آراء و أقلام – جريدة الوطن نت | alouatan.net https://alouatan.net حيث الوطن .. للجميع Thu, 26 Feb 2026 13:33:50 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.7 واقعة سيارات نقل الأموات .. خلاصات للاعتبار https://alouatan.net/?p=5052 https://alouatan.net/?p=5052#respond Thu, 26 Feb 2026 13:33:49 +0000 https://alouatan.net/?p=5052

واقعة سيارات نقل الأموات .. خلاصات للاعتبار

بقلم- العربي إمسلو

سيسجل التاريخ لسنة 2026، واقعة سيارات نقل أموات المسلمين، وفرض مسح الكتابات ذات الحمولة الدينية من واجهتها الخارجية، وفي عز شهر الصيام، وهي الواقعة التي أثارت نقاشا مجتمعيا واسعا لمدة يومين، مباشرة بعد صدور القرار المشترك رقم 1250.25 لوزيري الداخلية والصحة، حول معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور. هذا التفاعل المجتمعي أثمر تراجع الدولة – بعد يومين فقط – عن مقتضى إزالة العبارات المكتوبة على سيارات نقل أموات المسلمين، وهو إجراء لا يمكن إلا استحسانه، لما يجسده من الإنصات لنبض المجتمع، وعدم الانصياع للدعوات الشاذة عن الصواب.

هذا الإشكال الذي تم طيّه بشكل رسمي، وجب أن نخرج منه بجملة من الخلاصات للاعتبار.

أولى الخلاصات، أهمية انخراط المواطنين في النقاش المجتمعي بكل الوسائل المتاحة، وهو نقاش صحي حتى وإن عرف تقاطبا حادا بل أو حتى انزلاقات، لكنه يعكس يقظة المجتمع تجاه ما يمس مكونات هويته. لذا فلا بد لمواطن أن يعبر عن موقفه مما يرفضه، سواء بالآليات القانونية المعتمدة كالملتمسات والعرائض، وأيضا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وأن لا يكتفي – وهو الأخطر – بتكرار عبارات الحوقلة والاسترجاع – بعد كل هجمة على مقدساته ومكونات هويته، مجسدا بذلك سلبية مقيتة ونفَسا انهزاميا لا يستثمرهما إلا خصوم الهوية المغربية في الداخل والخارج.

الخلاصة الثانية، تتمثل في ضرورة تحصين المسار التشريعي وسيرورة صياغة القوانين، فالواضح أن إصدار المقرر عرف تسللا واضحا، وحالة شرود، لزرع الفقرة الملغومة والمثيرة للجدل، في غفلة من الجميع، والأوضح أن الدولة أحست بأن طرفا ما قد ورّطها في هذه المطبة التي كانت في غنى عنها، في ظرفية تشهد أعلى درجات الإجماع الوطني بعد استحسان تدبيرها لملف فيضانات الشمال. ولهذا، تدخل حكماء الدولة في الوقت المناسب لنزع فتيل أزمة كانت ستذهب بجزء غير يسير من هيبة الدولة وتقديرها في نفوسعموم المواطنين، خاصة وأنها مؤسسة على الشرعية الدينية وإمارة المؤمنين.

الخلاصة الثالثة، تتعلق بالموقعين على القرار، وهما وزيرا الصحة والداخلية. ومن المعلوم أن قرارا كهذا، يصادم الشعور الديني للمواطنين، لا يمكن أن يوقعه من انبثق من رحم الشعب، وتحمل المسؤولية نتيجة تفويض شعبي، ويخشى على سمعة الهيئة السياسية التي ينتمي إليها. لهذا، فمن الطبيعي أن يكون الموقع هو وزير الداخلية (تكنوقراط) ووزير الصحة، الذي لم يشارك قط في أية انتخابات، ولم يعش مسارا نضاليا، وإنما جيء به من شركة زوجة رئيس الحكومة لتنفيذ أجندات ليس هذا مقام ذكرها.

الخلاصة الرابعة، تتعلق بأهمية اليقظة المجتمعية – من المواطنين والهيئات السياسية والنقابية والمدنية – خلال فترات الفراغ التشريعي، أو عطلة البرلمان، لأن قرارات كبيرة ومؤثرة تم تمريرها في هكذا فترات، ويتفاجأ بها الجميع بعد صدورها في الجريدة الرسمية، وهناك سوابق عديدة تؤكد ذلك، ومن أمثلتها، تعديل قانون الأحزاب السياسية، بمقتضيات لا يمكن أن يوافق عليها أي طرف، يوم 25 نونبر 2011، وهو يوم الانتخابات التشريعية، حيث المواطن والأحزاب منشغلون بالاستحقاقات. كما عرف يوم 7 أكتوبر 2016، وهو يوم الانتخابات التشريعية ما قبل الماضية، إصدار قرار مشترك بين وزيرين ليس لديهما ما يخسران، رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية، ومحمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية آنذاك، ويتعلق الأمر بقرار اعتماد التعاقد المشؤوم في قطاع التعليم، بتلك الصيغة المجحفة، وتبعته في نفس الأسبوع إعلانات الأكاديميات بفتح باب التوظيف بالتعاقد، مشيرة إلى المرجع المعتمد، وهو القرار المشترك ليوم 7 أكتوبر 2016.

الخلاصة الخامسة، تقتضي أن المرحلة التي نعيشها ضَعُفَ فيها بشكل غير مسبوق نفوذ الدول على المستوى العالمي، ولا تستطيع الدول الصمود أمام نفوذ الشركات العملاقة والدول الكبرى، ولهذا فكثير من الأمور التي يتم تنزيلها وتبدو لنا في غير محلها، ينبغي أن نفهم أن جزءا كبيرا منها لم تقوَ الدولة على رفضه أو حتى تسجيل تحفظاتها عليه كما كان عليه الأمر سابقا، إضافة إلى الإكراهات المتعلقة بقضية الوحدة الترابية وبموازين القوى والتوازنات الإقليمية، والأكيد أن كل ما يتم به ابتزاز الدولة ليس في صالحها على المدى البعيد على الأقل، ولن يسهم إلا في تقويض أبرز مقوماتها، وهي المرجعية الإسلامية للدولة، لهذا فلا بد للمجتمع، أفرادا وهيئات، أن يتفهم الأمر، ويسهم في إسناد الدولة – باعتبارها كيانا يجمعنا – وتحصين موقعها، وذلك برفض كل ما يصادم هويته، من خلال التعامل الذكي مع كل البرامج الاجتماعية التي يتم فرضها، في التعليم والصحة وقضايا المرأة والأسرة وغيرها، وأيضا من عبر التعبير عن رفض تفكيك مكونات هويته وجعل مواطنيه مجرد قطعان لاستهلاك الواردات من الأفكار والمنتجات، ومن خلال الجهر بذلك بكل الوسائل المتاحة، وذلك أضعف الإيمان.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=5052 0
بقلم : محمد الشيخ بلا “إفقيرن إداولتيت .. ذاكرة تمشي على أقدام السالكين لأربعة قرون..” https://alouatan.net/?p=4997 https://alouatan.net/?p=4997#respond Sat, 31 Jan 2026 22:03:06 +0000 https://alouatan.net/?p=4997

بقلم : محمد الشيخ بلا “إفقيرن إداولتيت .. ذاكرة تمشي على أقدام السالكين لأربعة قرون..”

في لحظة مشبعة بالمعنى، ومجبولة بروح التاريخ، استقبلت مدينة تيزنيت اليوم طائفة “إفقيرن إداولتيت” بعد جولة روحانية طويلة جابت مختلف دواوير ومداشير إقليم تيزنيت.

جولة لم تكن مجرد تنقل في الجغرافيا، بل عبورا عميقا في الذاكرة الجماعية، واستحضارا حيا لوشائج الروح التي تربط الإنسان بالأرض، والناس بالقيم، والحاضر بجذوره الضاربة في الزمن.

تحل الطائفة بالمدينة محمولة على أكتاف الدعاء، ومطرزة بخطى السالكين، بعد مسار روحي شق دروبه بين القرى والقبائل المختلفة، حيث كان الاستقبال في كل محطة فعل إيمان جماعي، واحتضانا إنسانيا يعكس عمق التلاحم بين الطائفة والساكنة.

هناك، في تلك الدواوير البعيدة والقريبة، كانت الطقوس تؤدى بخشوع، وكانت الوجوه تنصت للروح قبل السمع، وكأن الزمن يعود قرونا إلى الوراء، ليؤكد أن ما بقي صامدا لا تهزه تقلبات العصر.

واليوم، حين يعانق “إفقيرن إداولتيت” أسوار مدينة تيزنيت العتيقة، تتجلى المدينة في أبهى صورها الروحية والاجتماعية.. استقبال جماعي دافئ، تشارك فيه الساكنة بمختلف أطيافها، وتواكبه المؤسسات، وعلى رأسها مؤسسة جماعة تيزنيت بروح المسؤولية والاعتراف بقيمة هذا الإرث اللامادي.

هنا، لا يكون الاستقبال مجرد طقس احتفالي، بل فعل وفاء، وإقرار جماعي بأن هذه التقاليد ليست من الماضي، بل جزء حي من نبض الحاضر.

إنه تقليد عريق، تجاوز عمره أربعة قرون، تناقلته الأجيال أبا عن جد، لا بوصفه عادة جامدة، بل كرسالة أخلاقية وروحية، تعلم الصبر، وتغرس قيم التضامن، وتذكر بأن الاجتماع على الخير هو أقصر الطرق لحماية الهوية.

أربعة قرون من الاستمرار، في عالم تغير فيه كل شيء تقريبا، ولم يتغير فيه سوى ما كان صادق الجذور، راسخ المعنى.

سكان تيزنيت، وهم يواصلون السير على هذا المنوال، إنما يعلنون بوعي هادئ أن المدينة لا تحفظ تاريخها في الكتب وحدها، بل في الممارسة الحية، وفي استقبال الطائفة، وفي صون هذا الميراث من النسيان. هكذا تظل تيزنيت مدينة تعرف كيف تصغي لروحها، وكيف تجدد عهدها مع تقاليدها، جيلا بعد جيل، دون ضجيج، ولكن بعمق لا يخطئه البصر.

وفي هذا الاستقبال، لا تحتفي تيزنيت بطائفة صوفية عابرة، بل تحتفي بذاتها، بذاكرتها التي ما زالت حية تقاوم كل أشكال التبسيط والنسيان.

تحتفي بحكمة الأجداد وهمسهم الممتد في الأزقة والأسوار، وبروح جماعية تدرك أن ما لا يصان بالفعل يفقد مع الزمن.

هكذا تتحول لحظة استقبال “إفقيرن إداولتيت” إلى درس صامت في الوفاء للهوية، وإلى إعلان غير مكتوب بأن هذه المدينة، ما دامت تحتضن روحها قبل عمرانها، ستظل عصية على القطيعة، ومؤهلة لأن تواصل الحكاية.. تماما.. كما بدأت قبل أربعة قرون، ينبغي لها أن تستمر.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4997 0
كأس إفريقيا.. حين تختل اللعبة، ويستقيم الموقف https://alouatan.net/?p=4978 https://alouatan.net/?p=4978#respond Fri, 23 Jan 2026 23:01:47 +0000 https://alouatan.net/?p=4978

كأس إفريقيا.. حين تختل اللعبة، ويستقيم الموقف

#بقلم_محمد_الشيخ_بلا

المغرب لم يكن يوما بلد ردود الأفعال المتسرعة، ولا دولة تدار بانفعال الملاعب.

ففي أجواء كأس إفريقيا، ظهر المغرب كما هو دائما، كبيرا في مواقفه، راقيا في تفاعله، وراسخا في روحه الرياضية، فحتى حين يختلط العدل بالالتباس، وحين تطرح الأسئلة القاسية نفسها على رقعة الميدان، يختار المغرب موقفه بهدوء وروية، وبلغة أسمى من الضجيج.

المشاركة في “الكان”، أو بالأحرى تنظيم “الكان”، لم يكن مجرد حضور رياضي، بل كان رسالة واضحة مفادها بأن المغرب يحترم اللعبة، ويحترم خصومه، ويؤمن بأن التنافس الشريف هو جوهر كرة القدم، لذلك ظل التفاعل المغربي متزنا، لا يزايد، ولا ينزلق إلى الشعبوية، ولا يسمح للخبث الكروي بأن يستفزه إلى مواقف تسيء إلى تاريخه أو صورته، وإذا كان هناك من اختصر المشهد في لقطة أو قرار، فإن المغرب قرأ الصورة بأبعادها الكاملة.

ولا غرابة في ذلك، فالدولة، حين ترى العبث، لا تمنحه الشرعية، وحين يغتال العدل على مرأى القارة أو العالم، لا يمكن أن يطلب منها أن تبتسم أمام الكاميرات وكأن شيئا لم يكن.

كرة القدم، مهما عظمت، لا تبرر القبول بالمهزلة، ولا تمنح حصانة للخبث حين يتخفى في قميص المنافسة، فلا شرعية لكأس يرفع فوق أنقاض الإنصاف، ولا شرف لتتويج يبنى على الظلم، وإن كان مغلفا بالتباكي.

اللقطة او اللقطات التي تابعناها وتابعها الجميع لم تكن مجرد مشهد رياضي، بل كانت خلاصة مكثفة لحجم الخبث الكروي المعشعش بالقارة السمراء.

فحين تتحول بعض المواقف والقرارات إلى أدوات موجهة، وحين يدار اللعب خارج المستطيل الأخضر، وفي كواليس لا علاقة لها بالروح الرياضية، يصبح الصمت موقفا، والاتزان رسالة، والابتعاد عن الصخب شكلا من أشكال الاحتجاج النبيل. عندها تدرك الدول الكبيرة أن الانجرار وراء الاستفزاز لا يخدم الحقيقة، وأن كسب المعركة الأخلاقية أسمى من ربح مباراة مشوبة بالالتباس.

وفي مثل هذه اللحظات الفاصلة، يثبت المغرب مرة أخرى أنه لا يقايض مبادئه بنتيجة، ولا يُغامر بصورته من أجل كأس، بل يراهن على تاريخه، وعلى وعي جماهيري يدرك أن الروح الرياضية ليست شعارا يرفع، بل سلوكًا يمارس، خاصة حين يختل ميزان العدل.

وحين تدار اللعبة في الظل، يختار المغرب أن يبقى في الضوء، ثابتا في قيمه، هادئا في ردوده، وكبيرا بحجمه ومكانته.

العدل قيمة، نعم.. لكن الدول الكبيرة لا ترفع صوتها كلما ظلمت، بل ترفع مكانتها، وتترك الوقائع تتكفل بفضح الاختلالات، وهنا تحديدا يتجلى الفرق بين من يبحث عن كأس، ومن يحافظ على دولة بقيادة وتاريخ عريق.

وفي خلفية هذا التعاطي المتزن، يبرز نهج جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يدبر كل شيء بروية، وبعد نظر، وهدوء الواثق، فلا تسرع في القرار، ولا انجرار وراء الاستفزاز، بل تثبيت للمكانة، وصيانة للكرامة، وحفاظ على صورة المغرب كدولة تحترم نفسها قبل أن تطالب الآخرين بالاحترام.

لذلك، لم يكن الموقف المغربي رفضا للكأس بقدر ما كان دفاعا عن معنى أعمق، مفاده أن الكرامة لا تتوج بالميداليات، وأن العدل لا يدخل في بازار المساومات.

يمكن للكأس أن تمنح، وأن تحمل، وأن ترفع، لكن الكرامة لا تسلم، ولا تنتزع.. هي إما أن تكون، أو لا تكون.

خذوا الكأس إن شئتم… فقط اتركوا المغرب بخير، اتركوه واقفا، كما كان دائما، يربح حين يكون الفوز شريفا، ويغادر حين يتحول المشهد إلى مسرح للخبث.

وختاما، أقول.. قد تحسم المباريات بقرارات واتفاقات مسبقة خارج المستطيل الأخضر، لكن التاريخ لا يحسم بهذه الطريقة، ولذلك، اختار المغرب، مرة أخرى، أن يكون في صف الكبار.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4978 0
عبدالحميد صالح يكتب: “الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة” https://alouatan.net/?p=4941 https://alouatan.net/?p=4941#respond Thu, 25 Dec 2025 13:35:05 +0000 https://alouatan.net/?p=4941

عبدالحميد صالح يكتب: “الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة”

بقلم : عبد الحميد صالح 

في عالم اليوم، لم تعد الرياضة مجرد منافسات بدنية أو أرقام وإحصاءات، بل أصبحت قوة اجتماعية وسياسية بامتياز. من هذا المنطلق، أؤمن بأن الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة، وأن محاولة فصلهما عن بعضهما البعض ستكون ناقصة بكل المقاييس.

الرياضة قادرة على التأثير في السياسة بشكل مباشر، فهي منصة لتعزيز القيم الوطنية وغرس روح الوحدة بين الشعوب. الملاعب، سواء كانت أولمبية أو كرة قدم، لا تُسهم فقط في إبراز المهارات الرياضية، بل تصبح مسرحاً لإرسال رسائل قوية عن الهوية والانتماء والتضامن.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن للرياضة أن تُنظر بمعزل عن السياسة. فالتدخلات السياسية، مثل فرض العقوبات أو المقاطعات على بعض الدول أو الفرق الرياضية، تظهر بوضوح مدى تأثير السياسة على هذا المجال. وهكذا، نجد أن الرياضة والسياسة مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً، كل منهما ينعكس على الآخر بشكل مستمر.

إن فهم الرياضة اليوم يتطلب النظر إليها ضمن هذا السياق، فاللعبة لا تنتهي عند صافرة الحكم، بل تتجاوزها لتصبح جزءاً من المشهد السياسي والاجتماعي الأوسع. لهذا أؤكد مجدداً أن الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4941 0
اللاعب “حمد الله” يوجه رسالة قوية للمتنمرين وهواة الجلد الجماعي.. https://alouatan.net/?p=4875 https://alouatan.net/?p=4875#respond Thu, 18 Dec 2025 23:10:30 +0000 https://alouatan.net/?p=4875

اللاعب “حمد الله” يوجه رسالة قوية للمتنمرين وهواة الجلد الجماعي..

بقلم :محمد الشيخ بلا

“إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”.. صدق الله العظيم.

لقد أثبت اللاعب “عبد الرزاق حمد الله” اليوم أنه لاعب من العيار الثقيل، وأنه أهل للثقة، حين اختار أن يرد على موجات التشكيك والتنمر التي طالته بالأداء المميز داخل الملعب.

ففي لحظة كان فيها البعض يترقب تعثره، حضر بثباته المعهود، وقدم ما يؤكد أن قيمته الحقيقية تقاس بما يصنعه فوق أرضية الميدان، ليحول بذلك الضغط المصطنع إلى دافع، والصمت إلى رسالة واضحة مفادها أن الكبير يعرف عند الامتحان.

أما الذين راهنوا على إخفاقه، فقد خابت حساباتهم أمام لاعب يملك التجربة، والهدوء، والحس التهديفي في اللحظات الحاسمة.

لقد أفشل حمد الله كل السيناريوهات التي انتظرها المتنمرون، وأعاد التذكير بأن كرة القدم لا تعترف بالضجيج المحيط بها، بل بالأقدام التي تحسم، وبالعقول التي تعرف كيف تنتصر وسط العواصف.

ومعلوم أن الهجوم الذي تعرض له اللاعب “عبد الرزاق حمد الله” بعد تلقيه البطاقة الحمراء في مباراة كأس العرب بين المغرب وعمان، لم يكن مجرد نقد رياضي، بل كان موجة تنمر جماعي تظهر حجم العنف المخبأ داخل نفوس فئات واسعة من المجتمع.

فمهما اختلف الناس في تقييم لقطة التدخل أو سلوك اللاعب، فلا أحد يمكن أن ينكر أنه لاعب دولي قدم الكثير في مباريات سابقة، وسجل اهدافا متعددة مع المنتخب، كما يعرف بروح قتالية عالية داخل الملعب، ومحترف في إحدى أقوى الدوريات الخليجية.

مغربي يحمل نفس القميص والشعار الذي ندعي جميعا أننا نغار عليه.. يرتكب أخطاء، ويضيع محاولات، لكن هذا ديدن جميع لاعبي الكرة بجميع بقاع العالم.

ورغم ذلك كله، لم يشفع له الأمر، وتم تجاهل كل شيء، وجرى في وقت من الأوقات تقديم لحظة واحدة على أنها “خطيئة أبدية”، وهو أمر لا علاقة له بالنقد الرياضي للأسف.

والمؤسف أكثر، أن موجة التنمر لم تقتصر على حسابات مجهولة أو متشنجة، بل وصلت إلى أصوات محسوبة على “النخب”، من إعلاميين معروفين، وأكاديميين، ومنتسبين لقطاعات يفترض أن تكون قدوة في التوازن والرزانة.

هذا الانفلات اللفظي يؤكد أن كثيرين يستخدمون الشبكات الاجتماعية لتصريف شحنات من الغضب والعنف، وأن هناك استعدادا دائما للجلد الجماعي، يكفي فقط أن يخطئ شخص ما -أو يعتقد أنه اخطأ- حتى يصبح هدفا مفتوحا للرجم الرقمي.

النقد مشروع والمحاسبة ممكنة، لكن التنمر ليس من الأخلاق في شيء، ولا من قيم الوطنية، ولا من أخلاق الاختلاف.

ولنكن صريحين، فإن ما جرى ضد “حمد الله” لم يكن نقدا طبيعيا، بل حملة تصفية نفسية استغل فيها البعض لقطة عابرة ليفرغوا ما تراكم لديهم من كراهية تجاه لاعب كرة قدم.، إلى درجة أن اادلبعض صار يتعامل مع اللاعب وكأنه عدو، لا مجرد رياضي ارتكب خطأ في مباراة، وهذا النوع من الهجوم لا يكشف مستوى الوعي الرياضي لدى البعض بقدر ما يكشف شهية غريبة للتهجم، وتدمير صورة الآخر.

والأدهى أن كثيرا ممن أدانوا اللاعب لم يحاولوا فهم سياق اللقطة ولا الضغط ولا الحالة الذهنية للاعب، بل اكتفوا بالتنمر بجميع أشكاله كأنهم وجدوا فرصة كانوا ينتظرونها منذ زمن، وخافوا من ضياعها بين أيديهم. لكن الميدان أنصفه في نهاية المطاف، وهذه رسالة للمتنمرين في كل مكان.. فاعتبروا يا أولي الألباب، وهنيئا لمنتخبنا الوطني.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4875 0
محمد الشيخ بلا.. السياسة تدار بالعقل الاستراتيجي لا بالشعارات الجاهزة.. https://alouatan.net/?p=4867 https://alouatan.net/?p=4867#respond Sun, 14 Dec 2025 10:02:43 +0000 https://alouatan.net/?p=4867

محمد الشيخ بلا.. السياسة تدار بالعقل الاستراتيجي لا بالشعارات الجاهزة..

بقلم | محمد الشيخ بلا 

المغرب بلد لا يُفهم بمنطق الأبيض والأسود، ولا يقرأ من خلال الشعارات الجاهزة، بل هو بلد المفارقات الذكية، حيث تتجاور فيه التناقضات لا بوصفها خللا، بل باعتبارها جزءا من براغماتية دولة تعرف ماذا تريد، ومتى تتحرك، وكيف تدير اختلافاتها دون أن تنفجر من الداخل.

مناسبة هذا الكلام، هو تدوينة للصديق محمد عوام، تحت عنوان “المخزن يستطيع أن يرسل شيوعي للحج، وإسلامي للتوقيع على التطبيع، ويمرر الحكم الذاتي والجزائر عضو في مجلس الأمن، ويسجل القفطان فى اليونيسكو والجزائر عضو في مكتبها التنفيدي”،

وقد ذكرني مضمون التدوينة بنقاش سابق دار بيني وبين عدد من الأصدقاء والفضلاء حول قوة الدولة ومؤسساتها الضاربة في أعماق السياسة والتاريخ، وحول أهمية الصبر الاستراتيجي في تحقيق مكاسب بعيدة المدى في السياسة والاقتصاد وغيرها.

صحيح.. المغرب يمكن أن يرسل شيوعيا إلى الحج، تماما كما حدث مع نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لا لأن الدولة تتدخل في قناعاته، بل لأنها لا تصادر حق الفرد في التحول، ولا تحاكم الناس على أفكارهم بقدر ما تحاسبهم على أفعالهم.. هنا، لا تدار الدولة بمنطق الإقصاء الإيديولوجي، بل بمنطق الاحتواء الهادئ، حيث الدين شأن روحي، والسياسة شأن تدبيري، وما بينهما مساحة واسعة للتعايش.

وفي المغرب أيضا، يمكن لإسلامي أن يوقع على اتفاق التطبيع، تماما كما هو الشان بالنسبة لسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لا خيانة لقضية، ولا نكاية في عقيدة، بل انسجاما مع منطق الدولة واستمرارية مؤسساتها، فالسياسة الخارجية ليست مجالا للوعظ والإرشاد، بل حقلا لمصالح معقدة، تدار فيه الملفات بميزان الربح والخسارة، لا بميزان الحناجر المرتفعة، ومن يضع توقيعه يضعه باسم دولة لها تاريخ، ورؤية، وحسابات دقيقة.

المفارقة الأكبر أن المغرب، في هدوء ودون ضجيج، يمرر مشروع الحكم الذاتي كحل واقعي لقضية الصحراء، فيكسب دعما دوليا متزايدا، ويحول المقترح من فكرة إلى مرجعية أممية جادة، وفي المقابل، نجد الجزائر، رغم عضويتها في مجلس الأمن، عاجزة عن تحويل هذا الموقع إلى اختراق دبلوماسي حاسم، لأن الخطاب شيء، وبناء الثقة الدولية شيء آخر.

وعلى المستوى الثقافي، يسجل المغرب القفطان في لائحة التراث الإنساني باليونيسكو، مثبتا أن الهوية لا تحمى بالصراخ، بل بالتوثيق والعمل والمؤسسات، بينما تظل الجزائر، رغم عضويتها في المكتب التنفيذي لليونيسكو، أسيرة ردود الفعل، أكثر مما هي صانعة للمبادرات.

هنا تتجلى الفكرة بوضوح.. ليست المواقع هي التي تصنع النفوذ، بل طريقة الاشتغال داخلها، وليس عدد الشعارات هو ما يصنع الشرعية، بل القدرة على تحويل التاريخ والثقافة والسياسة إلى قوة ناعمة مؤثرة.

المغرب لا يدعي الكمال، لكنه يشتغل بعقل بارد، ويراكم بهدوء، ويعرف أن الدول لا تبنى بالانفعال، بل بالصبر الاستراتيجي، لذلك، قد يبدو للبعض بلد التناقضات، لكنه في العمق بلد التوازنات الدقيقة، وشتان بين التناقض والعجز.

وهذا أرقى تعبير على المبدأ الذي ينص على أن مصلحة الدولة واستقرارها واستمراريتها، أسمى من أي شيء آخر.

فالدولة لا تؤله الإيديولوجيات، وقادرة في أي وقت على تغيير الأدوات دون أن تغير البوصلة.. لهذا استطاع المغرب أن يحافظ على تماسكه الداخلي في محيط إقليمي مضطرب، وأن يدير اختلافاته السياسية والدينية دون أن تتحول إلى صدامات وجودية.

ثم إن ما يميز التجربة المغربية هو هذا النفس الطويل في تدبير الزمن، فالمغرب لا يستعجل القطاف، ولا يربط مصيره بدورة انتخابية أو ظرف دولي عابر، بل يراكم الإنجازات خطوة خطوة.. في الدبلوماسية، في الثقافة، في الاقتصاد، وفي بناء الصورة. لذلك، حين تتبدل الموازين الدولية، يجد نفسه حاضرا بخيارات جاهزة، لا بردود أفعال مرتبكة، وهكذا، لا يبدو المغرب في النهاية بلد المفارقات فقط، بل بلد القدرة على تحويل المفارقة إلى قوة، والاختلاف إلى رصيد، والهدوء إلى نفوذ.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4867 0
تسخينات انتخابية قبل الأوان بانزكان ، تستغل ورقة المرابد المحروقة https://alouatan.net/?p=4864 https://alouatan.net/?p=4864#respond Thu, 11 Dec 2025 16:01:05 +0000 https://alouatan.net/?p=4864

تسخينات انتخابية قبل الأوان بانزكان ، تستغل ورقة المرابد المحروقة

انزكان | يوسف المودن

تشهد مدينة إنزكان في الآونة الأخيرة أجواءً غير اعتيادية توحي بأن حرارة الانتخابات بدأت ترتفع قبل أوانها. فبينما لا تزال الاستحقاقات المقبلة على بُعد أشهر، عمد بعض الأشخاص إلى تجنيد صفحات فيسبوكية مجهولة الهوية، في محاولة لإثارة الجدل وزعزعة المشاعر الجماعية عبر إعادة إحياء ملف قديم: صفقة المرابد.

الصفقة التي تعود إلى أكثر من أربع سنوات مضت، مرت في ظروف عادية وفق المساطر القانونية والإدارية المعمول بها آنذاك، ولم تُثر حينها أي جدل واسع أو احتجاجات تُذكر. غير أن بعض الأطراف اليوم اختارت أن تُعيدها إلى الواجهة، وكأنها ورقة رابحة يمكن أن تُستعمل في معركة انتخابية لم تبدأ بعد.

اللافت أن هذه التحركات لا تتم عبر قنوات رسمية أو نقاشات علنية، بل من خلال صفحات فيسبوكية مجهولة، تُدار من وراء الستار، وتتبنى خطاباً انفعالياً يهدف إلى التشكيك وإثارة البلبلة.

هذا الأسلوب يعكس توجهاً جديداً في الحملات الانتخابية المبكرة، حيث أصبح الفضاء الرقمي ساحةً رئيسية لتوجيه الرأي العام، بعيداً عن النقاش المؤسساتي أو الإعلام المهني.

ان إعادة فتح ملف المرابد بعد مرور سنوات طويلة، وفي غياب أي معطيات جديدة أو مستجدات قانونية، يُظهر أن الهدف ليس البحث عن الحقيقة أو مساءلة الماضي، بل محاولة استثمار موضوع مستهلك لإشعال فتيل التوتر السياسي والاجتماعي. وهو ما يطرح تساؤلات حول أخلاقيات العمل السياسي، وحدود استعمال القضايا المحلية كأدوات انتخابية.

ان المتتبع للشأن المحلي بإنزكان يفهم ان المدينة اليوم أمام مشهد انتخابي مبكر، تُستعمل فيه أوراق قديمة لإثارة نقاشات جديدة، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى نقاش مسؤول حول قضايا راهنة: التنمية، التشغيل، البنية التحتية، والخدمات الاجتماعية. أما اللعب بورقة المرابد، بعد أن استنفدت كل قيمتها منذ سنوات، فلا يعدو أن يكون محاولة لإشغال الرأي العام بمعارك جانبية، بعيداً عن جوهر التحديات الحقيقية التي تواجه المدينة وساكنتها.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4864 0
الفقيه العلامة سيدي الحاج العربي العزاوي، علمنا أن خدمة الناس شرف، وأن الثبات على المبدأ أجمل من كل أوسمة الدنيا.. https://alouatan.net/?p=4854 https://alouatan.net/?p=4854#respond Wed, 10 Dec 2025 23:23:20 +0000 https://alouatan.net/?p=4854

الفقيه العلامة سيدي الحاج العربي العزاوي، علمنا أن خدمة الناس شرف، وأن الثبات على المبدأ أجمل من كل أوسمة الدنيا..

بقلم |  محمد الشيخ بلا

حين أقف اليوم في هذا المقام التكريمي المبارك، وأمام هذا الجمع المهيب والكريم، لا أقف بصفتي مسؤولا فقط أو متحدثا باسم ساكنة هذا الإقليم، أو باسم المجلس الإقليمي لتيزنيت، بل أقف كذلك كواحد من أبناء هذه المدينة، وكواحد من أبناء وتلامذة شيخنا الجليل، الذين كان لنا شرف التتلمذ على يديه، وشرف النهل من علمه قبل أن ننهل من أخلاقه وتوجيهاته.

لقد ربطتني بالفقيه العلامة سيدي “الحاج العربي العزاوي” وشائج أعمق من جوار البيوت والمساجد، وأسمى من علاقة أستاذ بتلامذته، فهي صلة فتحت أمامنا دروبا سرنا فيها بثقة وطمأنينة، وعرفتنا بملامح رجل أودع الله في صدره نورا لا ينطفئ، وصدقا لا يتبدّل، وتواضعا يسبق كل فضائله، فيملأ القلب مهابة والروح سكينة.

كنت صغيرا أنا وإخوتي، لم نعرف من الدنيا سوى دروب الحي ومسجد أيت محمد، لكن الشيخ الفاضل كان من الأوائل الذين دلونا على طريق القرآن الكريم.. علمنا الحروف الأولى بصبر، وعلمنا الأخلاق بصمت، كما علمنا أن خدمة الناس شرف، وأن الثبات على المبدأ أجمل من كل أوسمة الدنيا، وكنا نراه يمشي بيننا هادئا كمن يحمل سرا كبيرا، وحين كبرنا أدركنا أن ذلك السر، هو سر “الإخلاص” الذي كان يزرعه فينا من غير أن ينطق به.

اليوم، وأنا أراه بينكم، وأراه يكرم أمام الناس، وأمام هذه الوجوه الطيبة المباركة، تعود إلي صورة ذلك اليوم الذي كنا نقف فيه بين يدي شيخنا الفاضل، نرتجف خشية زلّة أو خطأ، ثم ما نلبث أن نهدأ ويمتلئ قلبنا بالأمن والأمان حين تلتقي أعيننا بنظرة الرضا التي تنساب من عينيه كطمأنينة تهدئ الروع قبل الخطى.

سيدي الحاج العربي العزاوي… لم نأت اليوم لنكرم سيرتك المكتوبة على الورق، بل جئنا لنكرس جميلكم في أعناقنا.

جئنا لنقول لكم.. إنكم ما زلتم في قلوبنا إلى اليوم، تماما كما كنتم في أيام الطفولة: مربيا، مرشدا، موجها، ووجها من وجوه البركة في هذه المدينة.

وإن كنا اليوم نتحدث في منابر ومحافل مختلفة، فإن الفضل الأول – بعد الله سبحانه وتعالى – يعود لهذا الرجل الذي علمنا أن نقرأ، وأن نفكك رموز الكلمات، ثم علمنا كيف نكون، وكما ورد في الأثر، من علمني حرفا صرت له عبدا.

أيها الحضور الكريم

إن تكريم الفقيه العلامة سيدي الحاج العربي العزاوي، يمثل اعترافا بجهود جيل كامل من العلماء والفقهاء والصلحاء، الذين اضطلعوا بأمانة التوجيه والتعليم الشرعي في ظل الثوابت الدينية والوطنية الراسخة، وما تكريم سيدي “الحاج العربي” إلا تكريم لتلك المدرسة المغربية السوسية الأصيلة التي جعلت من العالم قدوة، ومن الفقيه ركنا من أركان السكينة الروحية في المجتمع.

ولعل أجمل ما يمنحه لنا هذا اللقاء، هو أنه يعيدنا إلى تلك القيم التي نخشى عليها اليوم من ضجيج العصر.. قيمة الوفاء لمن علم، وقيمة الامتنان لمن ربّى، وقيمة الاعتراف لمن غرس بذورا ما كنا لنجني ثمارها لولا العناية والإخلاص.

ولعلّ ما يميز شيخنا الجليل، سيدي الحاج العربي العزاوي، أنّ حب الناس له لم يكن وليد اليوم، ولا وليد منصب ولا صفة اجتماعية، بل كان ثمرة تلك الهيبة الهادئة التي لا تُصطنع، والوقار الذي لا يُنتزع.

هيبةٌ يشهد لها كل من عاصره من أجيال مختلفة، من أقراننا وآبائنا وأجدادنا، فمن جلس إليه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي يروي عنه بقدر ما يروي عنه تلامذة اليوم، وكأن الزمن يعبر من أمامه دون أن ينتقص من مكانته أو من ذلك الاحترام الفطري الذي يستقر في القلوب قبل الكلمات.

وقد كان حفظه الله، كان إذا دخل مجلسا عمّه السكون، ليس خوفاً، بل تقديراً لرجل جمع بين العلم والسكينة، وبين الحضور الأخلاقي وعمق التجربة.

وقد تناقلت الأجيال – ومنها الجيل الذي أنتمي إليه- هذا الاحترام كما تتناقل الأسر إرثاً عزيزاً لا يسمحون للوقت أن يُبهته، فها هم آباؤنا يحدّثون أبناءهم عن أصالة الشيخ، وها هم أبناؤنا اليوم يرونه في أعيننا قبل أن يعرفوه بأسمائهم.. لم يحتج شيخنا إلى أن يرفع صوته ليُسمع، ولا إلى أن يذكّر بفضله ليُعرف، فقد كانت هيبته أبلغ من الخُطب، ومهابته كافية ليحملها الصغير عن الكبير دون وصية.

وهذا ما يجعل تكريمه اليوم، حدثاً مفصليا لا عابراً، بل صدى لاحترام صنعه هو بنفسه، عبر سنوات من الثبات والعطاء، حتى صار قدوة تتجاوز الزمن، ورمزا تتسع له ذاكرة الإقليم والوطن.

فهنيئا لكم شيخنا بهذا الحب وبهذا التكريم وبهذا العطاء الأخاذ، وهنيئاً لتيزنيت بكم، وهنيئاً لكل من مرّ بين أيديكم وتشرب من نور علمكم وصفاء سيرتكم، فقد كنتم على الدوام سندا لكل هذه الشرائح والأجيال، زرعتم الطمأنينة في نفوسهم، وتركتم أثراً لا يمحوه الزمن، فلكم منا كل الدعاء، ولكم من هذا الإقليم كل الامتنان، وما هذا الاحتفاء إلا قليل من كثيرٍ تستحقونه، وشاهد على محبة ستظل ـ بإذن الله ـ ممتدة ما دامت في القلوب حياة، وما دام في الذاكرة رجال يخلدهم إخلاصهم قبل أسمائهم ومسمياتهم.. وشكرا لجمعية النور لرعاية المدرسة العتيقة لمسجد أيت محمد، ولقدماء طلبة المدرسة العتيقة أيت محمد، ولكل من حضر وحضر ونظم هذا الاحتفاء المهيب، تقبل الله منا ومنكم.

محمد الشيخ بلا

خلال تكريم العلامة سيدي الحاج العربي العزاوي

الأربعاء 10 دجنبر 2025

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4854 0
التنسيق والالتقائية أدوات لحشد التمويل المتعدد، والميزانيات لا تُسير بالمزاج ولا تُقرأ بالتسطيح https://alouatan.net/?p=4619 https://alouatan.net/?p=4619#respond Wed, 19 Nov 2025 10:34:03 +0000 https://alouatan.net/?p=4619

التنسيق والالتقائية أدوات لحشد التمويل المتعدد، والميزانيات لا تُسير بالمزاج ولا تُقرأ بالتسطيح

✍ #محمد_الشيخ_بلا..

في الآونة الأخيرة، طفت على السطح الافتراضي بعض “التحليلات” التي تتحدث عن المجلس الإقليمي لتيزنيت وميزانيته، في محاولة جديدة لإطفاء وهج كل منجز، وتبخيس أي خطوة إيجابية يحققها الإقليم.

وليس غريبا أن تظهر مثل هذه الأصوات في هذا الوقت بالذات، فالتجربة تؤكد أنه كلما ارتفعت وثيرة الإنجاز، كلما ارتفعت حملات التشويش، وهذا دليل واضح على مستوى العمل الجاد في الواقع والميدان.

فبعد أن عقد المجلس الإقليمي لتيزنيت دورة استثنائية ناجحة، تميزت بالمصادقة بالإجماع على جميع اتفاقيات الشراكة المبرمجة في جدول أعماله، والتي يفوق مبلغها الإجمالي 40 مليون درهم (أزيد من 4 مليار سنتيم)، وبعد أن تم تدشين مشروع طريق هيكلي بجماعة أربعاء أيت حمد بإقليم تيزنيت، تزامنا مع الذكرى 70 لعيد الاستقلال المجيد، على مسافة تقدر ب 15 كلم، وبمبلغ إجمالي يصل إلى مليار و945 مليون سنتيم، في إطار اتفاقية تجمع بين المجلس الإقليمي لتيزنيت، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، صار من الطبيعي أن يتحرك دعاة التيئيس والتشويش، على اعتبار أن المنجزات الواقعية أصبحت تحرج خطاباتهم وتنسف جل مزاعمهم، بل تضربهم في مقتل.

وما ورد في مضمون “التحليلات” المذكورة، ليس تحليلا ماليا ولا قراءة مسؤولة وموضوعية بالمعطيات الدقيقة، بل هو خليط من التضليل، وسوء الفهم، وخليط من الادعاءات التي لا تستقيم مع القانون ولا مع المنطق الإداري والتدبيري.

ولذلك، وحفاظا على حق الرأي العام في المعلومة الدقيقة، ومساهمة في وضع الحد لعدد من الخطابات التي تخلط بين الجهل والاتهام، أقول:

👈 أولا: الحديث عن وجود نزيف ميزانياتي بالمجالس، هو مجرد خطاب دعائي بلا أساس قانوني، فمن يصف العجز التقني في ميزانيات الجماعات الترابية بأنه “نزيف” يكشف بوضوح غيابا فاضحا لفهم النظام المالي المعتمد بالجماعات، فالمحلل يجهل -أو يتجاهل- (أترك لكم الترجيح بين الجهل والتجاهل)، أن العجز المعلن في الميزانيات الترابية، يعتبر آلية قانونية عادية جدا، ومعمول بها في جميع المؤسسات المنتخبة، فالقانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم على سبيل المثال، والمراسيم الوزارية المؤطرة لمالية الجماعات، تتيح للمدبر العمومي إبراز الحاجيات الفعلية للإقليم خلال مرحلة إعداد الميزانية، كما تتيح له إجراء قراءة ثانية للميزانية بناء على معطيات التسيير لديه، وذلك إلى حين إقرار دعم مركزي من وزارة الداخلية، مبني على وثائق ومؤشرات، حيث يتم اللجوء لقراءة ثالثة بهدف تحقيق التوازن الميزانياتي المطلوب، ووصف هذا الإجراء القانوني والطبيعي والعادي بـ”النزيف” يعكس تسطيحا مؤسفا للموضوع.

علما، أن معظم المجالس المنتخبة – بما فيها الجهات والعمالات – تعتمد أحيانا على عجز تقني ينتظر تحويلات الدولة، وهذا أمر قانوني ومنصوص عليه في القوانين التنظيمية، وفي مذكرات وزارة الداخلية المتعلقة بإعداد الميزانيات، وهو نفس الأمر الذي يحدث في معظم العمالات والأقاليم، وليس في إقليم تيزنيت لوحده.

👈 ثانيا: تدخل وزارة الداخلية يعتبر عاديا وضروريا في الآن نفسه، بل هو جزء من اختصاصاتها الرقابية العادية، فالوزارة توافق، وتراقب، وتواكب جميع العمالات والأقاليم، ومن يحاول تصوير هذه الممارسة المؤسساتية باستحضار قاموس الأزمة، إنما يختلق أزمة وهمية، لا تدور إلا في مخيلته.

أضف إلى ذلك، أن التحليل المالي لا يقوم على القص واللصق (Couper et coller)، ولا على النفخ في لغة العجز لإثارة الانتباه، بل يقوم على التمييز بين العجز البنيوي والعجز التقني، وعلى فهم سياق وضع الميزانيات، ودور الدولة في مواكبة الجماعات.

👈 ثالثا: سرد بعض الأرقام دون فهم سياقها المالي ترويج لصورة مغلوطة لا علاقة لها بالواقع، فالمحللون يتعرضون لبعض أرقام العجز بخطاب تهويلي، لكنهم يخفون عمدا وقسرا حقائق أساسية، من قبيل كون حجم العجز مرتبط أساسا بحجم المشاريع وبرامج الاستثمار، فكلما توسعت المشاريع المهيكلة، كلما ارتفعت الحاجيات المالية، وهذا مؤشر واضح – وضوح الشمس- على دينامية المؤسسة وفعاليتها، وليس علامة على فشلها أو خمولها، والواقع كشاف، والزمن كشاف.

فكلما كان الإقليم يطلق مشاريع وبرامج اجتماعية، من قبيل الطرق والتجهيزات الأساسية، والماء، والنقل المدرسي، والبرامج الاجتماعية المختلفة، كلما ارتفعت الحاجيات في الميزانية، وبالتالي يظهر العجز التقني، ولا شيء غير العجز التقني، والعجز هنا -اعيد مرة أخرى- دليل على الدينامية والحركية، وليس دليلا على التخبط والأزمة.

فهل يريد صاحبنا / أصحابنا ومن يقف وراءه / وراءهم، أن يتحرك الإقليم بلا شركاء، وبلا شراكات !؟

👈 رابعا: الاتفاقيات ليست ستارا للأزمة كما يدعون، بل هي الإطار القانوني الأنجع لإنجاز المشاريع، ومن المخجل أن يتم تقديم الشراكات كأنها عملية تمويه، في الوقت الذي تعتبر فيه الاتفاقيات والشراكات، إطارا قانونيا والتزاما لإنجاز أي مشروع مشترك، كما تعتبر أداة لحشد التمويل المتعدد المصادر، بل هي جزء من فلسفة التدبير التشاركي المنصوص عليها دستوريا، ومن يجهل هذه الحقائق -أو يتجاهلها- لا يحق له تقديم نفسه كمحلل مالي.

العجز الذي يردده البعض دليل واضح على حجم الأوراش المنتهية والجارية والمبرمجة، وإذا كان الأمر كما تصورون، وتتوهمون، فلماذا تتم الموافقة على الميزانيات والبرامج التي يقترحها ويقررها الإقليم؟

ولماذا يستمر الشركاء في تمويل المشاريع المبرمجة كل سنة، بل في كل دورة؟

ولماذا يتم فتح الأوراش، وإطلاق الصفقات، وتدشين المشاريع المنتهية؟

ومن يريد أن يناقش هذا الموضوع، يجب أن يعي ويفهم أولا أن الميزانيات الترابية تبنى على البرمجة، وعلى المشاريع والشراكات، كما تبنى أيضا على مواكبة الدولة.

👈 خامسا: جماعة تيزنيت طرف أساسي في برامج الإقليم، ومن الطبيعي أن تمول وتساهم كغيرها من الجماعات، ومن الطبيعي أيضا أن تبحث عن شركاء في مشاريع داخل نفوذها الترابي، ومن الطبيعي أن تساهم في تجهيزات ومرافق تخدم سكانها، وتشارك في تمويل برامج مشتركة، ولكن الذي ليس طبيعيا، في هذا المشهد السريالي هو تصوير جماعة تيزنيت بكونها تمول عجز المجلس الإقليمي، وهو افتراء يدحضه القانون والواقع، فالجماعة تمول مشاريع داخل ترابها، وتساهم في اتفاقيات تستفيد منها ساكنتها، تماما كما تفعل بقية الجماعات بالإقليم، ولا يمكنها قانونا وبأي شكل من الأشكال أن تغطي عجز مجلس آخر.

👈 سادسا: من يبيع الوهم هو من يختزل سنوات من العمل في أمور متوهمة، دون أن يشير ولو بكلمة واحدة إلى حجم البرامج المنجزة والجارية، وحجم الشراكات المعبأة، وحجم المشاريع التي تجاوزت في أثرها حدود الجماعة التي ينتمي إليها، ولكن الذي يشفع لهم في كل ذلك – ببساطة- هو أنهم لا يبحثون أبدا عن الحقيقة، ولا عن الموضوعية، بقدر ما يبحثون عن “البوز” والعناوين المثيرة.

#وخلاصة_القول، إن العجز المعلن قانونيا جزء من آليات البرمجة المعتمدة، وليس مؤشرا على أي انهيار، ومن يتجرأ على تقييم ميزانيات الجماعات الترابية بهذا القدر من الجهل والمغالطات، لا ينبغي أن يناقش انطلاقا من أوهامه وخيالاته السياسية الضيقة، بل ينبغي أن يناقش المالية بتجرد وبموضوعية، بعيدا عن الأهواء والمزاج والتسطيح، والمجلس الإقليمي لا يحتاج لتجار الضجيج المصطنع، بقدر ما يحتاج إلى من يحترم المؤسسات وبحترم قراره التنموي ويستوعب القانون، خاصة إذا كان يتحدث من موقع المستشار الجماعي أو الفاعل المحلي، أو المتتبع للشان العام، أو حتى من موقع الباحث عن شيء ما، ومن يجهل الإطار القانوني لمثل هذه المواضيع، لا ينبغي أن يضع نفسه في موقع الواعظ المالي أو الاقتصادي، لأن من يكتب بهدف التشويه والتبخيس، لا ولن يملك جرأة عرض الصورة بأكملها، لأنها الصورة الكاملة -بكل بساطة- لا ولن تخدم روايته المنبطحة.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4619 0
القلم الأممي والخطاب الاستثنائي يوقعان شهادة ميلاد واقع جديد بالصحراء المغربية.. https://alouatan.net/?p=4399 https://alouatan.net/?p=4399#respond Sat, 01 Nov 2025 09:06:48 +0000 https://alouatan.net/?p=4399

القلم الأممي والخطاب الاستثنائي يوقعان شهادة ميلاد واقع جديد بالصحراء المغربية..

 #محمد_الشيخ_بلا
نعيش اليوم كمغاربة وأبناء هذا الوطن، لحظة اسثنائية وتاريخية، بخطاب ملكي استثنائي يوازيه قرار أممي استثنائي، وكلاهما يهم قضية وحدتنا الترابية الأولى، ويدشن لمرحلة جديدة في مسارها الطويل.

لقد طوينا اليوم صفحة التدبير، كما ورد على لسان جلالة الملك، وفتحنا صفحة التغيير والتحول التاريخي، وانتقلنا من منطق الانتظار إلى منطق الحسم، ومن مرحلة الدفاع إلى مرحلة التتويج الأممي، حيث بات الحكم الذاتي خيارا دوليا معترفا به، ولا رجعة فيه ولا غموض.

إن ما تحقق اليوم ليس مجرد نصر للمغرب، بل هو فتح جديد للمنطقة بأسرها، إذ أن حل هذا النزاع في إطار “لا غالب ولا مغلوب” يفتح أبواب السلام، ويعيد الدفء والثقة إلى العلاقات بين الشعوب المغاربية التي يجمعها التاريخ والمصير، فقد آن الأوان ليلتئم الجرح القديم بحوار أخوي صادق بين المغرب وجارته الجزائر، بشكل يتجاوز الخلافات ويستعيد روح الجوار والقرابة والدم المشترك.

ومن رحم هذا التحول، ينهض الأمل في إحياء الاتحاد المغاربي، ذلك الحلم الذي ولد على أمل الوحدة والتكامل، ومما لا شك فيه أنه سيعيد الروح إلى المشروع المغاربي، الذي أقبرته الخلافات، كما سيفتح أمام شعوب المنطقة صفحة جديدة من التعاون والتنمية والإخاء.

إشهد يا تاريخ، أن الصحراء المغربية تستعيد اليوم صداها الأول، كما استرجعت ذاكرة الرمل التي انتظرت نصف قرن لتشهد لحظة إنصاف أممي، فها هو مجلس الأمن، بقلمه الأزرق يرسم على صفحة التاريخ قرارا ينهي فصول الجدال، ويزكي مبادرة الحكم الذاتي التي حملها المغرب إلى العالم منذ سنة 2007، بثقة الواثق بعدالة قضيته.

إنه يوم تتقاطع فيه الرمزية بالتاريخ، فخمسون سنة من الصراع الدبلوماسي، ومن الأخذ والرد، ومن العناد السياسي، انتهت بحكمة الدولة المغربية التي آثرت لغة العقل على صخب الشعارات، فقرار الأمم المتحدة اليوم لا يمنح فقط اعترافا دوليا بمغربية الصحراء، بل يضع الحكم الذاتي في مرتبة الحل العادل والواقعي، بوصفه أفقا جديدا لـ”تقرير المصير” بمعناه الإنساني والسياسي، لا بمعناه الانفصالي.

إنه يوم، تنحني فيه الرياح أمام الحقيقة، وتستيقظ فيه الصحراء على فجر جديد بعد ليل طويل من الانتظار، فخمسون عاما من الغبار، وخمسون عاما من العواصف السياسية التي حاولت إطفاء وهج الانتماء، ينقشها مجلس الأمن اليوم بمداد أزرق على وجه التاريخ، وبأعلى صوته يقول “الصحراء مغربية”، والحكم الذاتي طريق أوحد للعدالة.

نداء جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في خطابه الاستثنائي، يحمل نفسا إنسانيا ووطنيا عميقا، يؤكد فيه على الوحدة بدل الفرقة، والتنمية بدل الوهم، إنه نداء من القلب يتجاوز السياسة إلى الإخاء، ويتخطى الجغرافيا إلى جوهر الانتماء، فالوطن لا يغلق بابه في وجه أبنائه، والمغرب كعادته، يمد يده لمن ضل بهم الطريق، داعيا إياهم إلى العودة إلى حضن الوطن الكبير، حيث التنمية والأمن والكرامة، فالوطن غفور رحيم.

إنها فرصة للعودة إلى الذات، وإلى الهوية الحقيقية التي لا تنقسم ولا تتنازع، وفرصة ليكتب الجميع فصلا جديدا من المصالحة الوطنية الكبرى التي تحتضن ولا تقصي، وتبني ولا تهدم.

إن الأمم المتحدة بهذا القرار التاريخي، رفضت صراحة أوهام الاستفتاء، وأغلقت الباب أمام شعارات استهلكها الزمن، لتعلن بذلك أن زمن المزايدات قد ولى إلى غير رجعة، وأن الواقعية السياسية هي السبيل الوحيد لصون الاستقرار بالمنطقة،

لقد حول هذا القرار، الحكم الذاتي من مبادرة وطنية إلى خيار أممي، ومن طرح مغربي إلى إجماع دولي، يوقع بالعقل ما كان يوقع بالعاطفة.

القرار ليس وثيقة دبلوماسية فحسب، بل شهادة ميلاد جديدة لقضية وطنية خاضت امتحان الزمن، وخرجت منه أكثر رسوخا وعدالة، فقد أوقف وبشكل مباشر آلة الدعاية الانفصالية، وجعل أطروحة “البوليساريو” صفحة باهتة في كتاب أغلقت صفحته الأخيرة، ولا غرابة في ذلك، فهو نصر للحكمة على الضجيج، ونتيجة عادلة لمسار طويل من الصبر والعمل السياسي والدبلوماسي المتزن.

القرار الأممي ليس مجرد نص أممي بارد في أرشيف الدبلوماسية الدولية، بل كان نبضا عائدا في عمق الرمال، يروي للعالم قصة وطن آمن بأن الصبر ليس ضعفا، بل قوة تعرف متى تتكلم، فالمغرب بمبادرته للحكم الذاتي كان كمن يزرع شجرة في أرض قاحلة، مؤمنا بأن الحقيقة ستنبت ذات يوم، ولو تأخرت الأمطار.

وبعد أن أينعت الثمار، اختار العالم أن ينصت لصوت الحكمة، لا لصدى الوهم، كما اختار في الآن ذاته إغلاق أبواب الاستفتاء التي صدئت بعد طول انتظار، وفتح نوافذ جديدة للحل والأمل، فـ”تقرير المصير” لم يعد شعارا يلوح به الجيران من وراء السراب، بل أصبح الحكم الذاتي أفقا جديدا لتقرير مصير إنساني متزن، يضمن الكرامة في إطار الوحدة، ويمنح للانتماء معنى أوسع وأكبر من رسم الحدود.

القرار الأممي ليس مجرد تأييد سياسي، بل اعتراف دولي بذكاء الدبلوماسية المغربية التي اختارت لغة البناء بدل صخب المواجهة، فقد انتصر العقل على الحلم الذي كان إلى وقت قريب مستحيلا في نظر البعض، وبدا جليا للمستغرب أن الرمال لم تعد ميدان نزاع، بل مرآة تعكس صبر أمة آمنت بأن الحق مهما تأخر، لا يهزم.

وبعد كل هذا النصر وكل هذا الإنجاز، ليس غريبا أن تلتقي في هذه اللحظة التاريخية إرادة الدولة بنبض الشعب، وأن يجتمع صوت الدبلوماسية المتبصرة مع صدى العاطفة الصادقة، لتصنع إجماعا وطنيا ناذر المثال، وليس غريبا أن يكون التعاطي الشعبي والعفوي مع القرار الأممي بهذه الطريقة المعبرة، فالشعوب الحية لا تفرح بالصدفة، بل تفرح حين ترى ثمرة صبرها تتحقق، ومما لا شك فيه، أن هذه الفرحة تمظهرت في القلوب قبل أن تنزل إلى الأزقة الشوارع، وارتفعت الأعلام كما لو أن الوطن بأكمله قرر أن يحتفل في آن واحد.

إنها فرحة وعي جماعي بأن العالم أنصف الحقيقة، وبأن قضية الصحراء لم تكن يوما نزاعا على أرض، وفوق أرض، بل كانت شبيهة بملحمة انتماء وهوية وكرامة، وحين تمتزج الدبلوماسية بالحس الشعبي، والسياسة بالعاطفة، يولد الإجماع الوطني الذي لا يصنع إلا بالإخلاص والتضحية.

وكما هو معلوم، فمظاهر الاحتفال على مدار السنوات والعقود الماضية، لم تكن أبدا مظاهر عابرة، بل كانت لغة وطن واحد يحتفل بانتصاراته المتتالية، فبعد الفرحة التي عاشتها مدن المغرب وأقاليمه في الأيام الأخيرة إثر الفوز التاريخي للمنتخب الوطني بكأس الأمم، يأتي الدور على فرحة عارمة أخرى، وملحمة كبرى تتجلى في مشهد وطني رائع، بدأ مع ملحمة المسيرة الخضراء، ليصل بعد خمسين سنة من الكفاح والنضال إلى مربعات القرار الدولي والدبلوماسي، ويملأ المنصات بالزغاريد محتفلا بمسيرة القانون الدولي نحو الصحراء المغربية.

إن مسيرة اليوم، لم ترفع الأعلام في الرمال فحسب، بل رفعتها في ضمير العالم، وقالت بصوت واحد “إن العدل حين يتأخر لا يموت، بل يعود أكثر إشراقا ووضوحا”.. واليوم، يطوي العالم ومعه الوطن، زمن الأسئلة الكبرى المطروحة من عقود حول قضيتنا الوطنية الأولى، ويكتب فصلا جديدا بلون السماء، فالصحراء التي حاولوا اقتطاعها من الجسد، تعود لتهمس في أذن الوطن “أنا هنا.. كما كنت دوما، وسأبقى”.

]]>
https://alouatan.net/?feed=rss2&p=4399 0