا مدينته، وأن المشاريع ذات البعد الاستراتيجي أصبحت تحظى بمتابعة دقيقة من طرف المواطنين والفاعلين والمتتبعين. وهي معطيات تؤكد أن التوأمة بين تيزنيت وغرونوبل لم تعد مجرد اتفاق مؤسساتي بين جماعتين ترابيتين، بل تحولت إلى قضية عمومية تستأثر باهتمام الساكنة وتطرح رهانات مستقبلية تستحق النقاش والتتبع والتقييم.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5335 0
لا تضللوا الرأي العام: تقسيم أكبر جامعة بالمغرب مطلب قديم وقرار شجاع، وتيزنيت أكبر الرابحين https://alouatan.net/?p=5268 https://alouatan.net/?p=5268#respond Thu, 21 May 2026 14:54:55 +0000 https://alouatan.net/?p=5268

لا تضللوا الرأي العام: تقسيم أكبر جامعة بالمغرب مطلب قديم وقرار شجاع، وتيزنيت أكبر الرابحين

#بقلم_محمد_الشيخ_بلا

للأسف، أصبح ترويج العديد من الأخبار المغلوطة والقراءات المبتورة ديدن بعض الأصوات بتيزنيت، إلى درجة أن أي مشروع تنموي أو قرار استراتيجي للدولة لا يستقبل بمنطق النقاش الرصين والمسؤول، بل بمنطق البحث المرضي عن ثغرة أو مغالطة ولو باستعمال الميكروسكوب السياسي والإعلامي.

والحال أن ما أعلنه وزير التعليم العالي بخصوص إعادة هيكلة أكبر جامعة بالمغرب، أي جامعة ابن زهر، يعد خطوة تاريخية ومطلبا قديما طال انتظاره، بالنظر إلى الاختلالات الكبيرة التي أصبحت تعاني منها هذه المؤسسة العمومية العملاقة (أكبر جامعة بالمغرب)، سواء من حيث الاكتظاظ أو البعد الجغرافي أو صعوبة التدبير والتأطير.

فجامعة ابن زهر، التي تأسست سنة 1984، ليست مجرد جامعة عادية، بل هي أكبر جامعة بالمغرب من حيث الامتداد الترابي، إذ تغطي ما يقارب 55 في المائة من التراب الوطني، وتشمل جهات سوس ماسة، ودرعة تافيلالت، وكلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، كما تستقطب أكثر من 170 ألف طالب وطالبة.

لذلك، فإن قرار تقسيمها إلى خمس جامعات مستقلة، جامعة أكادير، جامعة أيت ملول، جامعة كلميم، جامعة العيون، وجامعة الداخلة، ليس نزوة إدارية عابرة، بل رؤية إصلاحية عميقة تروم تقريب الجامعة من الطلبة، وتحسين الحكامة، وتخفيف الضغط الهائل الذي تعيشه هذه المؤسسة منذ سنوات.

لكن، وبدل أن يتم استقبال هذا القرار بكثير من الوعي والمسؤولية، اختار البعض تسويق خطاب سوداوي يوحي وكأن تيزنيت تم إقصاؤها أو استثناؤها، في مغالطة واضحة للرأي العام، لأن الوزير كان يتحدث عن الجامعات كمؤسسات مستقلة، ولم يكن يتحدث عن الكليات والتفاصيل المرتبطة بها، والفرق واضح لكل من له الحد الأدنى من المعرفة بمنظومة التعليم العالي فالجامعة تتكون من عدة كليات ومؤسسات ومعاهد، ولكل مقام مقال.

أما الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها، فهي أن مشروع كلية الاقتصاد والتدبير والتنمية المستدامة بتيزنيت، الذي طال انتظاره، قد تمت المصادقة عليه من طرف الوزارة والحكومة، بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما تمت إضافة كلية جديدة للعلوم القانونية بتيزنيت، وهو مكسب أكاديمي وتنموي حقيقي للمدينة والإقليم.

إن منطق الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الوزارة والحكومة تسيران في الاتجاه الصحيح لمعالجة أعطاب منظومة التعليم العالي بهذه الجهات، سواء عبر خلق جامعات جديدة، أو عبر توسيع العرض الجامعي بالكليات والمؤسسات الجديدة، لذلك، فإن قرار الوزير في محله، ويستحق التنويه لا التشويش، لأنه يعكس إرادة حقيقية لمعالجة مشاكل الاكتظاظ، والبعد الجغرافي، وصعوبات الولوج إلى التعليم الجامعي.

ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نثمن مجهودات السيد وزير التعليم العالي، وأن نشكره على تسريع وتيرة تنزيل مشروع كليات تيزنيت في أقرب الآجال الممكنة، بما يعزز مكانة المدينة أكاديميا وتنمويا، ويفتح آفاقا جديدة أمام شباب المنطقة.

أما الذين لا يجيدون سوى صناعة السواد، فنقول لهم: كفى من تسويق الوهم والتشويش على الحقائق، فتيزنيت اليوم تربح، والمنطقة تربح، والتعليم العالي يربح، والمطلوب هو أن نتفاءل خيرا، وأن ننتصر للحقيقة بدل الاصطفاف خلف الإشاعة والمزايدات الفارغة.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5268 0